سالم الزهراني
أخذت جريمة قتل الاعلامي جمال خاشقجي من قبل نظام آل سعود أنظار العالم عن الجرائم التي يرتكبها هذا النظام في الداخل وبطشه بكل من يحاول انتقاده وملاحقته للنشطاء لقتلهم او اعتقالهم وزجهم بالسجون، ناهيك عما يجري في تلك المعتقلات من انتهاكات وتجاوزات يندى لها جبين البشرية.
فقد ارتكبت اجهزة الامن السعودية قبل ايام جريمة اغتيال لاحد النشطاء من اهالي القديح بالقطيف في المنطقة الشرقية من السعودية هو الشاب نذير إبراهيم الغزوي، الذي وقع في كمين نصبته له قوات النظام في جزيرة تاروت وأطلقت عليه الرصاص ليرتقي شهيدا، ولا يخفى على أحد ان النظام السعودي يلاحق كل من شارك او دعم الحراك الشعبي السلمي في المنطقة الشرقية منذ العام 2011 وحتى اليوم، ولا تتردد اجهزة النظام عن قتل النشطاء للتأكيد على مدى ازدراء آل سعود لحقوق الانسان والحريات على الرغم من الترويج بأن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان هو راعي الحريات وحقوق الانسان ومحاولة تليمع صورته امام العالم في هذا المجال.
والانتهاكات السعودية في الداخل لم تتوقف فخلال الشهر الماضي ارتكبت اجهزة النظام العديد من عمليات الاعتقال لمواطنين في المنطقة الشرقية، كما اقتحمت قوات النظام منطقة باب الشمال في القطيف بعدما حاصرته بالمدرعات من مداخله كافة وكأن المنطقة منطقة حرب لا منطقة سكنية مدنية يُفترض ان فيها مواطنون من أبناء هذا البلد لا أعداء حتى يروعون بهذا الشكل، حيث تم إطلاق القذائف والرصاص بشكل عشوائي ومتعمد لارهاب السكان لا سيما الاطفال والنساء، ما أدى الى إصابة سيدة بجروح وتدمير واحتراق عدد من المنازل والمركبات، في دليل واضح على ممارسات آل سعود المخالفة لكل الاعراف والقوانين والتي تستهدف مناطق معينة بشكل كامل على خلفية سياسية ومذهبية واضحة، فقد تعمدت قوات النظام خلال عدوانها على "باب الشمال" الاعتداء على عدد من النساء بالضرب والشتائم وتوجيه الاهانات المباشرة لهم ليكون ذلك مثالا حيا على مدى تحقير محمد بن سلمان لحقوق النساء التي عمل في فترات سابقة على الترويج انه داعم لها.
وبالسياق، أكدت مصادر حقوقية واعلامية عدة ان "اجهزة الامن السعودية تواصل جريمة التحرش بالمعتقلات داخل السجون في اعتداء واضح على حقوق النساء والسجينات بما يخالف كل الشرائع الدينية والقانونية ولا يهدف سوى لاذلال الناس داخل الزنازين وإهانة عائلاتهم خارج أسوار السجون"، وسألت "هل السلطة القضائية في مملكة آل سعود هي سلطة حرة ونزيهة وقادرة على فضح مثل هذه الجرائم وتحمل المسؤولية في هذا المجال؟ وهل يقبل احد من المسؤولين السعوديين على حصول هذا التحرش مع اخواته وبناته ام ان ذلك لا يعنيه انطلاقا من السادية التي يتعاملون بها مع الناس حيث لا يحترمون الكرامة الانسانية لهم؟".
من جهتها، لفتت "منظمة العفو الدولية" في بيان لها الى انه "بعد أسابيع قليلة فقط من القتل الوحشي لجمال خاشقجي، فإن التقارير المروعة تؤكد وقوع التعذيب والتحرش الجنسي وغيرها من أشكال سوء المعاملة"، ولفتت الى ان "ذلك يكشف المزيد من الانتهاكات الفاضحة لحقوق الإنسان من قبل السلطات السعودية"، وتابعت "بالإضافة إلى احتجاز السلطات السعودية للناشطين ببساطة بسبب تعبيرهم السلمي عن آرائهم، فإنها تعرضهم أيضا لمعاناة جسدية مروعة".
كل هذه المعاناة الانسانية للسعوديات والسعوديين هي برسم العالم الذي يتحضر لاستقبال محمد بن سلمان الذي بدأ جولة خارجية هي الاولى له بعد جريمة قتله لجمال خاشقجي عبر فريق متخصص أرسله الى القنصلية السعودية باسطنبول، وقد وصل ابن سلمان مساء الخميس الى الامارات حيث استقبله في المطار ولي عهد ابو ظبي (شريكه في كثير من الجرائم والمؤامرات) محمد بن زايد، وستقود الجولة ولي العهد السعودي الى الارجنتين ليشارك في "قمة العشرين"، ومن المفترض ان يلتقي هناك الداعم الاكبر له في جريمة قتل خاشقجي وباقي الجرائم أي الرئيس الاميركي دونالد ترامب، في حين اكدت تركيا ان الرئيس رجب طيب أردوغان لن يلتقي ابن سلمان.
كل ذلك يدفع لرفع الصوت من قبل العالم الحر لتسليط الضوء اكثر فاكثر على جرائم ابن سلمان ونظام آل سعود في الداخل كما يجري اليوم من تسليط الضوء على مقتل جمال خاشقجي، ولا يجب نسيان ان اصل اجرام آل سعود هو في الداخل لتثبيت حكمهم وطغيانهم ومن ثم الانطلاق للخارج لارتكاب جرائم مروعة كما يحصل في العدوان على اليمن منذ ما يقارب الـ4 سنوات.