عاجل:
"بن سلمان" وإيران.. بين الأمس واليوم.. ما عدا مما بدا
حدث وتحليل 2023-04-08 14:04 1604 0

"بن سلمان" وإيران.. بين الأمس واليوم.. ما عدا مما بدا

وقد كشف مقرب من مركز القرار السعودي أن ولي العهد هو الذي طلب من مسقط وبغداد قبل حوالي عامين التوسط لدى طهران لعودة العلاقات الثنائية لإنقاذه من ورطة المستنقع الوحل الذي علق فيه بحربه على اليمن وضمان تطور للاقتصاد السعودي الذي تهدده الصواريخ الباليستية والمسيرات الحوثية،  في الوقت ذاته كان يبحث عن ضامن قوي في هذا الإطار.

 

 

* جمال حسن

 

وقع وزيرا الخارجية السعودي فيصل بن فرحان ونظيره الإيراني حسين امير عبداللهيان في ختام مباحثاتهما يوم الخميس بالعاصمة الصينية بكين على بيان مشترك بشأن استئناف العلاقات بين الرياض وطهران بعد قطيعة دامت ثماني سنوات، وذلك للتنسيق بين البلدين حيال الخطوات اللازمة لاستئناف العمل الدبلوماسي والقنصلي بينهما، وبما يعزز الثقة المتبادلة ويوسع نطاق التعاون، ويسهم في تحقيق الأمن والاستقرار والازدهار في المنطقة حسب البيان.

تسارع تطور الأحداث بين السعودية وايران يطرح أكثر من سؤال ويؤكد ما تناقلته تقارير استخباراتية أن محمد بن سلمان هو الذي بادر بهذه الخطوة بعد أن أحس الخطر يحدق من حوله جنوباً ومن أقرب حلفائه الغربيين (أمريكا) التي استحلبها بايدن خلال زيارته الباردة للرياض ثم رمى بالبقرة بعيداً عن القرارات السيادية دون تنفيذ حتى بند واحد من الاتفاقيات التي وقعت بين الطرفين.

وعلى هامش هذه التطورات، تداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، مقاطع فيديو من مقابلة أجراها ولي العهد محمد بن سلمان بخصوص ايران وهو يقول بعصبية لقناة العربية "كيف اتفاهم مع واحد أو نظام لديه قناعة مرسخة بأن نظامها قائم على أيدولوجية متطرفة منصوص عليها في دستوره ومنصوص عليها في وصية الخميني بأنه يجب أن يسيطروا على مسلمي العالم الإسلامي ونشر المذهب الجعفري الاثنا عشري الخاص فيهم في جميع أنحاء العالم الإسلامي حتى يظهر المهدي المنتظر، هذا كيف أقنعه؟..".

وقد كشف مقرب من مركز القرار السعودي أن ولي العهد هو الذي طلب من مسقط وبغداد قبل حوالي عامين التوسط لدى طهران لعودة العلاقات الثنائية لإنقاذه من ورطة المستنقع الوحل الذي علق فيه بحربه على اليمن وضمان تطور للاقتصاد السعودي الذي تهدده الصواريخ الباليستية والمسيرات الحوثية،  في الوقت ذاته كان يبحث عن ضامن قوي في هذا الإطار.

في هذا الاطار كتبت وكالة "بلومبرغ" الأمريكية أن "قرار المملكة بإعادة العلاقات الدبلوماسية مع إيران، يدخل ضمن مساعي محمد بن سلمان لإنجاح رؤيته (السعودية 2030) والتي تقدر بمليارات الدولارات؛ وإبعاد الضغوطات السياسية عليه في خطواته القادمة للتقارب مع الكيان الاسرائيلي الذي يسرع خطواته هذه الفترة".

من جانبهم أكد مراقبون للشأن السعودي أن قرار الرياض بإعادة العلاقات الدبلوماسية مع طهران، ضمن صفقة توسطت فيها الصين وأعلن عنها فجأة خلال الأسابيع الأخيرة، كانت نتيجة لتقدير محمد بن سلمان، أن تجانس العلاقات هو أفضل طريقة لتحقيق هذا الهدف؛ وهو ما كشف عنه ايضاً هشام الغنام، خبير العلاقات الدولية السعودي الذي شارك على مدى ست سنوات في محادثات سرية مع الإيرانيين، "إن المملكة لديها مشاريع ضخمة واستثمارات كبيرة ولا تريد تصعيداً في المنطقة"!!.

تقارير استخباراتية أكدت أن الرئيس الصيني وخلال زيارته للسعودية ولقائه ولي العهد، قبل التوسط لدى ايران لإعادة العلاقات وانهاء التوتر القائم بين البلدين منذ العام 2016، بعد طلب الأخير منه خاصة أن ذلك يصب في إطار المصالح الاقتصادية والأمنية للصين للحفاظ على منطقة تأمين طاقتها ونمو نفوذها في مناطق التواجد الأمريكي وهي في صراع متصاعد مع الأخيرة على عدة ساحات.

