الإخوان يجهرون بعدائهم.. وآل سعود يُسقطون أكبر تجربة إخوانية
طلال حايل
التغيير

بعد تنازل الرئيس المصري محمد حسني مبارك عن الحكم، وتسليمه مقاليد الحكم لمجلس عسكري؛ سطع نجم الإخوان المسلمين في مصر، وأصبح واضحًا لهم أنّهم قد وصلوا إلى حُكم أكبر دولة عربية، ومن جهةٍ ثانية بات واضحًا لهم أن السيطرة على الأزهر باتت في حُكم المنتهي، وقبل أن يستقر لهم الوضع، وقبل أن تُجرى الإنتخابات المصرية التي بات من شبه المؤكد فوزهم بها، بدأوا بمحاولة السيطرة على الدولة الثانية في العالم العربي، وربما الدولة الأهم في العالم (بالنسبة لتنظيم الإخوان) إذ تحاول الحركة ومنذ نشأتها السيطرة على الحرمين الشريفين.
وبعد انتصار الثورة المصرية بأقل من شهرين، وفي التحديد في السابع من شهر مارس/ آذار من العام 2011، أُطلقت العديد من الدعوات في المملكة للخروج بمظاهرات في السعودية، كان خلفها أفراد منتمين إلى الإخوان المسلمين في المملكة، وذلك بهدف الوصول إلى حكم المملكة وإسقاط حُكم آل سعود، وخرجت تلك الدعوات عبر صفحات ومجموعات على موقع التواصل الإجتماعي وحصلت على إعجاب عشرات الآلاف من مُرتادي تلك الوسائل، وكان من أبرز تلك الصفحات "صفحة ثورة حنين" وصفحة "إئتلاف الشباب الأحرار" وساندت الدعوة إلى هذه الاحتجاجات شخصيات من المعارضة السعودية في الخارج مثل سعد الفقيه الأمين العام للحركة الإسلامية للإصلاح ومحمد المسعري الأمين العام لحزب التجديد الإسلامي، وجميعها أحزاب إسلامية تلتقي أفكارها مع أفكار الإخوان المسلمون، وساند الدعوات للإحتجاج أيضاً نشطاء يعيشون في الداخل، وتراوحت تلك الدعوات للإحتجاج ما بين المطالبة بإسقاط النظام وما بين المطالبة بالإصلاح السياسي، الأمر الذي أشعل نار الخلاف بين آل سعود وتنظيم الإخوان الذين موّلوا تلك الاحتجاجات، ولا سيما دولة قطر التي كانت تدعمهم بالمال اللازم لتنفيذ ما كانوا يسعون إليه، الأمر الذي تطور لاحقًا إلى حصار خانق لقطر نتيجة دعمها اللا محدود لجماعة الإخوان المسلمين.
وبعد تولي محمد مرسي منصب رئيس الجمهورية في 24 يونيو 2012، بادر الأخير إلى زيارة المملكة إبّان حكم الملك عبد الله، حيث وصف مراقبون تلك الزيارة بأنها "زيارة براغماتية" بحتة، حيث أنّ مصر في ذلك الوقت كانت تُعاني من شبه انهيارٍ اقتصادي، ولم يكن أمام الإخوان إلا اللجوء إلى دول الخليج الغنيّة علّها تُنقذ مصر من أزمتها، وبالنتجية إنقاذ تجربة الإخوان الأولى في حُكم دولة عربية، وبدا أنّ مرسي وقبل زيارته إلى المملكة حاول وكما يقول مراقبون "ابتزاز" السعودية، حيث قال مرسي إنّ "استقرار المنطقة يستلزم استقرار مصر والخليج"، وذلك في إشارةٍ منه إلى أن مصر لن تُدافع عن دول الخليج إذا لم تقم بانقاذ الاقتصاد المصري المتهاوي.
وبعد تلك الزيارة، بدا واضحًا أن التوتر في العلاقات بين آل سعود وتنظيم الإخوان المسلمين كالجمر المُلتهب تحت الرماد، خصوصًا بعد الزيارة التي قام بها محمد مرسي إلى طهران ومشاركته في مؤتمر دول عدم الإنحياز، الأمر الذي اعتبره آل سعود خروجًا عن قواعد اللعبة، فمصر وبرأي آل سعود لا يجب أن تطير بسربٍ مخالفٍ للسرب الذي تسير به السعودية، لتبدأ بعدها المؤامرات لإسقاط حكم الإخوان في مصر.
وبعد أقل من عام على حكم مرسي؛ أتت مؤامرات كل من آل سعود وآل خليفة على التنظيم أُكلها، وتمكنوا من تجنيد قائد الجيش المصري (الرئيس الحالي) ليقوم الأخير بعملية انقلاب على حكم الجماعة وذلك في الثالث من يوليو من العام 2013، ليخرج بعدها الملك السعودي بأقل من أسبوع - في 9 يوليو 2013- وفي خطابٍ له أيدوا من خلاله الجيش المصري وانقلابه على تنظيم الإخوان، لتبدأ بعدها جماعة الإخوان المسلمين بحرب شاملة ضد آل سعود في كافة وسائلهم الإعلامية.
ونتيجة الموقف السعودي هذا خسر التنظيم مصدرًا كبيرًا من مصادر تمويله التي كان يعتمد عليها في تمويل أنشطته على مستوى العالم، وذلك عن طريق العلاقات الوثيقة التي كانت تربط التنظيم بكثير من الأمراء السعوديين من جهة، ومن جهةٍ أخرى عن طريق المشاريع الاستثمارية الضخمة التي كان يمتلكها الإخوان داخل المملكة، والتي خسروها جميعها بعد إقرار قانون يصف الجماعة بأنها جماعة إرهابية.
وبعد وفاة الملك عبد الله؛ وتقلّد شقيقه سلمان مقاليد الحكم في المملكة، أَمِلَ الإخوان أن يؤدي هذا التغيير في السطات السعودية أن يعود عليهم بالنفع، خصوصًا وأن إشاعات ترددت مفادها أن سلمان سيناصر التنظيم، وأنّه سيلغي القوانين التي من شأنها ملاحقة عناصر التنظيم في المملكة، غير أنّ الملك وبعد عزل شقيقه عن ولاية العهد وتنصيب ابنه محمد بن سلمان لولاية العهد أزال أيّة شُبهات حول علاقته بالإخوان، بل على العكس كانت هذه الخطوة عبارة عن المسمار الأخير في نعش الإخوان في السعودية....
في التقرير الرابع.. هجوم آل سعود الشامل على التنظيم.. الإخوان إرهابيون".. تجييش إعلامي.. ملاحقة.. ومطالب بإعدام القادة
يمكنكم مشاهدة التقرير الأول على هذا الرابط: http://cutt.us/utkMS
يمكنكم مشاهدة التقرير الأول على هذا الرابط: http://cutt.us/tYCV6