عاجل:
بوتين وبن سلمان...هل من راكب جديد؟
حدث وتحليل 2018-12-03 08:12 3818 0

بوتين وبن سلمان...هل من راكب جديد؟

بقلم: فيصل التويجري
على هامش قمة العشرين المقامة في مدينة بيونيس أيريس في الأرجنتين، قام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بلقاء ولي العهد السعودي محمد بن سلمان. هذا اللقاء أثار موجة من الأسئلة الكثيرة، وعلى الأخص ماذا يخطط بوتين لمستقبل العلاقة الروسية مع السعودية، خاصة أن الأمير الطائش يمر بأسوأ عزلة دولية وشعبية تتعرّض لها السعودية ويتعرّض لها وليّ العهد الذي بات التقاء الزعماء به تهمة شائنة.

وبحسب ما أصدره الكراملين فإن الهدف الرئيسي من هذا اللقاء هو تطوير العلاقات بين روسيا والسعودية، بعد أن أثنى بوتين على دور السعودية في الحصول على النتائج الايجابية في منظمة الاوبك.

لكن العالم بالشأن الروسي والأوضاع الاقتصادية التي تمر بها الإمبراطورية الروسية خاصة بعد العقوبات الأمريكية يعي أن بوتين يسعى لأن يحل مكان ترامب في محاولة احتواء ابن سلمان، مستفيداً في ذلك من تجربته مع تركيا التي مدّ لها بوتين يده حين بدأت عوارض الخلافات بين أنقرة وواشنطن. وفي نهاية المطاف نجح بوتين في توسيع شقة الخلافات بين الطرفين بمقدار ما نجح تفاهمات بوتين والرئيس التركي من ابتعاد تركيا عن الحلف الأطلسي وهذا الأمر شديد الأهمية لروسيا من الناحية الاستراتيجية الطويلة المدى.

ومن هنا نرى أن روسيا ومن خلال أحداث القنصلية والتطورات التي نشأت عنها من تكشف حقائق ومعلومات، تجنّب الرئيس الروسي توجيه أي انتقاد صريح لابن سلمان أو للسعودية، بل على العكس من ذلك أنحى باللائمة على واشنطن قائلاً "على حدود علمي (خاشقجي) اعتاد أن يعيش في الولايات المتحدة ... وفي هذا الصدد أشار بوتين إلى بعض المسؤولية على الولايات المتحدة، كما علق "لا نعرف ما حدث في الواقع، لذا لماذا نتخذ أي خطوات تقود إلى تدهور علاقاتنا مع السعودية". ويٌعزى هذا الأمر من وجهة نظر البعض إلى المصالح المتبادلة في مجال النفط ومنظمة أوبك.

وفي هذا السياق نشرت صحيفة "التايمز" الأميركية سوم تقريراً أشارت فيه إلى أن موسكو والرياض قد وقعتا اتفاق تعاون في مجال الإنتاج النفطي في عام 2016، قاد إلى الحد من تخمة المعروض من النفط الخام في الأسواق ورفع أسعار النفط، مضيفةً أن السعودية تطلب من روسيا الآن خفض الإنتاج النفطي ثانية بعد انخفاض الأسعار بنسبة 23 في المئة هذا الشهر.

وأضافت الصحيفة فإن بوتين يأمل استخدام نفوذه مع ولي العهد السعودي لأجل إبقاء وتيرة الانتاج النفطي الروسي مستمرة من دون تخفيض، فالإنتاج العالي أكثر أهمية من الأسعار المرتفعة بالنسبة للمنتجين الروس لدوافع تخص موسكو. وقد تكون مراهنة بوتين على هذا الأمر بعيد المنال لأن ترامب الذي يحمي ابن سلمان بشكل رئيسي يشترط بدوره على السعودية زيادة الانتاج وعدم تعريض الأسواق الدولية لنقص يؤدي إلى زيادة الأسعار وذلك يساعد ترامب على طموحه ضد إيران وروسيا.

ومن هنا يقول محللون سياسيون وعسكريون أنه ربما وعلى المدى البعيد يخطط بوتين لمرحلة لا يستطيع ترامب الاستمرار في تقديم الحماية الكافية لابن سلمان تحت تأثير الضغوطات الاميركية ضد ترامب وابن سلمان، وانطلاقاً من هنا يسعى بوتين من خلال لقائه مع ولي العهد السعودي الى استمالته باتجاه موسكو لطلب الحماية. حماية سيصاحبها على الأكيد شراء للأسلحة روسية أو حتى توسّع بعض المصالح كما في الحالة الأمريكية. وبقطع النظر عن المراهنات الكبيرة للرئيس الروسي في منطقة الخليج على المدى الأبعد، يحمل بوتين في لقائه مع ابن سلمان مسائل كثيرة يمكن التداول فيها ولا سيما الملف السوري في ظرف يضغط فيه ترامب على ابن سلمان لزج السعودية في الشمال السوري وشرقي الفرات.

في المحصلة، ان العزلة الدولية التي يمر بها ابن سلمان ظهرت بشكل كبير في قمة الأرجنتين، حيث لم يجد الأمير الا حضن أمير البحرين والامارات (حريم السعودية) والدب الروسي ليدخل فيه. والمفارقة أن بوتين يمهّد الطريق لسقوط ابن سلمان بين أحضانه حين يتراجع ترامب في أميركا ويتراجع عن فرض شوطه على روسيا وأوروبا والصين والعالم.

آخر الاخبار