المراقب للأوضاع الاقتصادية التي تعصف بمملكة الذهب الأسود وأول بلد في تصدير البترول، يرى بوضوح انها ذاهبة وبشكل سريع نحو اضطراب مالي كبير وانكماش اقتصادي حاد لم تشهده منذ عقود من الزمن، وزيادة ضريبة القيمة المضافة والتقليص الكبير في الدعوم الحكومية زاد الأزمة على المواطن المسكين، فيما تشير البيانات الرسمية أنها غير قادرة على كبح جماح عجز الموازنة الآخذ في الاتساع.
فقد أظهرت بيانات هيئة الإحصاءات العامة السعودية، تسجيل انخفاض كبير في الصادرات السعودية من النفط بلغت 65% في شهر أغسطس مقارنة مع نفس الشهر قبل عام، لتهبط بما يعادل 14 مليار دولار. فيما سجلت صادرات السلع السعودية هي الاخرى إنخفاضاً بنسبة 31.9% على أساس سنوي، لتهبط الى نحو 4 مليارات دولار.
وقد أظهرت بيانات الصندوق الدولي بأن الاقتصاد السعودي سيسجل انكماشا 6.8 % العام الحالي، مشيرة الى تراجع كبير في صادرات ونمو الاقتصاد السعودي خلال الأشهر التسعة الماضية إن هذا العام من ينذر بغلق العديد من القطاعات في المملكة.
وأظهرت إحصائية لـ"مباشر"، تستند لبيانات رسمية صادرة عن هيئة الإحصاء، تراجع قيمة الإيرادات البترولية المحققة بنسبة 42.6% بالنصف الأول من العام 2020، وانخفاض العوائد الى 224.73 مليار ريال في النصف الأول من العام الحالي، مقابل 391.3 مليار ريال في الفترة المماثلة من عام 2019.
في هذه الأثناء يسجل معدل البطالة بين السعوديين ارتفاعاً حاداً خلال الربع الثاني 2020 بلغ 15.5% مقارنة بـ11.8% خلال الربع الأول من العام الحالي، حسب بيانات صادرة عن الهيئة العامة للإحصاء، حيث بلغ معدل بطالة السعوديين 8.1% للذكور، و31.4% للإناث. فيما بلغ عدد المشتغلين 13.63 مليون فرد، منهم 10.46 ملايين أجنبي (76.7%)، و3.17 ملايين سعودي (23.3 %).
أن ارتفاع ضريبة القيمة المضافة بثلاثة أضعاف لتصل الى 15%. وقال يعني المزيد من التقشف من قبل المواطن لحاله فيما الأسرة الحاكمة بكبيرها وصغيرها ترتع وتمرح في نوادي وملاهي الغرب الماجنة على حساب لقمة عيشنا دون حساب أو كتاب، وما الحملة التي يطلقها محمد بن سلمان على الفساد ما هي إلا ذريعة لإقصاء خصومه في اعتلائه العرش.
فقد تضاعف عدد سكان البلاد بشكل سريع على مدى العقود الثلاثة الأخيرة، لكن الوظائف تبقى غير متوفرة بالنسبة للسعوديين المولودين خلال الثلاثين سنة الماضية. فحوالي ثلثي السكان تقل أعمارهم عن 30 سنة، ومعظمهم من خريجي الجامعات العاطلين عن العمل، وفقًا للبيانات التي نشرتها شركة "كابيتال إيكونوميكس".
وكشفت بيانات حكومية رسمية عن تراجع صادرات البلاد خلال الربع الثاني من السلع غير النفطية بالمملكة 42.34 مليار ريال، مقابل 56.17 مليار ريال في الربع المماثل من العام 2019، بانخفاض 24.6%، ومقارنة مع صادرات الربع الأول من العام الحالي والبالغة 47.89 مليار ريال، بتراجع 11.6%.
كل ذلك يشير بوضوح الى تعرض الاقتصاد السعودي لضربة ثلاثية أو رباعية هذا العام، جراء هبوط أسعار النفط وأزمة كورونا وتداعياتها، الى جانب ارتفاع نفقات الحرب على اليمن وإسراف وتبذير القصور الملكية، والمواطن المسكين الوحيد الذي يجب عليه تحمل وزر كل سياسات السلطة الفاشلة.
وقبل أيام كشفت بيانات رسمية لهيئة العامة للإحصاء عن انخفاض مؤشر الرقم القياسي لكميات الإنتاج الصناعي في المملكة، بنسبة 13.4% في تموز/ يوليو الماضي، كما انخفض إنتاج نشاط الصناعة التحويلية بنسبة 20.5%، معيدة السبب الى تفشي جائحة فيروس كورونا والذي حدّ من عمليات الإنتاج في العديد من المصانع.
