عاجل:
دوافع باكستان للوساطة بين السعودية و الیمن
حدث وتحليل 2018-10-29 15:10 1982 0

دوافع باكستان للوساطة بين السعودية و الیمن

 

التغيير-هادي الاحسائي

تبحث باكستان منذ وصول عمران خان إلى السلطة عن دور محوري جديد في الشرق الأوسط عبر تقديمها الدعم لجميع الأفرقاء عبر الوساطة السياسية لحل أزمات الشرق المتراكمة وفي ضوء الأحداث الأخير التي نتجت عن حادثة مقتل خاشقجي في القنصلية السعودية في اسطنبول، تتطورت الأمور الى درجة اصبحت فيها المملكة السعودية شبه معزولة أو يمكن القول أنها أصبحت في دائرة ضيقة جدا بعد أن ثبت أنها المسؤولة عن قتل خاشقجي، وما فاجئ حكام السعودية ردة الفعل الغاضبة من المجتمع الدولي على عكس العادة، فمن يقتل كل هذا الكم من الاطفال والنساء في اليمن كيف سيتصور للحظة واحدة أن قتل شخص واحد سيقلب الدنيا رأسا على عقب ضد السعودية؟!.

السعودية كانت تبحث خلال الفترة الماضية والحالية عن مخرج لها من هذه الأزمة بعد أن أغلقت أغلب دول العالم الباب في وجهها، ولم ينفعها المال هذه المرة إلى حد بعيد وقد شاهدنا ذلك في خطاب ترامب المتذبذب تجاه هذه القضية فتارة كان الرجل يدافع عن المملكة وصفقاتها المتعلقة بالأسلحة وتارة يكيل الويل والوعيد لآل سعود، وبين هذا وذاك أطلت باكستان عبر رئيس وزرائها لتخفيف حدة الضغط تجاه السعودية ولكي تملأ فراغ أحدثته السعودية في العلاقات الدبلوماسية عبر سلسلة أخطائها في السياسة الخارجية التي أوصلتها إلى طرق مسدودة ومغلقة، فهل تنجح باكستان في ترطيب الأجواء؟!

باكستان والأزمة اليمنية

قبل عدة أيام أكد رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان، في لقاء مع قناة "الإخبارية السعودية" الرسمية، أن "بلاده ستلعب دورا إيجابيا لإنهاء أزمة اليمن، إذا طلب منها ذلك، فضلا عن جهد أساسي لتقريب وجهات النظر في الشرق الأوسط المتصارع".

وأعلن خان عزم بلاده على الوساطة بين جماعة "أنصار الله" والتحالف العربي بقيادة السعودية في اليمن، مؤكدا سعي إسلام آباد لتوحيد صف الدول الإسلامية، ونقل موقع قناة "جيوز نيوز" الباكستانية عن خان قوله: "نسعى جاهدين للعمل كوسيط لحل أزمة اليمن"، لافتا إلى أنه سيسعى إلى توحيد صفوف الدول المسلمة، فضلا عن لعب دور "الوسيط" في حل نزاعاتها.

يمكن القول أن اندفاع باكستان في هذا الاتجاه لتخفيف حدة الصراع في اليمن عبر الوساطة بين الأطراف المتنازعة لم يكن ليحدث لولا أن السعودية أعطتها الضوء الأخضر للقيام بهذا الأمر، وهذا يجعلنا نتكهن بأن آل سعود بدأوا يخشون من ارتدادات حرب اليمن عليهم، بعد مقتل خاشقجي، وربما بدأوا يشعرون بأنهم وقعوا في فخ الدول الغربية التي باعتهم الأسلحة التي قتلوا بها أبناء اليمن، ومن ثم تريد اليوم أن تتخلى عنهم في حال أصبح المناخ الدولي حاضرا لمثل هذا الأمر.

اليوم يعتبر ترامب "صمام الأمان" بالنسبة لحدوث أي انفجار في وجه آل سعود، ولطالما أن هؤلاء يدفعون الأموال كلما طلبها منهم ترامب لا نعتقد أن حدوث تغيير مفاجئ في السعودية ولكن ربما تحدث تغييرات على بعض المستويات الداخلية وربما سينعكس ذلك على السياسة الخارجية بطبيعة الحال وقد يكون محمد بن سلمان كبش الفداء لكل هذه المعمعة.

باكستان لا تريد أن يحسب لها أنها تعمل لصالح السعودية لذلك نجدها أخذت موقفا وسطيا لا تريد فيه ان تخسر المملكة ولا تريد أن تقترب منها كثيرا خوفا من النتائج المستقبيلة، لكنها في نفس الوقت تبحث أيضا مثل بقية الدول عن مساعدات مالية من الرياض خاصة أنها تمر في أزمة اقتصادية صعبة.

من هنا يمكن القول ان زيارة عمران خان إلى السعودية لم تكن بلا فائدة بل على العكس استطاع خان أن يحصل على وعد بتقديم مبلغ يصل الى 3 مليار دولار على شكل وديعة توضع في بنوك باكستان لانعاش الاقتصاد وتحريك الاسواق فيها.

باكستان سيكون لها جولة أيضا نحو طهران على ما يبدو للمساهمة في حل النزاع القائم في اليمن عبر دفع ايران للضغط على حلفائها في اليمن للوصول إلى تسوية وحل النزاع القائم، ولكن هذا الأمر لا يعتمد على طهران فحسب فهناك لان المناخ في اليمن اصبح معارضا لقوات التحالف بمجملها ومن قبل جميع الأطراف، لذلك على السعودية أن توقف هذه الحرب وإلا لن تتحقق أيا من الشروط التي تطمح لها.

آخر الاخبار