عاجل:
حملات الطائرات الأمريكية تذلها صواريخ اليمن
حدث وتحليل 2025-05-11 09:05 1032 0

حملات الطائرات الأمريكية تذلها صواريخ اليمن

2ــ وعلى خلفية هذا الفشل العسكري والسقوط الأمريكي المدوي، ثبّت الحوثيين معادلات الردع العسكري للعدو وثبتوا معادلات تحكمهم بالممر المائي الاستراتيجي في تلك المنطقة، وبقهرهم للقوة الأمريكية البحرية الضاربة والمتطورة، ذلك باعتراف الخبراء الأمريكيين والغربيين ونظرائهم في المنطقة... ولعلّ من أهم معالم هذا المشهد هو ما يلي:

المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

 

 

 

 

بقلم: عبدالعزيز المكي.

 

أن تعلن وزارة الدفاع البريطانية في 30 ابريل الماضي، مشاركة الطائرات البريطانية في الحملات الجوية التي تشنها الطائرات الأمريكية على مواقع الحوثيين منذ بدء التصعيد والحرب المباشرة الأمريكية مع الحوثيين قبل شهر ونصف على خلفية تحديد الحوثيين للحصار البحري على العدو الإسرائيلي، واستهدافهم لعمقه الاستراتيجي، بعد استئنافه العدوان على غزة وارتكابه المجازر مجدداً فيها...نقول بعد إعلان وزارة الدفاع البريطانية عن مشاركة الطائرات البريطانية بهذا العدوان وبشكل رسمي، فذلك يؤشر الى جملة تطورات ومعطيات مهمة. نشير الى بعضها:

1ــ السقوط المدوي للولايات المتحدة الأمريكية عسكرياً أمام الحوثيين في المواجهة البحرية والجوية في سماء اليمن، فبينما كان ترامب قد وعد بالقضاء عليهم خلال أسبوع او على الأقل القضاء على صواريخهم ومسيراتهم، وضمان حرية الملاحة في البحرين الأحمر والعربي ومضيق باب المندب، فأنه ليس لم يحقق أي من هذه الوعود فحسب بل إن أمريكا وقعت في مأزق محرج جداً بسبب الضربات المتلاحقة للحوثيين لقواتها البحرية وحاملات طائراتها وقواتها الجوية، فرغم أن أمريكا زعمت أنها استهدفت أكثر من 800 هدف وموقع عسكري واستراتيجي للحوثيين في صنعاء وصعدة وعمران وبقية المحافظات اليمنية إلا أن الضربات التي يوجهها الحوثيون الى القوات الأمريكية ظلت تتوالى وتتصاعد من حيث الكثافة ومن حيث القوة والدقة باعتراف العسكريين الأمريكيين المتواتر، ولعل أقسى ضربة تعرضت لها القوات الأمريكية من الحوثيين هي الضربة التي استهدفت حاملة الطائرات (يو أس اس هاري ترومان) والتي هزت، هذه الضربة، كيان القوات البحرية من أقصاه الى أقصاه، فعلى أثر هجوم الحوثيين بالمسيرات والصواريخ المجنحة استمر لأكثر من ساعتين فقدت حاملة الطائرات طائرة مقاتلة من نوع (أف 18) غرقت في البحر، وهي الطائرة الثانية التي تفقدها حاملة الطائرات ترومان في هجوم مماثل خلال أسبوع، الأمريكان اعترفوا بسقوط هاتين الطائرتين، التي تكلف كل واحدة منها 67 مليون دولار، لكن حاولوا التخفيف من وطأة تلك الضربات بالادعاء، إن الطائرة الأولى سقطت بنيران القوات البحرية الأمريكية خلال المواجهة مع المسيرات والصواريخ اليمنية المهاجمة!! أما الطائرة الثانية فبرروا غرقها نتيجة انزياحها عن مكانها بسبب اضطرار حاملة الطائرات لاستخدام التحرك المتعرج للفرار من تلك الصواريخ والمسيرات المهاجمة!! ولعل تلك الصواريخ أصابت الطائرة إصابة مباشرة، وبغض النظر عن صحة الروايات الأمريكية فأن المشهد يؤشر الى الارباك الأمريكي والى الهزيمة المدوية، سيما اذا أضفنا الى هذا التطور المتقدم في مواجهة الحوثيين للعدوان، اسقاطهم أكثر من 22 طائرة استطلاع أمريكية من نوع (MQ9) المتطورة والتي تكلف الواحدة منها أكثر من 30 مليون دولار... ومنذ بدء المواجهة المباشرة قبل أكثر من شهر ونصف خسرت أمريكا قرابة الثلاثة مليارات دولار في هذا العدوان، وهي خسائر اقتصادية فادحة اعتبرها الخبراء الأمريكيون استنزافاً اقتصاديا لأمريكا مقابل لا شيء!!

