عاجل:
دعم المحمدين للمجلس العسكري السوداني...الأهداف والغايات
حدث وتحليل 2019-04-17 08:04 3436 0

دعم المحمدين للمجلس العسكري السوداني...الأهداف والغايات

لا ينفك محمدين عن التدخل في شؤون دولة المنطقة، حيث بات الأمر بمثابة تسابق فيما بينهما للحصول على أكبر حصة من الكعكة العربية المهترئة

بقلم: فيصل التويجري
لا ينفك محمد بن سلمان وكذلك محمد بن زايد عن التدخل في شؤون دولة المنطقة، حيث بات الأمر بمثابة تسابق فيما بينهما للحصول على أكبر حصة من الكعكة العربية المهترئة. فمن اليمن الى قطر الى مصر الى تونس الى ليبيا ثم السودان مروراً بلبنان وسوريا والعراق وكافة الدول العربية جمعاء، كانت من أبرز الساحات التي حاول فيها المحمدين تحقيق مصالهما الا أن النتائج كانت عكسية.

في اليمن، شن الطرفان هجوماً عنيفاً على اليمن بهدف تقسيمه، المناطق الجنوبية من حصة الاستعمار الاماراتي والمناطق الشمالية من حصة المحتل السعودية، ومنذ أربع سنوات والحرب مستمرة على هذا الأساس الا أنه بفضل صمود اليمنيين أمام هذا العدوان وتفهم أبناء الجنوب أن السعودية والامارات تستغلهم بهدف مصالحهما لم يستطع التحالف السعودي الاماراتي تحقيق نقطة واحدة من أهدافه المرجوة، بل على العكس تماماً، اليمن صمد، ويمكننا القول أنه وبعتاده الخفيف استطاع كسر انف بن سلمان وبن زايد مسبباً خسارة بمئات مليارات الدولارات لـ "لا شيء".

قطر كانت أيضاً ساحة لبسط النفوذ الاماراتي السعودي عليها أيضاً، كانت البداية بحصارها ومحاولة عزل أميرها تميم من منصبه عبر محاولة انقلاب فاشلة. والسبب يعود إلى أن حصار قطر هدفه الأساسي هو تسوية كثير من الملفات والقضايا التي تقف قطر بإعلامها وسياستها عائقا كبيرا دون تسويتها وعلى رأسها القضية الفلسطينية قضية العرب والمسلمين منذ أكثر من سبعين عاما، فبعدما عجز الصهاينة وأتباعهم من فرض حلولهم قرروا من خلال وكلائهم العرب أن يزيلوا العوائق الرئيسية والتي كانت من بينها الدوحة التي تدعم الفصائل الفلسطينية.

سوريا وما أدراك ما سوريا، كانت أيضاً ساحة من ساحات التدخل السعودي الاماراتي، وذلك لنفس الهدف وهو تقسيم سوريا الى 3 دويلات، سنية علوية وكردية، فضخت الأموال والسلاح لزيادة الاقتال بين أبناء الشعب السوري، وأرسلت إرهابيّها الى هناك من أجل تنفيذ أبشع الجرائم بحق الشعب السوري وتعميق الخلاف فيما بينهم. واعتبرت الرياض وأبو ظبي ان اندلاع ما يسمى ب "الثورة السورية" عام 2011 كان فرصة لها للإجهاز على النظام السوري الذي كانت تراه الحليف الاقرب لعدوها إيران في المنطقة، غير ان الامر تحول الى حرب عبثية أزهقت حياة آلاف الأبرياء من السوريين.

ليأتي الدور على السودان، حيث سارعت كل من الإمارات والسعودية إلى إعلان دعمهما لحكومة عبد الفتاح برهان رئيس المجلس العسكري الانتقالي في السودان رغم أن معظم دول العالم ظلت تتابع الأوضاع في السودان بتأن وحذر. وبالإضاءة على أن أحد المطالب الرئيسية للشعب السوداني، تتمثل بالضغط على المجلس العسكري لسحب القوات السودانية من المشاركة في حرب التحالف الذي تقوده السعودية وأبو ظبي على اليمن تتكشف الصورة أكثر.

كما أن الجميع يعلم أن التحالف السعودي الاماراتي حاليا قائم على حضور ثلاث دول فقط وهي الإمارات والسعودية والسودان، والحقيقة هي أن أبو ظبي والرياض تجندان السودانيين مقابل دفع مبالغ مالية ورواتب شهرية مغرية ومن الواضح أن الرياض وأبو ظبي تلعبان على وتر دعم المجلس العسكري الانتقالي الجديد ورئيسه عبد الفتاح برهان، الذي تولى عملية تنسيق إرسال الجنود السودانيين إلى اليمن حسبما أشارت التقارير وذلك في محاولة لكسب النظام أو الحكام الجدد ودعم إجراءاتهم. طمعا في الحفاظ على مصالحهما المرتبطة بوجود قوات سودانية في اليمن.

إلا إن شدة ضغوط المعارضة على النظام العسكري الجديد، إلى جانب تعمق وعي السودانيين في ما يتعلق بالتدخلات الإماراتية والسعودية في شؤون بلادهم تشير إلى أن ابتعاد المجلس عن الرياض وأبو ظبي أمر محتمل جدا وهو ما سيشكل ضربة قوية للحليفتين.

ففي حال صوتّ المجلس العسكري الانتقالي السوداني لصالح انسحاب قوات بلاده من اليمن تحت ضغوط المعارضة السودانية فان انسحاب حوالي 25 ألف من القوات السودانية من هذا الائتلاف سيبدد أحلام محمد بن سلمان ومحمد بن زايد بتحقيق أطماعهما في اليمن وسيؤدي إلى الإعلان عن خسارة الحرب والخروج منها خاليتي الوفاض.

خلاصة القول، يظهر لنا مما تقدم أن تدخلات المحمدين في جميع البلدان التي حاولوا فيها قضم حصة كبيرة من الكعكة لم تؤتي أكلها، بل على العكس أكلت الكعكة من جيب المواطن السعودي والاماراتي، فهو المتضرر الوحيد، فلو صرف المال المهدور على التدخلات هنا وهناك على أبناء السعودية لكان وضع المملكة أفضل مما عليه الآن، حيث أنها تعيش في تقشف وارتفاع بطالة وفقر شديد وانتشار أحياء التنك والصفيح.

اذن السعودية والامارات تدركان تماما أنهما فشلتا في تحقيق أهدافها المنشودة على امتداد هذه البلدان والمؤشرات لم تعد خافية على أحد، لكنها في نفس الوقت تجد صعوبة في الاعتراف بفشلها.

آخر الاخبار