* جمال حسن
سُئل علي بن أبي طالب رضي الله عنه، ما يفسد أمر القوم يا أمير المؤمنين؟، قال: ثلاثة وثلاثة.. "وضع الصغير مكان الكبير، وضع الجاهل مكان العالم، وضع التابع في القيادة... فويل لأمة: مالها عند بخلائها، وسيوفها بيد جبنائها، وصغارها ولاتها".
وإذا ما تأملنا في هذا الكلام نجده يحكي عن واقعنا السعودي المرّ المعاش، فالصغير احتل مكان الكبير، وتقمَّص الجاهلُ ومن لا يمتلك العلم، ولا الأثر العلمي، ولا مؤهلات الزعامة، ولا مقومات التوجيه، والإرشاد، والتشخيص السليم، والقراءة الدقيقة، ووضع الحلول الناجعة، تقمَّص مكان العالِم، بل عمد على تهميش وإقصاء وقمع العالِم الحقيقي الواقعي...، وتربع على عرش القيادة والإفتاء والقرار والتحكم في مصير الوطن.
ومن هنا نرى تسابق مشايخ سلطة التعري والفسق والفجور للعهد السلماني نحو الإفتاء بإنكار فريضة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإعتبارها بدعة من المعتزلة والخوارج متجاهلين بكل وقاحة قوله تعالى لُعِنَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ مِنۢ بَنِیۤ إِسۡرَ ٰءِیلَ عَلَىٰ لِسَانِ دَاوُۥدَ وَعِیسَى ٱبۡنِ مَرۡیَمَۚ ذَ ٰلِكَ بِمَا عَصَوا۟ وَّكَانُوا۟ یَعۡتَدُونَ(78) كَانُوا۟ لَا یَتَنَاهَوۡنَ عَن مُّنكَرفَعَلُوهُۚ لَبِئۡسَ مَا كَانُوا۟ یَفۡعَلُونَ(79) المائدة.
هذا ما شجع الفسقة والفجرة والمنافقين من آل الشيخ العمل بكل سرعة وتسابق على إقامة مهرجانات التعري والمجون والغناء الفاحش والرقص المختلط والتحرش الجنسي وشرب الخمور بالعلن وبشكل فاضح تقشعر له الأبدان وضمائر المؤمنين في بلاد الحرمين الشريفين.
وبكل وقاحة وصلافة يقول عبد الرحمن المسند رئيس ما تسمى "هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" في حديث تلفزيوني: "لم يرد في لسان الشارع لا في الكتاب ولا في السنة ان النهي عن المنكر يعني ازالة المنكر وإنما الذي قعّد ذلك هم المبتدعة كالمعتزلة والخوارج ما يعني أنه غير مطلوب إزالة المنكر، كما وان تفسير وشرح معنى النهي عن المنكر وازالة المنكر وأنه يعني ازالة المنكر هذا بحد ذاته هو انحراف عن منهج السلف الصالح في مفهوم النهي عن المنكر".
تناسى "المسند" خطبته في هذا الإطار قبل بلوغه منصبه المدلس بمال الحرام وافتائه بتفسير الشيطاني على هوى سيده محمد بن سلمان، في تناقض فاضح مؤكداً وجوب إزالة المنكر وإنكاره قائلا: "بل إن الله جل وعلا بيّن في كتابه استحقاق اللعن - وهو الطرد من رحمته - لمن رأى المنكر فلم يغيّره مع استطاعته.
فتاوى شيطانية لا صلة لها بالدين والسنة لا من قريب ولا من بعيد شجعت متصهيني بلاد الوحي والتنزيل وفي مقدمتهم تركي آل الشيخ، رئيس ما تسمى الهيئة العامة للترفيه إقامة حفلاته المتهسترة التي يعرق لها جبين الانسانية والدين ليحضرها مئات آلاف المستهترين الخارجين عن الدين والملة دون رعاية أبسط قواعد جائحة كوفيد 19، فيما يتم تضييق الخناق على عباد الرحمن في الحج والعمرة وإلزامهم التباعد الاجتماعي.
ودون استحياء وخجل من موقع بلدنا وقدسية مدننا وترابنا وقبلة المسلمين لدينا، اعلنت السلطات السعودية الوقحة أن أكثر من 732 ألف شخص شاركوا في أحد أكبر المهرجانات الموسيقية في العالم "ميدل بيست MDLBeast Soundstorm"، وفق ما أعلنه شيخ الفسق والفجور اليد اليمنى لأبن سلمان تركي آل الشيخ، فيما المملكة تسجل أكبر عدد من ضحايا فيروس كورونا خليجياً والذي تجاوز 8860 حالة وفاة.
وقبيل انطلاق مهرجان الخزي والعار والفسق والتعري هذا بقيادة محمد بن سلمان، دعت "هيومن رايتس ووتش" الحقوقية الفنانين المشاركين في مهرجان "ميدل بيست ساندستورم" استخدام الميكروفونات والمسارح والمقابلات للتحدث علنا عن الانتهاكات الحقوقية في السعودية أو رفض المشاركة في أحد المخططات السعودية الأخرى لتلميع صورته.
