عاجل:
تنامي الفساد السلطوي وراء إرتفاع الإقتراض واحتضار الإقتصاد
حدث وتحليل 2021-11-20 17:11 2208 0

تنامي الفساد السلطوي وراء إرتفاع الإقتراض واحتضار الإقتصاد

فقد تسببت سياسة الطيش لولي العهد محمد بن سلمان في تراجع كبير لعائدات المملكة حتى في قطاع السياحة والذي شهد تراجعا بنسبة أكثر من 45% ما ادى الى انخفاض الإيرادات بمعدل 34 مليار دولار هذا العام 2020 بعد أن بلغ 28 مليار دولار خلال العام الماضي.

 

 

 

* جمال حسن

 

ذكرت وكالة رويترز أن السعودية تجري محادثات مع بنوك أجنبية لاستقراض جديد بقيمة 16 مليار دولار يحين موعد استحقاقه في 2023، بعد أن جمعت 12 مليار دولار خلال شهري يناير/ كانون الثاني وأبريل/ نيسان خلال العام الحالي باقتراض وبيع سندات لأجل 30 عاماً.

محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي أحمد الخليفي اعترف في ايلول الماضي من أن آفاق اقتصاد السعودية هذا العام مازالت ضبابية، فيما أشارت تقديرات صندوق النقد الدولي الى أن الاقتصاد السعودي سينكمش بنسبة 6.8% هذا العام.

وأكد خبراء اقتصاد أن مملكة البترول تواجه أزمة اقتصادية خانقة بسبب التحديات السياسية والسلطوية التي تواجهها، حيث الحرب على اليمن وانخفاض أسعار النفط وجائحة كورونا وحروب الوكالة التي تشنها هنا وهناك.

فقد تسببت سياسة الطيش لولي العهد محمد بن سلمان في تراجع كبير لعائدات المملكة حتى في قطاع السياحة والذي شهد تراجعا بنسبة أكثر من 45% ما ادى الى انخفاض الإيرادات بمعدل 34 مليار دولار هذا العام 2020 بعد أن بلغ 28 مليار دولار خلال العام الماضي.

وتوثق الإحصائيات الرسمية منذ عام 2015 بأن هناك حالة تراجع كبيرة حصلت على عدة محاور اقتصادية منها الاحتياطي العام والذي يواصل الانخفاض كل شهر حيث شهد انخفاضاً خلال شهر سبتمبر 2021 الى 355.7 مليار ريال، بقيمة 1.52 مليار ريال مقارنة بشهر أغسطس 2021.

فقد أنتقل حجم الإحتياطي العام من 829.8 مليار ريال في يناير 2015 الى 362.9 مليار ريال في يناير 2021. أي هبط بنسبة عالية معدّلها السنوي 9.3%. كان الاحتياطي في بداية الفترة يغطي الواردات لمدة 15.2 شهرا، ثم أصبحت مدة التغطية في نهايتها 8.4 أشهر.

لابد لنا أن نعرف من أن المصادر الرئيسية للنقد الأجنبي السعودي هي: الصادرات وإيرادات الحج والعمرة، وأرباح الاستثمارات في الخارج، وقسط من الخصخصة، وكلها توقفت جراء سياسة الحكومة المهتمة بالحرب على اليمن ودفع الرشاوى للحكومات الحليفة لتبييض وجه محمد بن سلمان وسجله الدموي.

في هذا الإطار تراجع فائض الحساب الجاري الذي انتقل خلال الفترة من 116.8 مليار ريال إلى 84.2 مليار ريال، ما دفع الى عجز مزمن لميزانية الدولة طيلة سنوات العهد السلماني في سابقة غير مسبوقة تمر بها البلاد جراء تراجع الثقة بمالية الدولة وسياستها النقدية وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها.

هذه السياسة الفاشلة أدت الى إرتفاع كبير في حجم الديون العامة من 142.2 مليار ريال في عام 2015 الى 847.8 مليار ريال حتى الربع الثالث من عام 2020 أي بزيادة قدرها 496.2%، وهي نسبة عالية حدثت خلال فترة قصيرة تقل عن خمس سنوات حيث يتوقع خبراء الاقتصاد وعاً أكثر تدهوراً مما هو عليه حالياً لبلد الذهب الأسود.

وبعد أن كان الدين العام بداية العهد السلماني حوالي 5.8% من النّاتج المحلي الإجمالي، أصبح  نهاية العام الماضي أكثر من 28.8%، بمعنى آخر فمعدل ديون المواطن قياساً بدخله إرتفع خلال هذه الفترة ارتفاعاً هائلاً يعادل خمسة أضعاف.

انها حالة سقوط مدوية وخراب يصعب ترميمها حلت بالاقتصاد السعودي في الفترة ما بين عامي 2015 و2020 ولا زالت متواصلة بسرعة، وذلك بفضل سياسات ولي العهد "بن سلمان" المتهورة، رغم فرض الضرائب ورفع الرسوم  وحذف الدعم عن الكهرباء والماء والبنزين والكثير من المواد الاساسية؛ فقالوا “خربها وقعد على تلها”.

