بقلم: فيصل التويجري
نعم، وكأنه كتب على المواطن السعودي أن يكون ضحية قنصليات مملكته المنتشرة في أرجاء العالم، فبعد جريمة قتل الصحفي المخضرم جمال خاشقجي في قنصلية بلاده في إسطنبول وتقطيع جسده وتذويبه فيما بعد، تتكرر اليوم في أمريكا جريمة جديدة ولكنها من نوع آخر، جريمة انقاذ قاتل فار من العدالة، حيث يقول مسؤولون أميركيون إنَّهم يبذلون قصارى جهدهم لاستعادة شاب سعودي من المملكة إلى أميركا، بعد هروبه عن طريق ما يعتقد المحققون أنَّها وثيقة سفر مزورة على متن طائرة خاصة وبمساعدة قنصلية بلاده.
وفي هذا السياق كشفت صحيفة "ذي دايلي ميل" The Daily Mail البريطانية أن عبدالرحمن سمير نورا متهم في جريمة قتل لفتاة اسمها لفالون سمارت (15 عاماً)، بعدما صدمها بسيارته من طراز لكزس ذهبية اللون حين انحرف عن طريقه على نحوٍ مُخالِف بهدف الالتفاف حول زحامٍ مروري، مُغفِلاً الفتاة التي كانت تعبر الشارع في مدينة بورتلاند بولاية أوريغون في أغسطس/آب عام 2016.
عملية تهريب الجاني
وأضافت الصحيفة البريطانية أن الشاب السعودي، الذي كان يرتاد كلية المجتمع بمدينة بورتلاند، في العاشر من يونيو/حزيران 2017، اختفى قبل أسبوعين فقط من موعد مثوله أمام المحكمة، وكشفت الصحيفة البريطانية أن الحكومة السعودية تواصلت مع ضباط فيدراليين أميركيين في يوليو/أيلول الماضي، وقالت لهم أنَّ عبدالرحمن عاد إلى السعودية بعد سبعة أيام من اختفائه. ولا تمتلك السعودية اتفاقية لتسليم المجرمين مع الولايات المتحدة.
وحول عملية تهريبه من أمريكا، قالت الصحيفة أن نقلته سيارة سوداء اللون ثم خلع سوار جهاز التعقب ليبدأ رحلة العودة إلى بلاده وبحسب الصحيفة البريطانية أن عبدالرحمن سمير نورا، الذي كان يبلغ من العمر حينها 21 عاماً، حزم حقيبته وأقلّته سيارة خاصة سوداء اللون من طراز GMC Yukon XL أوصلته إلى فناءٍ به رمل وحصى، ثُمَّ خلع سوار جهاز التعقب الملفوف حول كاحله قبل أن يبدأ رحلته عائداً إلى بلاده. وكان نورا حصل على تصريحٍ من الضابطة المشرفة عليه بعد إطلاق سراحه، كاري كولبيرغ، للدراسة في جامعته بعد ظهيرة ذلك اليوم، لكنَّ السيارة لم تأخذه إلى هناك.
وفي سياق متصل، نقلت صحيفة Willamette Week المحلية، عن تقرير صادر عن كاري، أن والدة الجاني تعمل مُعلّمةً في رياض أطفال، ولدى والده نشاط تجاري في قطاع سيارات النقل. وأضافت أنه على الرغم من وسيلة سفره الفاخرة إلى بلده والكفالة السخية التي دفعتها قنصليته له، لا يبدو أنَّ عبدالرحمن سيعود لأمريكا.
وقال مسؤول أمريكي محلي، إريك والستروم، نائب رئيس الشرطة الفيدرالية في ولاية أوريغون لصحيفة Oregon Live: «نبذل كل ما بوسعنا لاستعادته». وأُطلِق سراح عبد الرحمن في بورتلاند بأوريغون، بعدما دفعت القنصلية السعودية جزءاً من كفالته بقيمة 100 ألف دولار في 2016.
الدفاع عن المجرمين ليس بجديد
ومن الأمثلة الأخرى التي تشير الى دفاع السعودية عن القاتلين والمجرمين المنتشرين حول العالم، والمبالغ الباهظة التي تدفعها في سبيل حمايتهم من جرائمهم نذكر ما يلي:
1- كفالة قيمتها مليونا دولار لزياد عابد، وهو طالب متهم بقتل مالك حانة في ولاية ميسوري في عام 2013.
2- وفي نفس العام دفعت السعودية كفالة قيمتها 5 ملايين دولار لأميرة سعودية متهمة بالاتجار بالبشر.
3-في عام 2012، دفعت الحكومة السعودية كفالة المشتبه به في الاغتصاب من الدرجة الأولى في ولاية أوريغون، علي حسين الحمود، والذي كان متَّهماً كذلك بجرائم جنسيةٍ أخرى. وفي اليوم ذاته، عاد إلى بلاده على متن الطائرة.
4-وفي عام 2015، دفعت المملكة السعودية 100 ألف دولارٍ لأجل رجلٍ متَّهَمٍ بالاغتصاب في ولاية يوتا. وعُثِرَ في ما بعد على الرجل، منصور الشمري، وهو يحاول الفرار عبر الحدود الأميركية المكسيكية.
أمثلة كثيرة موجودة، وهذه فقط عينة عن التي حصلت في الولايات المتحدة الأمريكية، وبالتالي من الذي تقدم لا تزال القنصليات السعودية تثير الكثير من الذعر والأعمال "المافياوية" الخطيرة، وخاصة في عهد ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، المتهم اليوم وفريق عمله في جريمة قتل جمال خاشقجي وعمليات تحرش جنسي وتهديد بالإغتصاب والقتل والتعذيب وذلك ضد ناشطات سعوديات داخل المعتقلات والسجون السعودية