كما تعالت بعض الأصوات الحقوقية هنا وهناك للتذكير بالملف الحقوقي للرياض الذي يشوبه الكثير من الانتهاكات لحقوق الإنسان على المستوى الداخلي والإقليمي حيث ارتفاع معدل الإعدام للناشطين والعلماء والمفكرين والإعلاميين من كلا الجنسين، وسقوط الملايين من الأبرياء في العدوان على اليمن بين شهيد وجريح ومعاق ومهدد بالمجاعة والأمراض.
وكان مهرجان البحر الأحمر للسينما هو الآخر قد حظي بالانتقادات ذاتها إذ تعددت دعوات المقاطعة من قبل بعض النقاد. الذين حذروا من أن “بريق الأعمال الاستعراضية، من قبل السلطات السعودية، يصرف الانتباه الدولي عن انتهاكات الحقوق داخل المملكة وخارجها.
من جانبها كشفت منظمة العفو الدولية أن السلطات تحتجز تعسفيا المدافعين عن حقوق الإنسان. وأفراد أسر نشطاء حقوق الانسان خاصة النساء، وتقاضيهم وتزجّ بهم في السجون بسبب أنشطتهم السلمية وعملهم في مجال حقوق الإنسان، بموجب نظام "مكافحة جرائم الإرهاب ونظام مكافحة جرائم المعلوماتية" الهزيل.
وفي إطار الترويج للفسق والفجور والتعري من قبل "بن سلمان"، كشفت وكالة "بلومبرغ" الأمريكية من أن مهرجان "ميدل بيست" الموسيقي والذي أقيم مؤخراً في السعودية، عج بالكثير من الأعمال والسلوكيات المنافية للآداب والذوق العالم وتعاليم كافة الأديان، مثل الشذوذ والتحرش وتعاطي الخمور وكافة أنواع المخدرات.
فقد قالت مراسلة “بلومبرغ” التي حضرت الفعالية: "إنها حالة هذيان كبرى ليس أكثر، يمكنك شم رائحة المخدرات وخاصة الماريجوانا في كل مكان، العديد من الأشخاص السعوديين يتعاطون المخدرات جهارا، كل أنواع المخدرات تقريبا موجودة".
أثارت فضائح "ميدل بيست" الرياض 2021 جدلاً كبيرا وغضبا عارما علي مواقع التواصل الاجتماعي في المملكة، حيث انتشرت العديد من فيديوهات فضائح حفلات المهرجان التي ظهر بها شباب وفتيات يشربون الخمور والحشيش، والقيام بالأمور المنافية لتعاليم الدين والقيم الأخلاقية في المجتمع السعودي.
أما مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة فقد أعلن إن أكثر من نصف جميع كميات الكبتاغون التي تم ضبطها في الشرق الأوسط بين عامي 2015 و2019، كان في السعودية. وينتمي غالبية متعاطي المخدرات السعوديين إلى الفئة العمرية من 12 الى 22 عاماً- وفق ما نشرته مجلة "فورين بوليسي" الأميركية.
وقال منتقدون وجماعات حقوقية عربية وغربية، إن السلطات السعودية تستخدم الأحداث الرياضية والترفيهية الكبرى لتبييض سجلها السيئ في مجال حقوق الإنسان، بما في ذلك جرائم العدوان على اليمن ودعم الجماعات الارهابية المسلحة وكذا قتل وتقطيع الصحفي المعارض جمال خاشقجي في 2018.
فتاوى مشايخ ووعاظ البلاط الفاجر باتت اليوم تشرعن قرارات ولي العهد محمد بن سلمان وتلمع صورته وتدافع عن خطواته الخاطئة الفاسقة المنحطة الوضيعة والجارفة للمعتقد والدين والتقاليد الاجتماعية للمجتمع الحجازي المحافظ، وباتت المؤسسة الدينية الشريك الرئيس في السلطة ودعم سطوة آل سعود على رقاب شعبنا مجرد منصات لشرعنة الفساد والجرائم بطرق مختلفة ومخادعة للمجتمع باسم الدين.
حتى أن مفتي الديار الشيخ عبد العزيز آل الشيخ هو الآخر فقد مصداقيته إمتثالاً لأوامر سيده وطمعاً بالمال والمنصب، فتآكل كما بقية أقرانه في المجمع وأضمحلوا جميعاً بفعل خنوعهم وخضوعهم وتبعيتهم المطلقة والمفرطة لرغبات محمد بن سلمان في كل شاردة وواردة.
فالتزم شيخ مشايخ التزييف آل الشيخ الصمت عما يجري من إشاعة للفسق والفجور والمحرمات في بلاد قبلة المسلمين ليل نهار، بعد أن كان قد سارع لإصدار فتوى هو ومجمعه بحرمة عدم الانصياع لقرارات الحكومة فيما يخص بتدابير مكافحة كورونا خاصة أيام الحج والعمرة معلناً "أن أولئك الذين لم يمتثلوا لحظر التجوال سيعتبرون "آثمين".