وقد كشفت وكالة "بولمبرغ" الأمريكية في تقريرها الأخير نقلاً عن مسؤول سعودي لم تذكره، أنه بعد أن أبلغ الصينيون السعودية بأن إيران قبلت مقترحاتها لاستئناف العلاقات، شريطة أن تكون انهاء الحرب على اليمن على الطاولة وإن الهدنة القائمة منذ عام لا تكفي، ليأتي الجواب إيجابياً من الرياض وبدء مباحثاتها السرية مع الطرف الايراني في العاصمة بكين ترأسها مسؤولو الأمن القومي لكلا البلدين.

ثم أن السعودية فاجأت الجميع بتوقيع اتفاقية لإعادة العلاقات مع ايران، مع كون الصينيين فعليا هم الضامنون لاستمرارها؛ ليعلق الغانم على ذلك، إنه "يجب أن يُنظر الى الصفقة على أنها بوليصة تأمين، وطريقة للمملكة لإيصال رسالة الى إيران مفادها أننا لسنا متورطين في أي شيء قد يحدث ولن يلحق أي ضرر بإيران من الجانب السعودي"!!.

من جانبه علق مارك دوبويتز، رئيس مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، وهي مؤسسة فكرية، قريبة من الكيان الاسرائيلي مقرها واشنطن، أن "محمد بن سلمان ينتابه الخوف من احتمال استهداف المملكة من قبل ايران في حال وقوع أي حرب بين أمريكا أو تل أبيب مع طهران، لهذا سارع لإشراك الصين في ذلك لأنها حاليا أكبر شريك تجاري لهم، وفي نفس الوقت، مشتر رئيسي للخام الإيراني".

يتسائل البعض عن أهداف هذه التسارع السعودي لعودة العلاقات مع الخصم الايراني اللدود، بالأمس القريب اعتبر ولي العهد السعودي المرشد الأعلى للجمهورية الاسلامية الإيرانية بمثابة "هتلر الشرق الأوسط"، لكنّه اليوم يسارع الخطى نحو التقرب منها ويعطي الضوء الأخضر لاتفاق مصالحة مفاجئ مع طهران في كل الاتجاهات السياسية منها والاقتصادية وتلبية شروطها، ثم دعوة وزير خارجيتها والرئيس رئيسي لزيارتها؟!.

ورداَ على السؤال أعلاه أعتبر المحللون إنّ محمد بن سلمان تحوّل راهنا من عنصر "عدم استقرار في الاقليم" الى الدعوة لخفض التصعيد بشكل غير مسبوق، وفي هذا الاطار يقول الخبير في السياسة الخارجية السعودية بجامعة برمنغهام عمر كريم إنّ الاتفاق مع إيران على وجه الخصوص "يمثّل تغييراً جذرياً في نهج بن سلمان السياسي"، فهل يا ترى بلغ مرحلة "نضج وفهم أكثر واقعية للسياسات الإقليمية"، أم أن هناك دوافع اخرى من وراء ذلك؟!.

وشددوا أنّ عملية التحول لم تكتمل بعد، إذ لا يزال الاتفاق مع إيران بحاجة إلى التنفيذ، حيث من المقرر إعادة فتح السفارات بحلول الأسبوع الثاني من أيار/مايو بعد سبع سنوات من القطيعة الدبلوماسية؛ وفي الوقت ذاته تجري الرياض مباحثات مع دمشق لاستئناف العلاقات الثنائية بعد قطيعة طويلة ودعم الأولى بشكل علني للإرهاب التكفيري والمجموعات المسلحة هناك لإسقاط حكومة الرئيس السوري بشار الأسد والتي باءت بالفشل.

فبغض النظر عما سيحدث لاحقا، تبدو أجندة "بن سلمان" واضحة حيث يسعى الى تقليل العداء مع الخارج، بعد أن خيّمت مخاوف واسعة بشأن تصعيد القمع بمواجهة المعارضين والحقوقيين في داخل الجزيرة العربية على علاقاته الدولية، منذ مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في اسطنبول عام 2018؛ ما دفعت المسؤولين السعوديين ليدركوا من أن التهديدات الأمنية، خاصة من ايران، كيف بها تهدّد خطط ولي العهد الكبرى خاصة بلوغه العرش الكبرى.

من جانبها قالت "آنا جاكوبس" من مجموعة الأزمات الدولية إنّ "خفض التوتر السعودي مع إيران طريقة ذكية لخفض التوترات في جميع أنحاء المنطقة وتخفيف حدّة بعض المعارك بالوكالة التي تحيط بالسعودية"، مشيرة الى "انعدام ثقة عميقة بين طهران والرياض التي تقود حروباً بالوكالة في الأقليم، وأنه عليها أن تخطوا خطوات ايجابية لتجلب ثقة الطرف الآخر وبلوغ المبتغى".

وكتبت "بلومبيرغ" الأمريكية: أن" قرار السعودية المتعلق بإعادة العلاقات الدبلوماسية مع ايران - في اتفاق توسطت فيه الصين وأعلِن عنه فجأة مؤخراً- كان نتيجة لتقدير الحاكم الفعلي للمملكة أن تجانس العلاقات هو أفضل طريقة لتحقيق الهدف، وقد صُمّمت هذه الخطوة للمساعدة في تحييد المخاطر الأمنية التي تحيط بطموحاته سيما تلك الناجمة عن مخاوف من احتمال نشوب حرب اسرائيلية - ايرانية في الوقت الذي يسعى فيه التقارب الى الأخيرة بشكل غير محسوس".

 

آخر الاخبار