في المقابل كشفت وسائل إعلام أمريكية، عن قيام السلطة السعودية، بشراء حصة في شركة Live Nation المعنية بتنظيم الحفلات الغنائية والفنية والمسرحية وبيع تذاكرها، والترويج للحفلات الراقصة الماجنة ودعايات المشروبات الكحولية، بنحو 500 مليون دولار لاستحواذ 5.7% من أسهم الشركة فقط!!، في وقت تشهد فيه الشركة خسائر كبيرة مع تراجع قيمة سهامها بنسبة أكثر من 40%، وتواجه دعاوى قضائية بسبب ترددها في دفع المبالغ المستردة لعملائها، وفق موقع "هوليوود ريبورتر".
تزامناً مع ذلك أعلنت شركة "أرامكو" عن بدأها مفاوضات مع بنك "إتش إس بي سي" ومجموعة "سوميتومو ميتسوي" المصرفية وبنوك أخرى، للحصول على قرض كبير يتجاوز 10 مليارات دولار، بحسب ما نقلته وكالة "رويترز"، يأتي ذلك مع اعلان "أرامكو" نيتها بيع أجزاء من أصول خطوط أنابيب النفط الى صناديق استثمارية أجنبية ما ينم عن حجم الضائقة المالية في السعودية، وفق نشرة "أويل برايس" الأمريكية.
وتشير التقارير الاقتصادية الى أن شركة "أرامكو" متأخرة بشكل كبير عن موعد إيفائها بوعودها توزيع 75 مليار دولار كأرباح على المساهمين، ووكالة "موديز" العالمية لخدمة المستثمرين قد ذكرت مؤخراً أن الرياض لن تستطيع الاعتماد على تحقيق أرباح من شركة "أرامكو" في سد عجز ميزانيتها بسبب هبوط سعر النفط عالميا.
أما الشركة السعودية للصناعات الأساسية (سابك) فقد سجلت صافي خسائر بقيمة 2.18 مليار ريال (582 مليون دولار) في الأشهر التسعة الأولى من العام الحالي على أساس سنوي، وسط انخفاض أسعار بيع المنتجات،وتراجع إجمالي إيرادات الشركة بنسبة 18.9% أي الى 84.11 مليار ريال (22.45 مليار دولار)، من 103.72 مليارات ريال (27.69 مليار دولار) قياساً بالفترة المماثلة من 2019.
والحكومة السعودية تواصل سمفونية التقشف للمواطن المغلوب على أمره، فيما نفقات القصور الملكية ورواتب الأمراء من صغيرهم حتى كبيرهم، وكذا ترفهم وسفراتهم الخارجية وحفلاتهم الداخلية قائمة على قدم وساق كما كانت عليه من قبل وكأن لم يكن شيئاً مذكورا.
فتهميش المواطن وتعطيل سهولة بلوغه لقمة العيش اليومية زاد الأمر سوءً باقصاء مستفيدين حافز، وإنقاص حساب المواطن، وايقاف مقطوعة الضمان وتخفيض رواتب القطاع الخاص 40% ورفع كبير للضرائب وأسعار المواد الغذائية والاستهلاكية، ووزير المالية "محمد الجدعان" لا يزال يكرر مقولة "شدو الأحزمة"!.
وبدلاً خروج السلطة الحاكمة بخطط ومشاريع تقلل من كاهل عبء المواطن وتفكر في حلحلة الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد والعباد، فقد أقدمت على رفع استثماراتها في سندات الخزانة الأمريكية بنسبة 4.3%، وفقا لبيانات وزارة الخزانة الأمريكية الشهرية التي كشفت عن شراء المملكة سندات بقيمة 130 مليار دولار، خلال أغسطس/آب الماضي لوحده مسجلة أعلى مستوياتها في الأشهر الأولى من العام الجاري.
وواصلت السندات الدولارية السعودية هبوطها يوم الأربعاء وكانت الخسائر الأكبر من نصيب السندات ذات آجال الاستحقاق الأطول وهي لعامي 2046 و2047، وفق بيانات تريد ويب. فيما كشفت قناة الإخبارية السعودية عن تسجيل السوق العقارية في السعودية تراجعا بنسبة تجاوزت 84%، متأثرة بتطبيق النسبة الجديدة لضريبة القيمة المضافة، لتسجل قيمة الصفقات بشكل عام أدنى مستوى لها.
وفي إشارة رسمية لحالة الإنهيار الاقتصادي الغير مسبوقة في السعودية بسبب السياسات المتهور محمد بن سلمان، اعترف "أحمد الخليفي" محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي أن آفاق اقتصاد المملكة مازالت ضبابية خاصة مع تهاوي أسعار النفط وتضرر الاقتصاد بسبب فيروس كورونا، مضيفا أن "آفاق 2020 مازالت ضبابية".