عاجل:
بعد ابتزازه التريلون دولار.. ترامب يعيد استحقار "بن سلمان" بنشره الصورة
حدث وتحليل 2025-12-24 14:12 1175 0

بعد ابتزازه التريلون دولار.. ترامب يعيد استحقار "بن سلمان" بنشره الصورة

. لقد كشف الغطاء بالكامل عن المستور وبات الجميع يقف على أن "الحماية" المزعومة ما هي إلا "فاتورة" دفع متعاقباً على مرّ السنين ستبقى قائمة؛ والتحالف المعلن هو الإذعان بتلبية متطلبات السيد الراعي

المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

 

 

* حسن العمري

 

نشر الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" مؤخراً صورة لمحمد بن سلمان داخل البيت الأبيض، وهو ما يحمل رسائل رمزية وسياسية واضحة تتجاوز اللقاءات الدبلوماسية التقليدية.. حيث المكان يرمز للهيمنة الأمريكية، ووجود "ترامب" في مركز الصورة يضع "بن سلمان" في موقع تبعية واضحة.. خاصة وأن الرئيس الأمريكي كان في موقع متقدم، و"بن سلمان" يقف بجانبه نحو الخلف، مع ميل بسيط وابتسامة مصطنعة، مما يوضح خضوعه الرمزي والسياسي لسيده راعي البقر، الذي أراد بنشره هذه الصورة التأكيد على نفوذه الواسع على ولي عهد سلمان وضرورة خضوع وخنوع الأخير لراعيه حفاظاً على مكانته السلطوية في المملكة.

تجليل أو تعظيم زيارة "بن سلمان" للبيت الأبيض الأخيرة لم يكن الهدف من وراء نشر "ترامب" للصورة المذكورة قبل أيام، بل أراد بذلك إعادة السخرية والإستهزاء بولي العهد السعودي كما يفعلها كل مرة ذهاباً و إياباً، ثم أراد أن يعزز صورته في الداخل الأمريكي بأنه اللاعب المؤثر في السياسة العالمية.. وتذكير بقدرته وقوته على فرض شروطه على من يرعاهم وفي مقدمتهم القيادة السعوية الحاكمة، وأنها كانت رسالة واضحة لبن سلمان ذاته بأن استمرار سلطته مرتبط بالولاء الكامل لترامب ورغباته وإبتزازه وتنفيذ أوامره على مختلف الصعد الداخلية (حيث إطلاق سراح المعتقل الماضي) إلى جانب تسليمه التريليون دولار وهو مبتسم.

الصور لم ولن تكن ودية، بل أدوات للابتزاز والاستحقار، تؤكد أن السلطة السعودية بكامل وجودها مرتبطة بالرضا الأمريكي؛ وأن أي استقلال عن الضغوط الأمريكية سيظهر كضعف في الصور المستقبلية.. وان وجودك يا "بن سلمان" في السلطة مشروط بخضوعك لي، وأنا صاحب القرار النهائي، شئت أم أبيت.. كل زاوية، ابتسامة، وتموضع في الصورة يعكس استحقاراً امريكياً للقيادة السعودية ويعيد التأكيد على أن استمرار السلطة مرتبط بالرضوخ الكامل للولايات المتحدة ورهن إشارتها، تضع من تريد وتزيل من لاتحبه في غضون لحظات بتحريك الأصابع، أي كما يفعل ممثلوا مسرحيات العرائس مع دمياتهم، دون إغراق.

الصور واللقاءات تحمل رسائل رمزية وسياسية صريحة، تكشف عمق الابتزاز والاستحقار والبلطجة التي يمارسها "ترامب" تجاه ولي العهد السعودي.، خاصة وأن ظهور الأخير  في صور البيت الأبيض يشير بوضوح إلى اعتماده على رضا "ترامب" لاستمرار وجوده السياسي، ويعزز فكرة أن السلطة السعودية مرتبطة بالسلطة الأمريكية (بلغة الجسد) حيث ميل "بن سلمان" قليلاً نحو ترامب وابتساماته المصطنعة تشير إلى استجابة غير متكافئة.. التكوينات البصرية ترسل رسالة: ترامب هو صاحب القرار النهائي، وبن سلمان خاضع للنفوذ الأمريكي، وانه مدمن على البقاء تحت السيطرة الرمزية والمالية والسياسية الكاملة للراعي، وأن أي استقلال عنه أو رفض الشروط سيؤدي إلى تراجع سلطته ومكانته الداخلية قبل الخارجية وربما ستؤدي به إلى مزبلة التاريخ كون القيادة السعودية تحت النفوذ المباشر للراعي الأمريكي على مدى العقود الماضية.

