عاجل:
بعد 100 يوم على قضية خاشقجي...هل قبض الجميع ثمن السكوت؟
حدث وتحليل 2019-01-20 10:01 1321 0

بعد 100 يوم على قضية خاشقجي...هل قبض الجميع ثمن السكوت؟

وعلى ما يبدو ان صاحب المنشار قد خرج بأقل الأضرار من هذه الأزمة مضحياً بعدد من الخراف على شاكلة كالقحطاني والزنجي عسيري وغيرهم

 

بقلم: فيصل التويجري
يوماً بعد يوم، يخف الحديث عن قضية قتل الصحفي جمال خاشقجي الذي اغتيل في 2 تشرين الأول/ أكتوبر من العام الماضي. كنا نرى وسائل الاعلام العربية والعالمية المتنوعة تبث في مختلف برامجها معلومات جديدة عن الحادثة وتكشف معطيات خطيرة تثبت تورط محمد بن سلمان بدماء خاشقجي. فهل يمكننا القول إن السعودية قد خرجت ولو مؤقتاً من المأزق السياسي الصعب الذي أدخلت نفسها فيه؟ وهل يمكن أن يكون اردوغان وأمريكا قد قبضتا ثمن السكوت خاصة أن الوسائل الاعلامية لكلا الطرفين لم تملا وتكلا عن استهداف بن سلمان في مختلف برامهما، الا أننا اليوم نراها قد تذكر شيئاً بسيطاً عن القضية التي أصبحت بحكم المنسية.

هذا الواقع أكدته زيارة وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، الأسبوع الماضي الى 8 دول عربية وهي العراق ومصر والسعودية وقطر والإمارات والبحرين وعُمان والكويت، فهو لم يذكر شيئاً عن قضية خاشقجي بل جاء الى المنطقة لتفعيل الهدف الرئيسي القديم وهو إعادة تفعيل انشاء التحالف العربي الذي يسميه الرئيس الأمريكي بالـ "ناتو العربي" الذي يراد إنشاؤه على غرار الناتو الأوروبي من أجل محاربة "النفوذ الإيراني" في المنطقة ووضع حد لقوى المقاومة التي تقلق الكيان الإسرائيلي حيث أعلن بومبيو ومن القاهرة عن ذلك قائلاً أن هناك ضرورة للتصدي لإيران وحماس وحزب الله، الا أن قضية خاشقجي اخرت إعلانه.

هل قبض اردوغان الثمن؟
تركيا، والتي أعلنت بعد اللحظات الأولى لمقتل خاشقجي تبنيها متابعة التحقيق حتى النهاية من اجل تحقيق العدالة الكاملة خاصة ان الجريمة قد حصلت على أراضيها، فوجدنا اردغان يصعد تارة ويهدد تارة أخرى ويكشف أسماء ويهاجم ولي العهد السعودي ويتهمه بطريقة مباشرة وغير مباشرة عبر وسائل اعلامه التي لم تكل ولم تمل عن مهاجمة المتورطين في القضية. وفجأة ودون سابق انذار توقفت عن فعل ذلك كأنها قبضت ثمن السكوت. حتى الرئيس التركي لم يعد يسمع عنه شيء يتعلق بالقضية بل أصبح شغله الشاغل هو محاربة " الإرهاب" في سوريا. وهنا يقول محللون أتراك أن الحكومة التركية بالفعل قد قبضت ثمن السكوت عن القضية وهو السماح لها باللعب كيف ما تشاء في الساحة السورية وهذا ما قاله ترامب لأردوغان خلال مكالمة هاتفية جرت بينهما يوم 14 كانون الأول/ديسمبر 2018 حيث قال "سوريا مِلك لك لقد أنجزنا المهمة"، أي يفعل بها ما يشاء من تدخّل عسكري، وبعدها بخمسة أيام أعلن "ترامب" عن سحب قواته من سوريا، بما يعني وجود تفاهم أميركي تركي سابق، وأن هذا التقارُب هو سبب التراخي التركي عن قضية "جمال خاشقجي" بعد أن كانت مُتحمّسة لتدوليها وإسقاط وليّ العهد السعودي "محمّد بن سلمان"، وهو بما يُظهِر أن السياسة فوق كل الأخلاق والمبادئ.

ماذا عن أمريكا والمنتقدين؟
أيضاً أمريكا، رافعة لواء "احترام حقوق الانسان في العالم"، على ما يبدو أنها قد قبضت ثمن السكوت أيضاً. حيث لم نعد نسمع اليوم عبر وسائل اعلامها سوى القليل عن جمال خاشقجي، حتى أن مسؤولي الكونغريس والذين ارتفعت أصواتهم ضد ولي العهد السعودي والرئيس الأمريكي، خفت اليوم ولم يعد يسمع سوى القليل منهم وخاصة من اولائك الذين يكنون العداء للرئيس الأمريكي بسبب ما يقوم به من إجراءات على الصعيد الداخلي، ومن هؤلاء السيناتور الأمريكي النافذ لندسي غراهام، الذي شن يوم أمس من تركيا هجوماً عنيفاً على بن سلمان متهماً إياه بالضلوع وراء القضية، وكان اللافت في هذا المؤتمر هو تشديده “على ضرورة إيجاد حل لطريقة تعامل واشنطن مع الأمير بن سلمان" أي ما يعني بشكل غير مباشر إيجاد تسوية لإنهاء القضية.

ختاماً على ما يبدو أن العالم العربي والعالمي قد اتفق اليوم على تجفيف دماء "جمال خاشقجي"، وعلى ما يبدو ان صاحب المنشار قد خرج بأقل الأضرار من هذه الأزمة مضحياً بعدد من الخراف على شاكلة كسعود القحطاني وذاك الزنجي عسيري وغيرهم، فهو لا يزال حتى اليوم الحاكم الفعلي، الذي بات يسيطر على معظم مفاصل الدولة، الاقتصادية والأمنية والعسكرية منها خاصة، ولذلك ربما يكون من الصعب الإطاحة به من منصبه كولي للعهد، ويقول المقربون منه انه سيقاتل حتى اللحظة الأخيرة لمنع أي محاولة للإطاحة به.

 

آخر الاخبار