بيد أنه، ورغم فداحة الخسائر الاقتصادية التي تُمنى بها أمريكا في عدوانها الغادر على اليمن، إلا أن إهانة القوات الأمريكية وسحقها من قبل الحوثيين بأسلحتهم المصنعة محلياً، تبقى أكبر خسارة فادحة تُمنى بها القوات الأمريكية لدرجة أنها أصبحت موضع تندر المعلقين والمحللين في المنطقة، فقد "رأى عدد من المغردين إن اليمن بات يشكل احراجاً كبيراً للولايات المتحدة، معتبرين أن اسقاط طائرة (أف 18) يعد ضربة قاسية للجيش الأمريكي ووصف البعض المشهد بأنه تحوّل من التهديد الى التنفيذ" وجاءت هذه التعليقات في أحاديثهم لقناة المسيرة اليمنية... والتي أي تلك الأحاديث أشار فيها البعض من المتحدثين للقناة اليمنية الى التغييرات المتكررة في الحاملات الأمريكية، واستقدام حاملة تلو الأخرى حتى وصل العدد الى خمسة حاملات طائرات، في ظل ما وصفوه بخسائر اقتصادية ومعنوية وهيبة تتعرض لها واشنطن يومياً... وكتب أحد المغردين قائلاً: "تم اسقاط طائرة أمريكية من نوع (أف 18) فوق البحر الأحمر، سيعترف الأمريكان بذلك، ولكن بطريقة كاذبة" ووصل تهكم المعلقين الى حد السخرية بقوله يبدو إن الحوثيين استخدموا سلاحاً متطوراً جداً وهو قشر الموز على حاملة الطائرات ما أدى الى انزلاق الطائرة وسقوطها في البحر، مؤكداً إن الحوثيين ضربوا حاملتي الطائرات هاري ترومان وكارل فينسون ضربات مباشرة.

2ــ وعلى خلفية هذا الفشل العسكري والسقوط الأمريكي المدوي، ثبّت الحوثيين معادلات الردع العسكري للعدو وثبتوا معادلات تحكمهم بالممر المائي الاستراتيجي في تلك المنطقة، وبقهرهم للقوة الأمريكية البحرية الضاربة والمتطورة، ذلك باعتراف الخبراء الأمريكيين والغربيين ونظرائهم في المنطقة... ولعلّ من أهم معالم هذا المشهد هو ما يلي:

أ: انهيار قوة الردع الأمريكية مقابل تعزيز قوة الردع اليمنية في البحرين الأحمر والعربي وباب المندب... فبدلاً من إن تتراجع قوة ضربات الحوثيين للقوات البحرية الأمريكية نتيجة القصف الأمريكي المكثف للمناطق اليمنية، ازدادت دقة وايلاماً وعدداً وكسراً لهيبة هذه القوات... وفي هذا السياق كتب موقع (ذا وور زون) الأمريكي المتخصص بالشؤون العسكرية في تقرير رصده موقع (يمن ايكو) اليمني... قائلاً: "أنه لا يُعرف على وجه الدقة حجم ونطاق التهديدات التي واجهتها حاملة الطائرات (ترومان) وبقية مجموعتها الضاربة عندما سقطت طائرة (اف 18) وجرار السحب، لكن الحوثيين يستهدفون السفن الحربية الأمريكية في المنطقة بنشاط منذ أشهر... ويمتلكون ترسانة من الصواريخ البالستية وصواريخ كروز المضادة للسفن بالإضافة الى طائرات بدون طيار والتي تشكل تهديدات حقيقية خاصة عند استخدامها في هجمات معقدة واسعة النطاق"... وعلى عكس الرواية الأمريكية الرسمية والتي حاولت خلق انطباع بأن سقوط طائرة (اف 18) من حاملة الطائرات ترومان، حادثة مألوفة وطبيعية، فأن مجلة (نيوزويك الأمريكية) نقلت عن العقيد المتقاعد في القوات الجوية الأمريكية (جيفري فيشر) قوله: "إن مثل هذه الحوادث ليست طبيعية ونادراً ما تحدث في المناطق التي عبرتها حاملة الطائرات ترومان"، في إشارة غير مباشرة، الى تطور وخطورة هجمات الحوثيين... ولهذا كتب محلل الأمن القومي في مجلة (ناشيونال انترست) تدوينة على منصة أكس جاء فيها: "اذا خسرنا حاملة طائرات... لصالح الحوثيين من بين جميع الأطراف الأخرى، فأن إدارة ترامب لم ولن تتعافى أبداً"!

