عاجل:
حقيقة توتر العلاقات بينهما.. سلمان وابنه وجهان لعملة واحدة
حدث وتحليل 2019-03-23 17:03 1274 0

حقيقة توتر العلاقات بينهما.. سلمان وابنه وجهان لعملة واحدة

غير أنّ المُتابع للوضع الداخلي في مملكة الخوف يرى أن غياب بن سلمان عن تلك الاجتماعات ما هو إلا لوجوده على سور الصين العظيم في "رحلة ترفيهية" وهو عاشق الترفيه، ومن ناحيةٍ أخرى وكما يعلم الجميع فإنّ آل سعود وعلى مر التاريخ نراهم يبتعدون عن اجتماعات مشبوهة،

 

التغيير-طلال حايل

أقاويل كثيرة وإشاعات أكثر تلك التي تُنسج عن الفتى المراهق الذي وصل في غفلةٍ من الزمان إلى ولاية عهد الجزيرة العربية، وتدور معظم تلك الإشاعات حول غياب ابن سلمان عن عدد من الاجتماعات المهمة كما وصفتها صحيفة "الغاردين" البريطانية، عازيةً ذلك الغياب إلى تقليص سلمان بن عبد العزيز لسلطات وصلاحيات ولده المالية والاقتصادية (كما علمت الصحيفة) بحسب زعمها.

وتضيف الصحيفة إنّ سلمان بن عبد العزيز كشف عن تقليص مسؤوليات ولي العهد، ولو مؤقتا، في لقاء مع مجموعة من كبار الوزراء الأسبوع الماضي، وأنّه أي سلمان قد عهد إلى مساعد العيبان، وهو مستشار للملك سلمان بالإشراف على قرارات الاستثمار بالنيابة عن   محمد سلمان بن عبد العزيز، الأمر الذي يشي وبحسب الصحيفة إلى سحب سلطان محمد بن سلمان وتجميد دوره في قيادة حكم آل سعود.

غير أنّ المُتابع للوضع الداخلي في مملكة الخوف يرى أن غياب بن سلمان عن تلك الاجتماعات ما هو إلا لوجوده على سور الصين العظيم في "رحلة ترفيهية" وهو عاشق الترفيه، ومن ناحيةٍ أخرى وكما يعلم الجميع فإنّ آل سعود وعلى مر التاريخ نراهم يبتعدون عن اجتماعات مشبوهة، مرسلين من ينوب عنهم حتى لا تلحقهم أيّة اتهامات، وما سبب سفر محمد بن سلمان إلا بكون تلك الاجتماعات تدور حول تطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني.

وعلى المقلب الآخر؛ نرى أنّ ملك آل سعود والقائم بأمرهم سلمان بن عبد العزيز قد جدد دعمه لولده وولي عهده محمد من خلال إطلاق اسمه على أكبر طريق رئيسي في العاصمة الرياض، ناهيك عن إسناد وظيفة جديدة له وهي الإشراف على لجنة لتطوير مجمع للأنشطة الرياضية والفنون في الرياض وهو الأضخم في مملكة آل سعود، وتبلغ ميزانية هذا المشروع 86 مليار ريال سعودي.

وتؤكد مصادر التغيير أنّ سلمان بن عبد العزيز تقصد إظهار حنقه من تصرفات ولده، وذلك بهدف إيصال رسالة لوسائل الإعلام مفادها أنّ الملك غير راضٍ عن تصرفات ولي عهده، غير أنّ الواقع والذي يعرفه المقربون من الديوان الملكي أنّ كلُّ ما تمَّ كان تحت إشراف الملك ذاته، وكما أسلفنا، فإنّ ديدن كافة ملوك آل سعود هو الهروب من المواجهة وتحميل كافة خياناتهم للغير، لكن وحين يصل الأمر إلى أبنائهم، فإنّهم يحاولون تصفير تلك المشاكل من خلال بث الإشاعات وامتصاص غضب الناس وتخفيف الضغط على مؤسسات الحكم وعلى ولي العهد ذاته من خلال عدد من المشاريع التي من شأنها إسكات العامة، وهو الأمر الذي يُفسر سبب الإشاعات التي أطلقها أزلام الديوان الملكي وتداولها من قبل وسائل الإعلام إن كانت المحليّة أو حتى العالمية.

وفي السياق ذاته؛ كشفت تقارير إعلامية مؤخرًا أنّ حكومة آل سعود أبرمت اتفاقيّة كبيرة مع شركة علاقات عامة أمريكية غرضها تحسين وتلميع صورة آل سعود وإصلاح ما يمكن إصلاحه بعد كم الجرائم التي ارتكبتها تلك العائلة والتي لم يكن آخرها جريمة الصحفي جمال خاشقجي.

شركة "كارف كوميونيكيشن" الأمريكية والمختصّة بالعلاقات العامة قالت إنّ العقد والذي تبلغ قيمته 120 ألف دولار شهريًا يهدف إلى تحسين الصورة التجارية (فقط) لحكومة آل سعود، غير أنّ الشركة وهي المعروفة بتحسين سمعة الشخصيّات والحكومات، ليس لديها تاريخ في (تحسين السمعة التجارية) وكلمة فقط التي جائت في بيان الشركة دليلٌ لا لبس فيه على ما تنوي الشركة فعله وما يُريد آل سعود من الشركة إنجازه.

أخيرًا؛ وبتدقيقٍ بسيط؛ يتوضح أنّ الإشاعات المُدبّرة بالإضافة إلى حملات العلاقات العامة الكبيرة التي تقوم بها حكومة آل سعود ما هي إلا من الأخير من الملك وولي عهده لتبييض صورتهما أمام العامة من الشعب، خصوصًا وأنّ ما اقترفه بن سلمان خلال سني ولاية عهده تعجز أي إدارة أو حكومة من تحمّله وتحمّل عواقبه، غير أن تلك الأفعال ما كانت لتتم من دون ضوء أخضر من قبل الملك ذاته، فالحرب على اليمن ليس بقرار فردي من بن سلمان، ولا قطع العلاقات مع قطر، وجرائم حبس الناشطين الحقوقين والأئمة الإصلاحيين، وأخيرًا جريمة قتل الصحفي السعودي جمال الخاشقجي، فعلى الأغلب جميع تلك الجرائم كانت بعلم وتخطيط الملك ذاته، وليس بن سلمان إلا صبيٌّ صغير يُنفذ ما يعهده إليه أبوه.

آخر الاخبار