بقلم: فيصل التويجري
شهر رمضان شهر التوبة والغفران، شهر يستعيد فيه المسلمون اشراقاتهم عبر الصوم وتلاوة القرآن، ويحقق فيه المسلمون في مختلف أراضي العالم التقوى وايصاله الى المدارك العالية. كما أن هذا الشهر يعد شهراً للروح والقرآن والتقوى والورع الا عندنا في مملكة الخير حيث يتحول هذا الشهر ولأول مرة الى إجراءات تعسفية يجريها ولي محمد بن سلمان على زوار بيت الله الحرام خلال شهر رمضان اذ أقدمت السلطات السعودية على إقرار قوانين أثارت شكوكاً كبيرة وعلامات استفهام.
وبحسب وكالة الأنباء السعودية واس، فان محمد بن سلمان طلب توثيق وجمع معلومات عن المعتكفين أو المصلّين في مساجد المملكة خلال شهر رمضان، وذلك من أجل الحرص على عدم وجود ما ينافي الاعتكاف، ومعرفة المعتكفين في المساجد وتحديد العمر من 18 عاماً فما فوق، بحسب ما أوردته الوكالة السعودية.
اجراء الأمير الطائش الأخير لم يطل السعوديين فقط بل طال الجاليات الأجنبية المسلمة أيضاً حيث اشترطت سلطات المملكة على المعتكفين في المساجد من الجاليات المسلمة والعربية وكذلك السعوديين، خلال شهر رمضان، تقديم نسخ من بطاقاتهم الشخصية، وموافقة الكفيل (لغير السعوديين). وتضمنت الشروط أيضاً تسجيل السلطات الأمنية أسماء الأفراد والشركات والمؤسسات المتبرعة بالسُّفر والإفطارات الرمضانية والقائمين عليها، كما حذرت من الافتراش أو الجلوس في الممرات داخل المسجد الحرام وخارجه.
ومن ضمن القرارات التعسفية أيضاً منع استخدام مكبّرات الصوت في المساجد الصغيرة للأحياء والاكتفاء بالسماعات الداخلية للمساجد متذرعة بأنها تقوم بالتشويش على الجوامع الرئيسية المجاورة، والحفاظ على خشوع المصلين. هذا الاجراء ذكرنا بما فعله الكيان الإسرائيلي في عام 2016 حين أقرت اللجنة الوزارية الإسرائيلية الخاصة بالتشريعات مشروع قانون يمنع رفع الأذان عبر مكبرات الصوت في مساجد القدس والمناطق القريبة من المستوطنات وداخل الخط الأخضر.
هذا الإجراءات التعسفية تحمل في طياتها أكثر من هدف والتي من بينها وبحسب معلوماتنا أنها تأتي ضمن سياسة تقليص دور المساجد في المجتمع السعودي مقابل فتح المزيد من الملاهي ودور السينما، ودعم الحفلات الغنائية، وإحياء الليالي الصاخبة والاختلاط بين الشباب والشابات، ومشاهير نجوم الفسق العربي والغربي.
خطة متكاملة
إجراءات بن سلمان السابقة سبقتها إجراءات أخرى تأتي في سياق ما يسميه "محاربة الفكر الإرهابي"، ومنذ وصوله الى ولاية العهد في يونيو 2017، شنّت السلطات السعودية حملة قمعية ضد رموز التيار الديني، الذين يحظون بشعبية واسعة وقبول كبير في أوساط المجتمع السعودي والإسلامي، فقام باعتقال الآلاف من المشايخ ورموز الدين في السجن وحرم آخرين من السفر وفرض على آخرين الإقامة الجبرية من بينهم سلمان العودة، وعوض القرني، وعلي العمري، وسفر الحوالي وغيرهم من الدعاة الذين كان لهم دور كبير في توعية وتحصين الشباب من التطرف الفكري والاهتمام بهم دينياً، وذلك ضمن سلسلة برامج منوعة تؤهلهم ليصبحوا مؤثرين في المجتمعات الإسلامية.
وهو يبدأ اليوم بتصفيتهم واحداً تلوى الآخر، حيث أجرى لهم محاكمات خاصة لا يمكن لهم فيها تعيين أي محام وقام تحت التعذيب بأخذ اعترافات منهم من أجل اعدامهم تحت مسمى محاربة الإرهاب، فكانت البداية بإعدام 37 شخص في يوم واحد، وهنا كشفت قناة السي أن أن الأمريكية يوم أمس في تقرير لها أن الإعدامات الجماعية الأخيرة في السعودية استندت لاعترافات انتزعت تحت التعذيب وغيرِ حقيقية، مما أثار جدلا واسعا على منصات التواصل، حيث انتقد بعضهم الإجراءات التي تقوم بها السلطات في السعودية مطالبين بوضع حد لها، في حين عبر بعضهم عن تأييده لها باعتبارها إجراءات في إطار الحرب ضد الإرهاب.
ومن مرحلة تصفية العلماء، انتقل بن سلمان الى المرحلة الثانية وهي هدم المساجد، في إطار التوجه الجديد والدفع نحو تحويل السعودية إلى بلد علماني من خلال نشر مظاهر الترفيه وتقليص مظاهر التدين، فقام بهدم عدد من المساجد الصغيرة في بعض الأحياء بذريعة الاكتفاء بمسجد واحد في المنطقة وهو اليوم يقوم بمنع آذانها وأدعيتها بحجة التشويش على المساجد الكبيرة.
في الختام يمكننا القول إن المساجد لن تكون آخر محطّة من محطات بن سلمان لعلمنة الدولة عبر إجراءات التعسفية والقمعية، وهو ما يطرح تساؤلات عن انعكاس هذه الخطوة على حياة الشعب السعودي.