مع إعلان القنوات الأمريكية فوز "جو بايدن" بالانتخابات الأمريكية واكتساح منافسه "دونالد ترامب" بالمقاعد الانتخابية، تدور الكثير من التساؤلات في أذهان البعض وخاصة أولائك الذين بنوا أحلامهم وطموحاتهم على انتخاب ترامب للولاية الثانية. فماذا سيحل بالعلاقات الأمريكية مع الشرق الأوسط، هل ستتغير، وخاصة مع السعودية؟ وفي ظل ما تواجهه المنطقة من أزمات طاحنة تعصف بالكثير من الآمال والأحلام التي يطمح بها المواطن السعودي.
كلنا رأى ما قاله الرئيس الأمريكي الجديد جون بايدن حول ما قاله في قضية "جمال خاشقجي"، حيث أكد إن إدارته ستعيد تقييم علاقاتها مع السعودية، وستنهي دعم واشنطن للحرب في اليمن ولن تساوم على قيمها في بيع الأسلحة أو شراء النفط في الوقت التي وجهت فيه منظمة "هيومن رايتس واتش" تحذيراً للمشاهير والمستثمرين المساهمين في تبيض صورة الحكومة السعودية وتغطية انتهاكات حقوق الانسان التي ترتكبها.
وفي هذا السياق قالت صحيفة "فورين بوليسي" الأمريكية إن عدة عواصم عالمية ظلت تترقب بشغف إعلان الفائز، لكن ما من جهة أكثر قلقاً وترقباً للنتيجة من الرياض وولي عهدها الشاب "محمد بن سلمان". ويرى التقرير أن بن سلمان كان يتمتع بحصانة في عهد ترامب، بعدما أقنع الرئيس الأمريكي بأن "السعودية على استعداد لشراء أسلحة أمريكية بمليارات الدولارات، ومعارضة إيران، والتواصل مع "إسرائيل". لكن "في حال فاز بايدن فإن ذلك يعني انتهاء عهد الحصانة، وفتح سجل حقوق الإنسان داخل المملكة وفي اليمن"، حسب التقرير. وأضاف التقرير: "لطالما وصف بايدن السعودية بأنها منبوذة، وناهض بشدة حرب السعودية في اليمن، وحث على إعادة تقييم العلاقة بينها وبين واشنطن".
وبعد فوز بايدن يمكننا القول إنه لا يوجد أمل لولي العهد السعودي في تحقيق أي انتصارات شخصية في 2020 وأنه في حالة يرثى لها الآن وهو عالق في المكان الذي يريده الرئيس الأمريكي بالضبط. وعلى الرغم من كل الدعم الأمريكي المقدم لمحمد بن سلمان إلى الآن، إلا أنه من غير الواضح تماماً ما الذي يمكن أن تفعله إدارة "ديمقراطية" تضيق ذرعاً بمغامرات ولي العهد السعودي وبانتهاكات مزعومة تنسب لمن يحتمل أن يصبح ملكاً للسعودية، الحليف الأقوى للولايات المتحدة في الخليج. وهناك من المحللين من يرى أن قيام بن سلمان باستغلال صفقات السلاح لتخليص نفسه من دماء خاشقجي أضر للغاية بصورة الولايات المتحدة عالمياً بل وأساء إلى قيم أمريكية راسخة منذ عقود، وأن الأمر سيتغير جذرياً بعد فوز جو بايدن بالرئاسة.
يقول البعض إن بن سلمان لديه ورقة خبأها لبعد الانتخابات الأمريكية، خبأها لحماية نفسه في حال فاز بايدن في الانتخابات، وهي ورقة التطبيع مع الكيان الإسرائيلي والتي يرى فيها بن سلمان حبل النجاة حيث أننا جميعنا يعرف أن بايدن وترامب الكثير من القواسم المشتركة بشأن "إسرائيل" لا يوجد ما يشير إلى أن سياسات الولايات المتحدة في التعامل مع "إسرائيل" قد تختلف اختلافا كبيرا في ظل إدارة بايدن، الذي أكد في حملته الانتخابية مرارا وتكرارا عن دعمه "الصارم" لـ "إسرائيل"، وأدان أي محاولة لمقاطعتها أو حجب المساعدات لفرض تغيير في سياساتها. باعتباره نائبا للرئيس، ساعد بايدن في سنة 2016 في حصول "إسرائيل" على أكبر حزمة مساعدات أمريكية على الإطلاق، بقيمة 38 مليار دولار أمريكي. وقد أعلن بايدن بالفعل أنه لن يعيد السفارة الأمريكية إلى تل أبيب إذا فاز في الانتخابات.
في الختام إن السعودية والتي ناصبت العداء وبشكل واضح لبايدن ووقفت بكل قوتها إلى جانب العنصري المجرم ترامب سوف تلقى جزاء هذا الانحياز وسوف يتم فتح دفاتر كثيرة وكبيرة ضدها وخاصة دفاتر ابن سلمان الذي يضع يده على قلبه حيث انه راهن ولا يزال يراهن على ترامب فوضع مليارات وخيرات بلادنا في سلّته، وخضع لجميع أملاءاته، طمعًا في حِمايته، أغدق ابن سلمان من أموالنا في جيوبه من اجل صفقات سلاح منزوعة الدّسم ثَبُت فشلها في أوّلٍ اختبارٍ لها في اليمن، ومن المُؤلم أنّه ما زال هُناك من يُراهِن على ترامب ويتحسّر على أيّامه، ويبكي لفُراقِه الوشيك، ويستعدّ لتِكرار الخطأ نفسه بالرّهان على دولة الاحتِلال الإسرائيلي التي قد تكون بحاجةٍ إلى حِمايةٍ في حالِ انهِيار المُعجزة الأمريكيّة.