ب: انتهاء زمن حاملات الطائرات الأمريكية، فالعمليات العسكرية للحوثيين، من ناحية التكتيك ومن ناحية مطاردة حاملات الطائرات الأمريكية في البحر الأحمر وإصابتها، ثم اعترافات ضباط وجنرالات القوة البحرية الأمريكية بأن تلك التكتيكات لم يسبق لهم أن تعاملوا مع مثلها... كل ذلك أثار عاصفة من النقاشات ومن الأفكار في الوسط العسكري الأمريكي حول جدوى هذه الحاملات! وهل تحولت بعد المعركة مع الحوثيين الى عبئ والى أهداف سهلة الإصابة في أية معركة مع طرف آخر، سيما اذا كان قوياً مثل الصين وروسيا او حتى إيران... ولذلك يقول الخبراء الأمريكان اليوم إن نظرية الردع الأمريكي القائمة في جزء كبير منها على استعراض وحشد أدوات التفوق الجوي والبحري معاً من خلال حاملات الطائرات والسفن الحربية وما يمثله ذلك من أهمية أساسية للانتشار البري أيضا، فعندما تصبح البحار مكاناً خطراً للقاعدة (البحرية ـــ الجوية) التي تشكلها حاملات الطائرات والسفن التابعة لها، فأن قوة الردع الأمريكي تتقزم بشكل هائل، وتصبح معتمدة على التصرف من بعيد".

ج: سقوط الهيبة الأمريكية واهتزاز التوازن العسكري العالمي، بعدما كشفت مواجهة الحوثيين ثغرات ومواقع ضعف القوات البحرية الأمريكية وحاملات طائراتها وسفنها الحربية لدرجة إن الأوساط الصينية تحدثت عن هذه التحولات في المعادلات العسكرية على خلفية تلك المواجهة، بل إن الأعلام الأمريكي نفسه سخر الى حد كبير من الإدارة الأمريكية وتعاطى بتهكم وتندر مع واقعة سقوط طائرة (اف 18) المقاتلة المتطورة في البحر من على ظهر حاملة الطائرات ترومان! بحسب زعمهم والتي ربما أصابها صاروخ يمني بشكل مباشر، واعترف بعض المسؤولين الأمريكان بهذه المعادلات العسكرية الجديدة بسبب الضعف والإرباك الذي تعاني منه القوات الأمريكية البحرية في المواجهة العسكرية مع الحوثيين... ففي هذا السياق صرح السيناتور الديمقراطي (كريس دي. جاكسون) ساخراً من ترامب وفريقه الأمني قائلاً: "هذا ما يحدث عندما يعامل ترامب وبيت هيغسيث القيادة العسكرية وكأنها نادٍ طلابي، القيادة غير المؤهلة لها عواقب حقيقية على أرض الواقع".

3ـــ إخفاق وفشل أمريكي في حماية الكيان الصهيوني وفي ضمان سلامة السفن التجارية الى الموانئ الصهيونية، وهذا ما اعترف به الصهاينة أنفسهم، اذ قالوا إن الحصار اليمني المفروض على تجارة العدو البحرية تسبب في خسائر فادحة اقتصادية ومالية للعدو، والحملة العدوانية الأمريكية على اليمن أخفقت في (ردع) الحوثيين، ليس هذا وحسب، وإنما توسعت ضربات الحوثيين للعمق الصهيوني وزادت إيلاماً وبأساً باستهداف القواعد الجوية العسكرية ومعالم استراتيجية... فالعدوان الأمريكي البريطاني المشترك على اليمن لم يُحل دون استهداف الحوثيين للقواعد العسكرية الجوية الصهيونية (نيفتاييم ورامات) وكذلك المراكز الاستراتيجية الأخرى في العمق الصهيوني، وآخر هذه الاستهدافات وليس آخرها مطار بن غوريون بصاروخ بالستي ترك حفرة عمقها 25 متراً بعد أن نجح في اجتياز منظومات مضادة للجو أمريكية وبريطانية ومنها منظومات (ثاد) المتطورة، كما نجح في اجتياز أربع طبقات من منظومات العدو المضادة للصواريخ ومنها (حيتس الإسرائيلي وباتريوت وثاد الأمريكيتين) مما يؤشر الى تطور الصواريخ اليمنية والى هشاشة المنظومات المضادة للصواريخ الصهيونية

 