الصورة المنشورة ليست مجرد ابتزاز مالي (الصفقات والاستثمارات)، بل ابتزاز رمزي واستحقاري: الصور، المنشورات، والخطابات كلها وسائل لإظهار أن "بن سلمان" مقيد بالرضا الأمريكي حتى على المستوى الرمزي.. ترسل إشارة مباشرة لمحمد بن سلمان ودوائر الحكم في الرياض، وتذكرهم بالدعم السياسي بعد كل الفضائح والجرائم، وان أي علاقة تجارية أو سياسية مع "ترامب" تحمل وزناً رمزياً لدى الرأي العام الأمريكي والعالمي.. "أنا أستطيع التأثير على صورتك وسمعتك عالمياً، لذلك حساباتي معك مهمة وعليك الإستجابة لرغباتي وطلباتي؛ شكراً لعطاءك السخي حيث وهبتنا تريليون دولار بدلاً من 600 مليار التي طلبتها منك" - مراقبون.

العلاقة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وولي العهد السعودي محمد بن سلمان لم تكن مجرد تحالف استراتيجي، بل نموذج صارخ للابتزاز السياسي والمالي، حيث استخدم ترامب النفوذ العسكري والأمني والضغط السياسي مقابل الأموال والموافقات السعودية.. نشر الصورة ليس مجرد لقاء ودي، بل تأكيد للنفوذ المالي والسياسي: الرأي العام العالمي يعرف جيداً بأن العلاقة بين "تراب" و"بن سلمان" كانت ولا تزال قائمة على المال والابتزاز السياسي، والصورة تعيد تأكيد هذا النفوذ علناً.. تسلسل اللقاءات والتصريحات الأمريكية والخضوع والخنوع السعودي للأبتزازات الأمريكية من صفقة 460 مليار دولار في مايو 2017 وحتى التريليون دولار الأخيرة، كلها في سلة الذل والمهانة التي تعود عليها محمد بن سلمان.

التاريخ لا يرحم.. والشعوب لا تنسى.. ومن يبيع قراره اليوم.. سيدفع ثمنه غداً مضاعفاً.. النظام السعودي الحاكم تحول من شريك استراتيجي إلى "سلطة تحت الفاتورة"، وهكذا انتقل مفهوم التحالف الاستراتيجي من "إلتزام متبادل" إلى "علاقة جباية قسرية تحت وقع الخطر"..

 

و انتقل الأمن من "واجب حليف" إلى "سلعة تُباع في مزاد الخوف"، وتفكّك مفهوم "الشراكة" و"صعد منطق الدفع القَسري".. استغل "ترامب" حاجة "بن سلمان" الملحة له فحول الحليف إلى زبون، والتحالف إلى عقد إذعان، والسيادة إلى بند تفاوض مالي، بكل ذكاء وفطنة.. ولم يعد خطابه بخصوص التحالف الاستراتيجي مع المملكة عن “أمن مشترك” أو “تحالف دفاعي”، بل عن "أرقام بالمليارات"، و"ظائف للأمريكيين"، و"أرباح لشركات السلاح الأمريكية".

نموذج بسيط من استحقار واستهزاء البوفالو بالأسرة السعودية الحاكمة والأخيرة مرغمة مجبرة الخضوع لرغابته واستجاباتها.. وهو يقولها بصوت عالِ"إذا تخلّينا عن السعودية فسيتجهون إلى روسيا والصين، وهذا ليس في مصلحة بلدنا" - اكتوبر 2018 سي ان ان.. "السعودية لن تصمد أسبوعين بدوننا"- رويترز سبتمبر 2019.. "السعودية ضخت استثمارات بقيمة تصل إلى تريليون دولار تقريبًا في الولايات المتحدة عبر صندوق الاستثمارات العامة" – بلومبرغ 2022 – 2025.. "السعودية تخطط لضخ تريليون دولار إضافي أو أكثر في الاقتصاد الأمريكي" - رويترز .. ليست نهاية المطاف بل نحن لا زلنا في بداية الطريق وفق مقولة "ترامب: ساستحلب السعودية حتى آخر ضرس فيها قبل أن اقدمها قربانا..".

