زلزال ضرب مملكة ال سعود من جديد. فبعد زلزال جريمة اغتيال الصحفي جمال خاشقجي في قنصلية بلادها أواخر عام 2018، والذي لم تفلح السعودية حتى يومنا هذا من النجاة من ارتداداته التي عاودت للضرب من جديد عبر سندان الكونغرس الأمريكي، ها هو زلزال جديد يضرب المملكة، وهذه المرة على الصعيدين الاقتصادي والسياسي معاً، وهو ما يظهر أنه هناك خلل كبير في نظام ال سعود وخاصة لدى أولئك القابعين على كراسي الحكم.
زلزال ضرب أسواق الأسهم الخليجية مستنزفا كثيرا من مدخرات الأفراد والصناديق الاستثمارية في مشهد يختزل قلقا متناميا بشأن مستقبل الاقتصاد في المنطقة. فتراجعت البورصة الكويتية بأكثر من 10% أما مؤشر الأسهم السعودية فخسر أكثر من 8 وثلاثة اعشار بالمئة وسوق دبي فقد نحو 8% ومؤشر أبو ظبي خسر خمسة وثلاثة اعشار بالمئة أما في بورصة قطر هبط المؤشر بنحو 3%. هبوط جماعي إذا كان مرده إلى تهاوي أسعار النفط التي منيت بأكبر خسارة يومية لها في أكثر من أحد عشر عاما وهذا نتيجة حتمية بعد أن فشل تحالف الدول المنتجة للنفط (أوبك) والدول المنتجة من خارجها في التوصل إلى خفض الإنتاج الذي كان مقررا في الاجتماع الأخير.
السعودية اليوم، ووفق رؤية محمد بن سلمان تجد نفسها أمام خيارات أحلاها مر. فالرؤية تتطلب سعر برميل يعادل مائة دولار لتحقيق الأهم منها، بل إن الأهم وهو طرح جزء من أسهم شركة النفط أرامكو للاكتتاب العام في السوق المحلي وهو الذي فقد أي زخم. حيث هوى سعر السهم إلى ما دون سعر الطرح الأولي في السوق السعودي ما يعني أن مؤشر الثقة ليس في السهم فقط وإنما في الإصلاحات الاقتصادية والوعود الكبيرة والكثيرة التي باتت في مهب الريح. فمن أين للمملكة أن تواجه أعباءها المتزايدة داخليا وخارجيا وأسعار النفط اليوم هي أقل من أن تسد نصف الحاجة والحرم المكي لأول مرة منذ عقود طويلة يخلو من عماره في مشهد يجعل الجميع يترقب ويتساءل ماذا بعد.
على الصعيد السياسي، لا زال خبر اعتقال الأمراء، والذين من بينهم عميد العائلة السعودية الأمير أحمد بن عبدالعزيز وولي العهد السابق الأمير محمد بن نايف، يسيطر على عناوين الصحف العالمية. وفي غياب معلومات عما يجري وراء جدران القصور، لا يعرف حتى اليوم إلى أي حد نجح بن سلمان في إنهاء حالة بن نايف داخل الأمن، بيد أنه بدا بعيدا عن إنهاء حالته في السياسة لتراكم الخبرات والأهم قبوله الخارجي. فالرجل كان مساعدا لوزير الداخلية أواخر التسعينيات، ثم وزير داخلية خمس سنوات انتهت مع إبعاده من ولاية العهد عام 2017. كما أنه كان حين ذاك الأول من أحفاد الملك المؤسس عبد العزيز آل سعود، واختطت معه عرف الانتقال بالولاية من الأبناء إلى أولادهم. ويضاف إلى ما سبق، أمسك بن نايف مع والده ومن بعده ما عرف بأكثر الملفات الأمنية تعقيدا وهو ملف مكافحة الإرهاب وخاض صراعا مريرا مع تنظيم القاعدة ونجح في الحد من خطر التنظيم. كما وتعرض بسبب ذلك لمحاولة اغتيال صيف 2009 في جدة.
وتقول دوائر أمريكية إن محمد بن نايف لطالما مثل الخيار الأمثل للمؤسسات الأميركية كشخص يعتمد عليه ويحققه ثنائية المصالح والاستقرار ويحظى بقبول عائلي وداخلي. تلك تركيبة رجل حكم سيقاس عليه ما دام موجود. فأتبع بن سلمان التحييد السياسي عبر عزله بآخر فيزيائي باعتقاله وبينهما ومعهما اغتيال معنوي ساحاته تويتر الذي صار بحركة جيوشه وضبابه مرصد حركة السياسة في المملكة فتصاعدت من جديد أقاويل إدمانه المخدرات والطعن في شخصه وسمعته. ولا يعرف إلى الآن ماذا حل بمحمد بن نايف ولا مكان وجوده وسط صمت رسمي عن الاعتقال والتهمة التي قد لا تعدو أن تكون موجوده بذاته.