عاجل:
رؤية "بن سلمان" تنهار في مواجهة الواقع، ونزيف"أرامكو" يفشل البروباغاندا
حدث وتحليل 2025-11-19 06:11 622 0

رؤية "بن سلمان" تنهار في مواجهة الواقع، ونزيف"أرامكو" يفشل البروباغاندا

بعد سنوات من الترويج لرؤية 2030، تكشف الأرقام والتقارير الدولية أن العديد من المشاريع الإقتصادية والسياسات الإقليمية للمملكة تواجه إخفاقات ملموسة، ما يطرح أسئلة جدية حول جدوى الطموح المفرط ومدى استدامته؛ رغم ان "أرامكو" نزفت حوالي 800 مليار على نجمة الرؤية "ذا لاين ونيوم" لوحدها وشعاراتها الطموحة، التي تواجه فشلاً ملموساً على الأرض. الطموح وحده لا يكفي، والاعتماد على البروباغاندا الإعلامية لا يمكن أن يغطي فجوة الواقع الاقتصادي والسياسي المتهرئ.

المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر الموقع

 

 

 

* جمال حسن

 

تتراجع الأبراج قبل أن تكتمل، وتذوب الثلوج الصناعية قبل أن تصنع، مشاريع محمد بن سلمان "العملاقة تهتز كقصور من رمال، "ذا لاين" تلك المدينة المستقبلية "الثريا" التي تشدق بها محمد بن سلمان في رؤيته ٢٠٣٠ ضمن مشروع "نيوم"، هيكل زجاجي عاكس يبلغ ارتفاعه 500 متر ويمتد لمسافة 170 كيلومتراً عبر الرمال، ومُصمّم لاستيعاب 9 ملايين نسمة: مدينة مبنية داخل جدار أعلى من مبنى" إمباير ستيت".

 

وإذا بالرؤية الخيالية لارعن آل سعود الذي رسمه في مخيلته مخرج فني من هوليوود، حيث سيكون فوق الثريا، لمسة إضافية أخرى تتمثّل في ملعب كرة قدم يتسع لـ 45 ألف متفرّج، على ارتفاع 350 متراً فوق مستوى سطح البحر، جاهز لاستضافة كأس العالم 2034 في المملكة العربية السعودية؛ تبخرت بعد سنوات قليلة من البروباغندا الإعلامية والتطبيل والتصفيق  والخطابات الخادعة يتحول الى "أضغاث أحلام" فرعون المملكة.

 

رغم أن "بن سلمان" يدعي أن فكرة المشروع كان له لكن الحقيقة أنها اقتراح من فنان بهوليوود طورته شركة "مورفوسيس" (Morphosis) للهندسة المعمارية في لوس أنجلوس، أبتلع عشرات مليارات الدولارات حتى الٱن ليصل إلى ساحل الفشل الذريع الكبير يصدم "المدلل" ومحيطه المتملق المخادع، ويتحول "وعد المستقبل المشرق" إلى "خطٍ مكسورٍ في دفتر الحسابات".

 

جزيرة "صندالة" التي افتتحوها بحضور "اليشيا كيز وويل سميث" أغلقت بعد أشهر قليلة بأمر من ولي العهد بسبب "نفاد المال" الذي خصص للمشروع برمته، لما شهد من الإختلاسات ونهب ثرواتنا على حساب الرغبات الصبيانة للمتهور الطائش ، ذلك الذي أقام مشروعه على أحلام أشبه بالخيال سرعان ما بدأت تتبخر، وسط صعوبات في التمويل وإقناع الخبراء الأجانب في إمكانية بنائها.

 

ففي 24 أكتوبر/ تشرين الأول 2022، أعلن "بن سلمان" عن بناء مدينة "نيوم" في قلب صحراء جرداء على امتداد 460 كم، مدعياً أنها "ستكون قفزة هائلة للحضارة البشرية"، حيث الطاقة الكهربائية من أكبر مولد في العالم صديق للبيئة، ثم جبل من الجليد عبر نافخات الثلج، وتسير في شوارعها سيارات دون قائد وطائرات دون طيار؛ مخصصاً لها أكثر من 500 مليار دولار من قبل صندوق الاستثمار السعودي، لتدشين المدينة وتأسيس لبناتها الأولى.

