عاجل:
تركي الفيصل يلتقي قناة عبرية.. ويؤكد: لم ألتقي بيريز خوفًا من افتضاح اللقاء
حدث وتحليل 2019-02-16 17:02 2127 0

تركي الفيصل يلتقي قناة عبرية.. ويؤكد: لم ألتقي بيريز خوفًا من افتضاح اللقاء

في مقابلته المشؤومة يقول ابن فيصل إن رئيس حكومة الكيان بنيامين نتنياهو "لن يحصل دفء في العلاقات السعودية الإسرائيلية قبل إنهاء القضية الفلسطينية"، لكن لم يُخبرنا كيف يُريد إنهاء القضية الفلسطينية، وهل يُريد لهذا الإنهاء أن يكون كما خطط له جدّه الذي "نظر بعين العطف إلى اليهود المساكين" فكانت أعطيت من لا يملك لمن لا يستحق.

  

التغيير-طلال حائل

يقول المثل العربي "إن لم تستحِ فاصنع ما شئت"، وهو المثل الذي شكّل رُبّما قاعدة لآل سعود، فبعد سلسلة الفضائح التي خرج بها بندر بن سلطان والتي كان آخرها فضح نيّة آل سعود بتسليم فلسطين وإنهاء قضيتها، يخرج اليوم تركي الفيصل، الرئيس الأسبق لجهاز الاستخبارات السعودية والذي يعتبر من المقربين جدا لصانع القرار، في مُقابلة مع القناة (13) الإسرائيلية تفشي أسرار التطبيع السعودي مع الكيان الإسرائيلي، وتكشفه للعلن بعد أن كان لسنواتٍ عديدة طي الكمان ويجرب خلف الكواليس.

في مقابلته المشؤومة يقول ابن فيصل إن رئيس حكومة الكيان بنيامين نتنياهو "لن يحصل دفء في العلاقات السعودية الإسرائيلية قبل إنهاء القضية الفلسطينية"، لكن لم يُخبرنا كيف يُريد إنهاء القضية الفلسطينية، وهل يُريد لهذا الإنهاء أن يكون كما خطط له جدّه الذي "نظر بعين العطف إلى اليهود المساكين" فكانت أعطيت من لا يملك لمن لا يستحق.

ويتابع الفيصل في الحديث عن أجواء هذه المقابلة مُشيرًا إلى أنّه أخذ الإذن لإجرائها من قبل ملك آل سعود سلمان، الأمر الذي يُشير إلى أنّ مسألة التطبيع في مملكة آل سعود تسير على قدمٍ وساق، بل ومن أعلى رأس الهرم الحاكم في الرياض، يقول ابن فيصل :"أبلغ مسؤولون سعوديون الملك بمسألة لقائي مع القناة التلفزيونية الإسرائيلية، أنا لا أغادر السعودية دون الإبلاغ عن برامجي، أدرك أن ما أقوم به الآن هو العمل الصحيح، يجب علينا إيصال رسالة للمجتمع الإسرائيلي".

إذاً؛ ليس فقط تطبيع ممنهج، بل هو سعي درجة اللهاث وراء هدف الوصول إلى "المجتمع الإسرائيلي" الأمر الذي ردّه مراقبون إلى رغبة آل سعود ليس فقط بتوطيد علاقاتهم مع حكومة الاحتلال، بل يُريدون بهذا التطبيع أن يصل إلى المجتمع السعودي ومجتمع المستوطنات الصهيوني، والهدف من ذلك أن يُصبح هذا التطبيع مستمر إلى الأبد من خلال إقامة العلاقات مع المجتمع الصهيوني وفتح أبواب المملكة أمامه بعد أن طُرد منها منذ 1400 عام.

من فمك أُدينك

في معرض حديثه عن المقابلة يشرح الصحفي الإسرائيلي الموقف السعودي من إسرائيل، وكيف أنّ السعودية تلهث وراء سلام مشوّه مع دولة الاحتلال يقول الصحفي: "إسرائيل تتجاهل كل الجهود التي تبذلها السعودية لصنع السلام، وتتوقع أن تمد السعودية لها اليد، وتشرعا في برامج ومشاريع المياه والتكنولوجيا، بين السعودية إسرائيل علاقات تعود لسنوات طويلة، والأمير يلتزم بالرواية الرسمية للمملكة، ويرفض التسليم برواية أن ولي العهد محمد ابن سلمان مستعد لتدفئة العلاقات بن الرياض وتل أبيب أكثر مما كانت عليه القيادة السعودية السابقة".

إذاً هذا تأكيد آخر على مدى دفء العلاقات بين الكيان الصهيوني ونظام آل سعود، وأنّ ما نشاهده ونسمعه من تصريحات هنا وهناك ليس أكثر من محاولات لتشويه أفكار الرأي العام، غير أنّ الواقع وما يدور خلف الكواليس مختلفٌ تمامًا عن الواقع، وهذا ما يؤكده الصحفي العبري بكل وضوح.

ويُعيد تركي الفيصل تكرار ذات الإسطوانة المشروخة من خلال حديثه عن المبادرة السعودية للسلام والتي تمّ إطلاقها من بيروت في العام 2002، والتي تُشرعن الاحتلال الصهيوني لمعظم فلسطين والتطبيع الكامل معه مقابل إقامة شبه دولة ترتبط ارتباطًا عضويًا بسلطات الاحتلال، وحتى هذا الهوان والتطبيع الكامل رفضته دولة الاحتلال حينها، مُطالبةً بالمزيد!.

ويكشف ابن الفيصل أنّه وبعد "تقاعده" التقى رئيس الكيان الصهيوني شمعون بيريز في دافوس على وجبة عشاء، وجلسا على الطاولة ذاتها!، ثم عرض عليه بيريز الاجتماع سراً "فقلت له إنه لا يوجد في إسرائيل شيء سري"، وكأنّ المشكلة في اللقاء إن كان سريًّا أو حتى علنيًّا!، ويبدو على ابن الفيصل التخوف من أن يُفشى سرُّ هذا وليس عقده من أساسه.

لكن الطريف في مقابلة ابن الفيصل هو اعترافه العلني بضحالة التفكير في آل سعود، وأنّه غير قادر على مُجاراة علوم اليوم، وأنّه يملك فقط المال، المال الذي يخصُّ كافة أبناء جزيرة العرب ولا يقتصر على آل سعود وحدهم، يقول تركي: "من خلال الشراكة بين العقل الإسرائيلي والمال السعودي يمكننا الوصول بعيدا لو تحقق السلام".

وأخيرًا؛ فإنّ الصحفي الصهيوني يعرف كيف يقول إن هذه المقابلة كانت مع "شخص عادي ومستقل" ليس له علاقة بالحكومة ولا بالسلطات الحاكمة في الرياض، في مُحاولة منه ومن تركي الفيصل الذي أملاه ما يقوله؛ تخفيف حدّة إجراء هذه المقابلة على الناس، وهنا لا يجب أن ننسى أنّ ليس ما قاله تركي الفيصل هو المهم وإن حمل بعض التهجم "الشكلي" على سياسة نتنياهو، بل المهم هنا هو إجراء هذه المقابلة بحد ذاته، فهذا اعتراف كامل بالكيان الصهيوني ومؤسساته ومجتمعه وبأحقيّته في البقاء على أرض فلسطين التي سلّمها يومًا ما جده لليهود.

آخر الاخبار