من جانبه كشف برنامج "تحقيق التوازن المالي للسعودية" عن تواصل عجز الموازنة العامة، للعام التاسع على التوالي حتى عام 2022، الى جانب استمرار زيادة الدين العام داخلياً وخارجيا، وانخفاض الاحتياطي العام؛ ما يوحي الى حجم الفساد الكبير المستشري في أركان السلطة العليا بالبلاد.

حيث سيصل حجم الدين العام الى 893 مليار ريال (238.1 مليار دولار)، الى جانب انخفاض الاحتياطي العام الى 331 مليار ريال (88.3 مليار دولار) عام 2022، بعد أن كان قد بلغ 1325 مليار ريال (353.3 مليار دولار) عام 2014، ليفقد الاحتياطي نحو تريليون ريال خلال 9 سنوات، بنسبة انخفاض بلغت 75%!!؛ أكثر من 80%.

في هذا الاطار اعلنت وزارة المالية السعودية أكبر مصدر نفط في العالم وأكبر منتج في منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك"، انها تتوقع عجزاً قيمته 37.6 مليار دولار في ميزانيتها العامة التي أعلنتها بإنفاق 264 مليار دولار، مقابل إيرادات بـ 226.4 مليار دولار.

ولكثرة فساد قادة الأسرة السعودية الجاثمة على رقاب الشعب، فقد بدأ العجز  بشكل طفيف في عام 2014، ثم ارتفع في عام 2015 الى 367 مليار ريال (97.8 مليار دولار)، لتستمر وتيرته بين صعود ونزول وفق الإحصائيات الرسمية لمؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي).

وبغية تمويل العجز هذا والتضليل على السرقات الحكومية لجأت السلطة الحاكمة الى الاستدانة، و السحب من الاحتياطي العام للبلاد، لينخفض الاحتياطي من 1325 مليار ريال عام 2014، الى 952 مليار ريال عام 2015؛ حتى يصل الى حوالي 331 مليار ريال عام 2022.

ثم أن الدين العام السعودي لم يتجاوز نحو 11.8 مليار دولار نهاية  2014 وهي ديون داخلية، أي بنسبة 1.6% من إجمالي الناتج المحلي للبلاد آنذاك، ليقفز بنهاية العام 2017 ليشكل نحو 17% من الناتج المحلي، ليبلغ العام القادم 893 مليار ريال في 2022 وغالبيته استقراض خارجي!!.

وبحسب التقرير الربعي للميزانية الصادر عن وزارة المالية، فقد وصل إجمالي الدين العام للمملكة الى 948.32 مليار ريال (252.872 مليار دولار) بنهاية الربع الثالث من العام المالي الحالي 2021، مقارنة مع قيمته البالغة 853.52 مليار ريال (227.566 مليار دولار) بنهاية السنة المالية 2020.

ونشر موقع "ميدل إيست آي" البريطاني تقريراً كشف فيه عن ارتفاع كبير في الدين العام للمملكة البترول وتراجع احتياطياتها الأجنبية، وأن الأزمة الاقتصادية التي تواجهها تتجه نحو التصعيد في الأشهر المقبلة؛إستناداً لما كشفه وزير المالية السعودي محمد الجدعان، من أن حكومته ستقترض 220 مليار ريال سعودي هذا العام (58.6 مليار دولار).  

الواقع الاقتصادي المأساوي هذا يسلط الضوء على عبء الدين المتزايد في البلاد وهو يستهدف كاهل المواطن المسكين الذي لا حول ولا قوة له، ويثير تساؤلات كثيرة حول الوضع المالي لبلد الذهب الأسود، منها الى أين ذهبت كل عائدات البلاد النفطية ومن السياحة الدينية؟!. 

وشددت وكالة رويترز أنه مع ارتفاع الدين العام وتراجع الأصول الاحتياطية فإن الأزمة الاقتصادية في السعودية في طريقها إلى التصعيد وليس الحل كما يدعي القائمين على السلطة هناك، رغم حملة تقشف الضخمة تشمل تخفيضات كبيرة تستهدف لقمة عيش المواطن وليس أمراء الأسرة الحاكمة وفق "رؤية 2030″.. الى أين تذهب أموال المملكة؟.

مجلة "كابيتال" الفرنسية، قالت إن صدمة التقشف التي يتعرض لها الشعب السعودي، بخرت أحلام الشباب، وسكان المملكة باتوا يجدون أنفسهم بين عشية وضحاها أمام إجراءات تقشف صادمة، أدت الى انخفاض الدخل وتراجع معدلات التوظيف، وتدهور الظروف المعيشية، خاصة بعد مضاعفة ضريبة القيمة المضافة ثلاث مرات، في دولة لم يكن مفهوم الضريبة فيها معروفا منذ وقت ليس ببعيد.

وفي مقابل القصور الفاخرة والسيارات الحديثة ووسائل الراحة والرفاهية الحديثة التي يغرق فيها أمراء آل سعود، ثمة عشرات آلاف البيوت المشيدة من الصفيح وأكواخ طينية ضيقة موزعة على هوامش المدن الكبرى يعيش فيها مئات آلاف السعوديين في ظروف إنسانية صعبة يندى لها الجبين.

 

آخر الاخبار