 

فأمر بتجريد سكان المنطقة الأصليين من الحويطات كل حقوقهم في ملكية الأرض "بحد السيف" تم خلال هذه السياسة من اعتقال وقتل العشرات من أبناء القبيلة بذريعة "الخروج على الولي"، في الوقت ذاته حذرت التقارير الاقتصادية الدولية من مغبة الاستمرار في هذه المشاريع الفاشلة، وأن مستقبل "نيوم" بات أشبه ببؤرة مظلمة تبتلع أموال واقتصاد البلاد- وفق وكالة "بلومبيرغ" الأميركية بداية نيسان 2024.

 

بعد سنوات من الترويج لرؤية 2030، تكشف الأرقام والتقارير الدولية أن العديد من المشاريع الإقتصادية والسياسات الإقليمية للمملكة تواجه إخفاقات ملموسة، ما يطرح أسئلة جدية حول جدوى الطموح المفرط ومدى استدامته؛ رغم ان "أرامكو" نزفت حوالي 800 مليار على نجمة الرؤية "ذا لاين ونيوم" لوحدها وشعاراتها الطموحة، التي تواجه فشلاً ملموساً على الأرض. الطموح وحده لا يكفي، والاعتماد على البروباغاندا الإعلامية لا يمكن أن يغطي فجوة الواقع الاقتصادي والسياسي المتهرئ.

 

وفق تقارير OECD و McKinsey هناك فجوة رأس المال البشري الكبرى حيث الحاجة لمئات الآلاف من المتخصصين في التكنولوجيا والهندسة لم تُلبَّ إلا جزئياً؛ وان نسبة السعودة في الوظائف التقنية المتقدمة أقل من 20%، ما يزيد الاعتماد على العوامل الأجنبية المكلفة؛ وكأن الرمال ابتلعت هذه المليارات وابتلعت معها الثقة في "رؤية" واعدة أن تكون "خارطة طريق" فتحولت إلى "خارطة ضباب" لمشروع الذي ولد ميتاً بالأساس كما ذكرنا ذلك منذ لحظة الإعلان عنه.

 

السلطة السعودية تتذرع الفشل بأنه تأجيل لبعض الوقت في بعض نقاط "الرؤية ومشاريعها"؛ فيما أنه ليس مجرد تأجيل، بل انهيار كامل للمخطط الأصلي الذي لايزال يتشدق به "بن سلمان" والذي باتت تكلفة المشروع تتجاوز الناتج المحلي الإجمالي السعودي (1.1 تريليون دولار في 2022)، وأن تكاليفه أخذت تنخر في مدخرات المملكة وثرواتنا المستقبلية، ما دفع بالأرعن إلى طرح المزيد من سندات الاقتراض "".

 

فعلى الرغم من الإعلان الضخم والتغطية الإعلامية المكثفة، تظهر الوقائع والحقائق التي تكشفها المؤسسات الاقتصادية الدولية النقاب عنها بين الحين والآخر إلى أن العديد من المشاريع الرائدة ضمن رؤية السعودية 2030 باتت تواجه تباطؤاً أو إعادة هيكلة أو تقليصاً في المخطط والميزانية؛ والأرقام المنشورة تشيرالى فجوة كبيرة بين الوعود الأولية والإنجازات الحالية.

 

 

ويقول مراقبون أنه حتى المشاريع الفرعية لـ"نيوم" باءت هي الأخرى بالفشل والعمل فيها بطيء جداً منها أكساجون (مدينة صناعية عائمة) مركز صناعي عالمي         إعادة جدولة العقود ومراجعة التمويل، ونتروجينا (الجبال الثلجية) وجهة سياحية رياضية وتباطؤ في التنفيذ، ومشاريع الفنادق الضخمة، وصندلة (السياحة البحرية) وجهة ترفيهية بحرية، تأجيلات متكررة للمراحل التشغيلية في غالبيتها.