والأمريكية، وهو ما اعتبره الخبراء والمحللون اهانة مدوية لتلك المنظومات ولأمريكا وللعدو المتباهيان بهذه المنظومات ولذلك شكلت هذه الضربة اليمنية لمطار بن غوريون زلزالاً بنظر المحللين لأنها عطلت المطار عن الخدمة وكبدت العدو خسائر اقتصادية هائلة فضلاً عن كسرها هيبة العدو وجبروته، ولذلك أجمعت كل الأوساط الإعلامية الصهيونية على القول بأن الصاروخ اليمني الذي ضرب مطار بن غوريون واحاله على التقاعد يشكل تطوراً استراتيجيا في القوة اليمنية وقدرتها على تحييد المطارات الصهيونية وتكبيد العدو خسائر اقتصادية فادحة!! سيما وان الحوثيين أعلنوا إن كل المطارات والمراكز الصهيونية باتت أهدافا مستباحة من قبل القوة الصاروخية اليمنية، كما أجمعت هذه الأوساط على الاعتراف بهشاشة قوة العدو وضعفه وبإخفاق أمريكا على ما أسمته بعملية (ردع الحوثيين)!! وفيما اعترف المسؤولون الصهاينة بفشل منظوماتهم، فأن بعض المحللين اعتبر إن نجاح الحوثيين في ضرب مطار اللد (بن غوريون) هو بالأحرى ضرب لنظرية الأمن الإستراتيجية للعدو الصهيوني وفي الصميم، وباختصار شديد فأن الخبراء الصهاينة وعملائهم العرب اعتبروا إن العملية اليمنية تمثل نقطة تحول في المعادلات العسكرية في المنطقة، ونقطة تحول نوعية للقوات المسلحة اليمنية وتكشف في ذات الوقت مستوى التقدم وغير المتوقع في القدرات الصاروخية لقوات صنعاء، وتضع الكيان الصهيوني أمام معادلة ردع جديدة وتحديات غير مسبوقة، كما جاء ذلك في تحليل المحلل المصري (سمير راغب)، وفي تحليل الخبير الاستراتيجي الصهيوني في شؤون الشرق الأوسط، (سيث جيه فرانتزمان).

4ــــ باتت النهاية لأمريكا في فيتنام، في عقد الستينات! هذا ما قاله أكثر من خبير ومحلل عسكري في ضوء الضربات المتلاحقة التي يوجهها الحوثيين إلى القوات البحرية الأمريكية في البحرين الأحمر والعربي... وفي هذا السياق نقل تقرير للشبكة الأمريكية (Reason) عن مسؤول رفيع في وزارة الدفاع الأمريكية تحذيره "من إن استمرار الانخراط في الحرب اليمنية يضعف قدرات القيادة الأمريكية في آسيا، وقد يؤدي إلى مشكلات عملياتية خطيرة هناك، في وقت تعتبره واشنطن مفصلياً في سباق النفوذ العالمي"!

ولأن النتيجة باتت محسومة، أي هزيمة الولايات المتحدة، في ضوء الضربات التي يكيلها الحوثيون للقوات البحرية الأمريكية ولعمق الكيان الصهيوني، انتقدت أوساط سياسية وصحفية بريطانية الحكومة البريطانية لمشاركتها أمريكا في العدوان على اليمن، بسبب هذه النهاية، واعتبرت تلك الأوساط هذه المشاركة خطأ استراتيجياً، كما قالت صحيفة التلغراف البريطانية، والتي أضافت: "إن انجرار المملكة المتحدة إلى ما وصفته بالحرب الأمريكية المتهورة ضد الحوثيين في اليمن يثير تساؤلات حول هذا التدخل وأهدافه الحقيقية"... مشككة بجدوى هذا التدخل لأنه مهما يكن سينتهي بالهزيمة، في ضوء التجارب السابقة تقول الصحيفة البريطانية المذكورة... "خاضت مصر حرباً في اليمن على مدى الستين عاماً الماضية، ولم يحالفهم الحظ بالنصر، قد خاضتها بقوة جوية قوية، وتحولت إلى حرب فيتنام بالنسبة لها. وقد حاولت السعودية دعم حكومة عبد ربه منصور هادي ضد الحوثيين، مما أدى إلى كارثة إنسانية، ومنذ ذلك الحين يُغرق الاقتصاد النفطي السعودي بالصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية والحوثية، لكننا والأمريكيون لسنا السعودية، لسنا مصر"! في إشارة إلى الإمكانات الهائلة التي كانت هاتين الدولتين تمتلكانهما مقارنة بتلك التي تمتلكها كل من أمريكا وبريطانيا، فإذا كانت الهزيمة نتيجة حتمية لمصر والسعودية، فأن هذه النتيجة ستكون أكثر حتمية لواشنطن ولندن، هكذا تريد الصحيفة أن تؤكد هذه الحقيقة، وبعد أن تطرقت إلى هزيمة أمريكا في أفغانستان وفي العراق، خلصت الصحيفة البريطانية إلى القول "إطلاق بعض الصواريخ أمر سهل، يكاد يكون مريحاً، لكن ماهي الخطة طويلة المدى التي تكمن وراء ذلك؟ تشعر أمريكا بالملل وتخسر كل هذه الحروب في النهاية، لماذا على بريطانيا أن توافق على أن تُجر في جولة أخرى".

آخر الاخبار