بقلم: فيصل التويجري
هي دية مسلمة لأولياء الدم وتغلق القضية، آخر جهود محمد بن سلمان لإغلاق قضية اغتيال الصحفي جمال خاشقجي الذي قتل في قنصلية بلاده في انقرة أواخر العام الماضي. وبالتالي هي بمثابة قطع الطريق على أي محاولات لإعطائها بعداً دولياً أكبر. رشوة بن سلمان لأبناء خاشقجي، تأتي متماهية تماماً مع سياسة ولي العهد السعودي الذي استحل أموال السعوديين وأنفقها على نزاوته والتغطية على فضائحه، لكنها بالطبع لن تغسل دماء من قتلهم، فما زالت أصداء الجريمة حاضرة في المجتمع الدولي، وتتوالى الدعوات الدولية بضرورة إقامة محاكمة دولية عادلة وشفافة لقلتة خاشقجي والكشف عن المتورط الحقيقي في عملية الاغتيال.
وفي هذا السياق كشفت صحيفة واشنطن بوست معلومات جديدة حول المفاوضات التي يقودها خالد بن سلمان شقيق ولي العهد السعودي محمد، مع أبناء الصحفي جمال خاشقجي وعائلته، لدفع عشرات الملايين من الدولارات تمثل دية قتله وضمان محاكمة قاتليه. وبحسب الصحيفة فان العرض أتى على الشكل التالي: منازل في جدة تصل قيمة الواحد منها الى 4 ملايين دولار، مدفوعات شهرية تصل الى عشرات آلاف الدولارات شهرياً هي حصة كل فرد من أبناء جمال خاشقجي مع وعود بتقديم عشرات ملايين الدولارات بعد انتهاء محاكمة القتلة.
الصحيفة ذكرت أنه بينما يعتبر مسؤولون سعوديون ذلك دية واقراراً بوقوع ظلم كبير على خاشقجي، فهذه المبالغ الضخمة قد تدفع أبناءه لالتزام الصمت، وعدم توجيه اتهامات للسعودية. ويرى أحد المحللين الأمريكيين أن المبالغ الضخمة التي يضخها السعوديون ما هو الا دليل على اهتمام القيادة السعودية واغداقها المال بهذه الضخامة ما هو الا محاولة لشراء صمت عائلة خاشقجي.
وبحسب الصحيفة، ففي أواخر العام الماضي أعطى العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز الموافقة على اجراء هذه المفاوضات التي قادها نجله خالد بن سلمان، أي بعيد صدور تقرير السي أي أي الذي اتهم محمد بن سلمان مباشرة بجريمة خاشقجي. وتشير الصحيفة الى أن استمرار صلاح خاشقجي في العيش في السعودية شكل عامل ضغط على اخوته الذين يقيمون في الولايات المتحدة لالتزام الصمت.
وبحسب محللين فان يدا بن سلمان ملطخة بالدم وهناك انعكاسات كبيرة جراء هذه الجريمة على المجتمع الدولي حيث تفكر الكثير من الدول ومن بينها الولايات المتحدة وأوروبا في إعادة النظر في علاقاتها مع الرياض، وبالتالي ان هذا المخطط الذي تعتبره السلطات السعودية مهما بسبب اعتبارها أن أي تعليقات من عائلة الصحفي المغدور ستسبب مشكلة كبيرة لها دفعها للتفكير بشراء دماء خاشقجي.
أما بالنسبة لأبناء خاشقجي فان مفهوم الدية الذي طرحه المسؤولون السعوديون يفرض ضغوطاً كبيرة عليهم لالتماس عفو عن من قد تصدر عليهم احكام بالإعدام وبذلك تتجنب السعودية انتقادات المنظمات الحقوقية لكن احتمال قيام الأبناء بذلك ليس واضحاً حتى الساعة، وذلك بسبب تخوفهم من تملص النظام من كلماته بعد قبولهم بالعرض وذلك يعود الى اتباع النظام لسياسة التملص من دماء خاشقجي منذ اللحظات الأولى طوال هذه القضية، وتنظيم محاكمات صورية لأكباش فداء على أمل أن يهدئ ذلك غضب المجتمع الدولي إزاء أبشع جرائم الاغتيال في العصر الحديث.
كما أن تولي خالد بن سلمان دور المفاوض في هذه الصفقة هو مؤشر آخر على مدى الأهمية التي يوليها النظام الحاكم في السعودية لملف اغتيال خاشقجي، على عكس ما يحاول مقربون من الحكومة التظاهر به، اذ ان صمت الأبناء حاجة ملحة للسعودية التي ترزح تحت وطأة انتقادات دولية ووعيد من زعماء الكونغرس بعدم طي هذا الملف دون ضمان إيقاع أشد العقوبات على جميع الضالعين في الجريمة.
إذن هي ثقافة التاجر، تاجر الدم منتهك حرمة النفس، من يقتل القتيل ويمشي في جنازته، والذي وبكل وقاحة يهدد ويرعد "ندفع لكم لتسكتوا والا فان مصيركم "جمال"! هكذا هدى شيطان بن سلمان الرجل إلى حيلة أقبح من فعلته التي فعلها داخل قنصلية المملكة في اسطنبول قبل 6 أشهر حين استدرج جمال خاشقجي وقطع جثته وأحرقها وأخفاها.. فسولت له نفسه أن يشتري دماء ضحيته ويدفع لأبناءه ثمن سكوتهم من أموال السعوديين.