 

وأن أهداف البروباغاندا الإعلانية لا تتناسب مع الواقع الحالي لمشاريع "الرؤية"، خاصة في "القدية" و"ذا لاين" و"الطاقة المتجددة" و"جبل الجليد"؛ لأن الاعتماد على الشركات الأجنبية كبير ومكلف، وهو عقبة كبيرة أمام تسريع تنفيذ المشاريع التقنية والمعمارية الكبرى - وفق تقارير بلومبرغ، فايننشال تايمز، وول ستريت جورنال، IEA، صندوق النقد الدولي، وحتى وزارة المالية السعودية.

 

بعد سنوات من الوعود البراقة والمقاطع الترويجية التي صُوّرت كأنها افتتاح لعصر جديد، تكشف الوقائع أن الكثير من مشاريع السعودية 2030 لم يصمد أمام اختبار الجدوى الاقتصادية والقدرة التنفيذية؛ والنتيجة واضحة: تصغير، تأجيل، إعادة هيكلة، أو توقف فعلي بلا إعلان رسمي؛ هذه ليست مبالغة بل حقيقة ما يجري على الأرض ومنها مشروع “بوابة الدرعية” الذي شهد ايضاً مراجعة في المخطط العمراني وتنظيم العقود- حسب "فايننشال تايمز" البريطانية.

 

وتقارير "الفايننشال تايمز" تؤكد أن السلطات السعودية أجبرت على، إعادة هيكلة شاملة للعقود، وخفض قسم كبير من مكونات المشروع، ومراجعة للميزانيات بسبب تضخم التكلفة؛ ما يؤكد أن "الرؤية" أُطلقت بتهور ورعونة وصبيانية وبسرعة قبل وجود تصور مالي وإداري وتخطيط ناضج؛ ما أكده صندوق النقد الذي أشار إلى “تباطؤ جوهري” في البرنامج، ما ينسف أسس الرؤية المالية التي كان يُفترض أن تخفف العبئ عن الدولة.

 

الخلاصة المباشرة تؤكد أن المشاريع قد تقلصت بشكل كبير، والجداول الزمنية إنهارت، وتكاليف انفجرت، وعجوزات مالية تتكرر، ثم كوادر محلية غير كافية لإنجاز حتى جزء بسيط من هذه المشاريع؛ لتنتقل من “مشاريع عملاقة” إلى “مشاريع مُعدّلة، مؤجلة، أو مُبطأة” لأن الواقع الاقتصادي لم يتحمل الحجم الحقيقي للوعود؛ خلافاً لإعلام السلطة.

 

فمنذ عام 2017 والإعلان يتكرر عن قرب افتتاح مرافق عملاقة، وبعضها مثل Six Flags كان يفترض افتتاحه قبل سنوات، فيما الواقع هو ان الإفتتاحات تتأجل بلا سقف واضح، وتغيير مستمر في timeline، وبناء بطيء مقارنة بالبروباغاندا الإعلامية الهائلة؛ المشروع لم يتوقف رسمياً، لكنه يستنزف الوقت والمال دون نتائج ظاهرة تتناسب مع الضجة التي يطلقها محمد بن سلمان ووسائل اعلامه وشبكته العنكبوتية على الدوام.

 

فبعد قرابة عقد من الزمن على إطلاق "رؤية 2030"، لم تعد المسألة مسألة "تفاؤل" أو "تشاؤم"؛ المشكلة اليوم واضحة في الأرقام: خطط صُممت على أساس أحلام سياسية أكثر مما صُممت على أساس اقتصاد حقيقي، وأصبح الفارق بين الدعاية الرسمية والواقع الاقتصادي فجوة هائلة لا يمكن تغطيتها بمؤتمرات أو شعارات.

آخر الاخبار