عاجل:
بمناسبة المحاكمات الأخيرة: العلاقة بين آل سعود والإخوان المسلمون -القسم الثاني-
حدث وتحليل 2018-09-11 09:09 2365 0

بمناسبة المحاكمات الأخيرة: العلاقة بين آل سعود والإخوان المسلمون -القسم الثاني-

طلال حايل 

الإخوان يعودون بقوّة بعد سقوط الإسلام الجهادي.. والخلاف مع آل سعود يصل ذروته

التغيير

انتهينا في التقرير السابق عند وصول العلاقة بين تنظيم الإخوان المسلمين وآل سعود إلى حالة من الطلاق الفعلي بسبب موقف التنظيم من غزو نظام صدام حسين للعراق، ورفض التنظيم إدانة ذلك الغزو؛ بل أن التنظيم كان من أبرز مؤيدي نظام صدام حسين، ليبدأ آل سعود بعدها بمطاردة عناصر التنظيم في المملكة، وأحيانًا خارجها.

وبعد حرب الخليج الثانية؛ تم التضييق على جماعة الإخوان المسلمين في مختلف البلدان العربية، خصوصًا بعد الانتكاسات الكبيرة التي لحقت بهم في سوريا والأردن ومصر وتركيا، وإثر هذه الانتكاسات كان دور الإخوان المسلمين في الخليج عمومًا والسعودية خصوصًا دور المُمول، ونتيجة تلك المضايقات التي مورست على الإخوان في الخليج مع بقاء القيادة الفعلية لتنظيم الإخوان بيد المصرين والسوريين والأردنين.

ومع بداية الغزو العراقي للكويت؛ حاول الإخوان بدايةً الوقوف موقف الحياد، بل إنهم حاولوا حمل رسائل بين الجانب السعودي والجانب العراقي، حيث وصل (عبد الرحمن خليفة وراشد الغنوشي وعبد المجيد الزنداني وجميعهم من قادة الإخوان) إلى المملكة حاملين رسائل من نظام صدام حسين إلى آل سعود، وبعد وصولهم إلى العراق حاملين ردود المملكة، خرج التنظيم ببيانٍ يؤيد الغزو العراقي للكويت، الأمر الذي كان الشعرة التي قصمت ظهر البعير.

ويؤكد مراقبون أنّ الطلاق الفعلي بين التنظيم وآل سعود حصل بعد وفاة الملك فيصل مباشرةً في العام 1975، وما تبعه من التغيير في توجهات آل سعود، إذ بدأ آل سعود ينظرون بعين الريبة إلى مخرجات المناهج التعليمية التي صاغها الإخوان، وتغلغلهم الكبير، ليبدأوا بعدها وبشكل منتظم بإخراج التنظيم من مفاصل المملكة، فيما سُمي بعد ذلك بـ "الصحوة" التي يُقصد منها صحوة التنظيمات الإسلامية السياسة وحتى الجهادية إلى العلن، وبدئها العمل بشكلٍ سري أو علني وصولًا إلى تشكيل تنظيم القاعدة الذي يُعد أحد الأبناء الشرعيين لتنظيم الإخوان المسلمين.

كلُّ ما ذُكر أعلاه كان عبارة عن مناوشات بين التنظيم وآل سعود، أما الأزمة الحقيقة التي نشأت بين الطرفين كانت نتيجة أحداث الحادي عشر من سبتمبر في أمريكا، والظهور القوي والمُلفت قبله لزعيم تنظيم القاعدة "أسامة بن لادن" ذو الأساس الإخواني والمتعلم في مدارس المملكة، حيث غادر المملكة إلى السودان الذي كان يُحكم من قبل الإخوان المسلمين (حكومة حسن الترابي) ليبدأ بتكفير آل سعود والدعوة إلى تحرير الحجاز من "رجسهم"، وبعد هجمات سبتمبر التي تبنّاها بن لادن وتنظيمه؛ حمّلت الدول الغربية السعودية المسؤولية عن هذا الهجوم نتيجة الفكر الإرهابي الذي يُدرس في مدارس المملكة.

وبعد تلك الهجمات حاول التنظيم إظهار نفسه على أنه البديل السياسي عن التنظيمات السلفية الجهادية، خصوصًا بعد فوز حزب العدالة والتنمية في تركيا في الانتخابات التشريعية ووصوله إلى سُدّة الحكم، إذ اعتبر آل سعود وصول حزب العدالة والتنمية الإخواني إلى سُدّة الحكم بمثابةِ تهديد لسلطته الدينية على العالم الإسلامي، خصوصًا وأنّ تنظيم الإخوان المسلمين ينشط في بلدانٍ إسلامية عدّة وله قاعدة شعبية كبيرة، الأمر الذي من المحتمل أن ينافس السعي السعودي المحموم إلى السيطرة على العالم الإسلامي.

هذا التنافس والحدّة في العلاقات ظهر جليًّا في وقوف تركيا مع حركة حماس الإخوانية، ووقوف السعودية مع السلطة الفلسطينية، وما تبعه من انقسامٍ في المنطقة بين محورين (الممانعة والاعتدال) ووقوف كل من السعودية وتركيا على طرفي نقيض.

ذلك الخلاف لم يدم طويلاً؛ فبعد سقوط نظام صدام حسين في العراق، وجد كل من السعودية وتركيا نفسهما في حاجة إلى التعاون نتيجة التغييرات التي طرأت في المنطقة، ليشهد العام 2007 من جديد بدء عودة الدفء إلى العلاقات السعودية التركية، حيث زار الملك السعودي عبدالله بن عبد العزيز أنقرة، وذلك لتقوية العلاقات بين الجانبين خصوصًا في الجانب العسكري والاقتصادي.

هذا التقارب بين أنقرة والرياض لم يُعجب الإخوان المسلمين العرب والمصريين على وجهٍ خاص، إذ خرج محمد مهدي عاكف زعيم التنظيم وخلال الفترة ومنذ العام 2006 بعدّة تصريحات انتقد فيها المملكة وآل سعود، مؤكدًا خلالها أنّ آل سعود "أصبحوا صهاينة أكثر من الصهاينة".

وفي العام 2009 اشتد النزاع بين آل سعود وتنظيم الإخوان المسلمين بعد الحرب التي نشبت بيت آل سعود والحوثيين، إذ وقفت الجماعة مع مطالب الحوثيين، حيث أصدرت بيانا أكدت خلاله وقوفها إلى جانب الحوثيين ضد السعودية محملين السعودية المسؤولية الكاملة عن هذه الحرب.

في التقرير المُقبل.. الربيع العربي.. صراع آل سعود وتنظيم الإخوان العلني.. والإسقاط السعودي لأول رئيس إخواني في المنطقة العربية

يمكنكم مشاهدة التقرير الأول على هذا الرابط: http://cutt.us/utkMS

 

آخر الاخبار