 "محمد بن سلمان" بحاجة ماسة لشرعية أمريكية قوية لتثبيت سلطته، و"ترامب" يستخدم هذه الحاجة لفرض الولاء المالي والسياسي الكامل.. الاستثمارات الحالية بما يصل الى تريليون دولار إضافي أو أكثر، ليست مجرد تحوط اقتصادي، بل استجابة مباشرة للابتزاز السياسي والضغط الأمريكي لضمان استمرار الرضا الأمريكي؛ المال والسياسات  العدائية تجاه دول الجوار والحروب بالوكالة ضد هذا وذاك وفي مقدمتها اليمن الشقيق، ودعم الجماعات الإرهابية التكفيرية المسلحة في زعزعة استقرار دول الشرق الأوسط، كلها مقابل الغطاء السياسي والحماية الأمركية لإعتلاء العرش ربما وليس قطعاً وفق رؤية الكثير من الخبراء والمراقبين السياسيين للعلاقات الأمركية - السعودية.. التريليون دولار الأخير أو أكثر مستقبلًا يوضح أن الابتزاز لم ينتهِ مع انتهاء ولاية ترامب، بل أصبح جزءاً من الإستراتيجية المستمرة لإبقاء القيادة السعودية تحت النفوذ السياسي والمالي الأمريكي.

مشاركة السعودية في حرب على اليمن بتشكيل تحالف من العملاء، وملفات مواجهة إيران، ودعم الجماعات الارهابية التكفيرية، ودعم إسقاط الرئيس السوري بشار الأسد والعبث بالأمن السوداني، دعم الكيان الاسرائيلي في العدوان على غزة، والسعي لتجريد حزب الله لبنان والحشد الشعبي العراقي من السلاح، و... شروط راعي البقر ضمن المعادلة لضمان الحماية الأمريكية.. حماية "بن سلمان" من الضغوط الدولية بعد مقتل خاشقجي  لم تكن مجانية، بل مقابل الاستجابة لمطالب ترامب المالية والسياسية والعسكرية.. العلاقة بين ترامب وابن سلمان ليست تحالفاً متكافئاً كما تروج له وسائل إعلام السلطة السعودية وتلك التي تعيش على فتاتها، بل هي ابتزاز كامل: المال والسياسات والحروب مقابل الغطاء السياسي والحماية.. كل استثمار سعودي في أمريكا، وكل صفقات سلاح، وكل مشاركة في النزاعات كانت رد فعل مباشر لضغوط .

"بن سلمان" ومنذ إعتلاء والده السلطة كان في مرحلة تثبيت سلطته داخل الأسرة الحاكمة السعودية؛ و"ترامب" استغل حاجته لشرعنة سلطته داخلياً ودولياً، وقدم له غطاءاً سياسياً كاملاً مقابل التنازل عن المال، صفقات السلاح، واستثمارات ضخمة في أمريكا؛ بمعنى آخر، الحفاظ على السلطة الداخلية كان مشروطًا بدفع “فاتورة ابتزاز” للرئيس الأمريكي.. لذا نرى انه منذ تولي دونالد ترامب الرئاسة الأمريكية في يناير 2017، شكّلت العلاقة بين المهسترين نموذجاً صارخاً لـ "الابتزاز السياسي والمالي"، ولم يكن المال مجرد أداة اقتصادية بل وسيلة ضغط لضمان الولاء والحماية؛ وباعتراف البوفالو الأمريكي العلني والمتكرر - على معادلة الدفع مقابل الحماية، وعلى مقايضة المال بالغطاء السياسي، حتى على حساب كرامة الحليف الاستراتيجي أمام العالم وشعبه.

ما قدّمه ترامب للسعودية من حماية سياسية وأمنية لم يكن قائما على مبادئ التحالف كما يدعى، بل على منطق الاستحقاق المالي المباشر.. لقد كشف الغطاء بالكامل عن المستور وبات الجميع يقف على أن "الحماية" المزعومة ما هي إلا "فاتورة" دفع متعاقباً على مرّ السنين ستبقى قائمة؛ والتحالف المعلن هو الإذعان بتلبية متطلبات السيد الراعي على الدوام دون سؤال"ادفع لتنجو"؛ والسيادة الوطنية ما هي إلا بندِ قابل للمساومة على ما يرضي الكفيل الآخذ بحبل المكفول من العنق حتى أخمص الأصابع.. ويكشف أن دولة بحجم السعودية تدار بمنطق الابتزاز، وتدفع المليارات مقابل ابتسامة رئيس أجنبي، وتشتري الصمت الدولي بالمال العام"ادفع لنسكت"، حيث تحولت أموال الشعب المغلوب على أمره الى ثمن للصمت على إجرام الحاكم والحماية المشروطة له باقتراف المزيد من إراقة الدماء.

آخر الاخبار