عاجل:
عقاب ترامب الشديد...العقوبات بدأت بالفعل
حدث وتحليل 2018-10-16 09:10 2777 0

عقاب ترامب الشديد...العقوبات بدأت بالفعل

بقلم: فيصل التويجري
يبدو ابن سلمان كمن حشر في الزاوية، فتقارير صحفية دولية تؤكد وجود أدلة على مقتل الصحفي السعودي المعارض جمال خاشقجي الذي اختفى عن الأنظار في الثاني من تشرين الأول في القنصلية السعودية في إسطنبول. كما أن الضغوط الدولية اليوم تتزايد على المملكة لإثبات رؤيتها بأن خاشقجي قد غادر القنصلية. الا انه لا مفر من الحقيقة الواضحة تماماً وهي أن السعودية بنظامها وادوتها متورطة في مقتل خاشقجي. في المقابل لم ينبس الأمير الشاب ببنت شفة حول هذا الموضوع، وهذا ما جعل الأمور تتطور أكثر من اللازم ودفع بحليف الرياض الاستراتيجي واشنطن بالدخول على خط الأزمة، موجهةً تهديداتها بعقاب السعودية في حال تأكد تورّطها في مقتل خاشقجي.

يوم مس جرت رياح المواقف الأمريكية من تطورات التحقيق حول اختفاء خاشقجي على غير هوى الرواية السعودية للحدث، وهو ما يؤكده خط البياني التصاعدي الذي اتخذته تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تلك التصريحات التي باتت تلمح أكثر فأكثر لتعاظم انخراط السلطات السعودية في تصفية خاشقجي. ولوحت في آخر ما صدر منها بعقاب قال ترامب انه "سيكون شديداً في حال تبين ضلوع الرياض في ذلك".

وهنا تبرز مجموعة من الأسئلة حول مصداقية واشنطن في عقاب السعودية بشكل عملي، فهل من المنطق أن تتخلى واشنطن عن الرياض على خلفية مقتل خاشقجي أم إنها تستغل ما يجري كعادتها للحصول على أموال جديدة؟!.

نبدأ من تعليق الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على حادثة اختفاء الصحفي السعودي، جمال خاشقجي، وعلى إمكانية وقوف الحكومة السعودية وراء الأمر، قائلاً: "لا أتمنى أن تكون السعودية وراء اختفاء خاشقجي، لكنني لن أقبل بإلغاء صفقات الأسلحة معها".

في نفس الوقت توعّد ترامب الرياض بـ "عقاب شديد" في حالة ثبت أي دور للنظام السعودي في مقتل خاشقجي.

وهنا يرى محللون أن الرئيس الأمريكي اليوم لم يعد يكتفي بالغضب فثمة عقاب قاس ينتظر المتورطين في اغتيال واختفاء خاشقجي. وفي المقابلة التلفزيونية التي أجراها ترامب يوم أمس، سئل إذا كان الأمير أي بن سلمان متورط في قتل خاشقجي، فأجاب أنه "إذا كان الأمر كذلك، فانا سيغضب أكثر". إذا لم يعد الأمير الشاب محصناً، فاسمه يتداول علناً لا في أزقة الرياض، بل في البيت الأبيض وفي كبريات وسائل الاعلام الأمريكية. وهنا عليه أن يضع يده على قلبه هذه المرة، وذلك ما يبدو انه قد حدث، فللمرة الأولى ومنذ دخول خاشقجي قنصلية بلاده في إسطنبول، يخرج تصريح رسمي رفيع المستوى من الرياض لا لإجلاء الحقيقة بل لنفي تفاصيل الحادث وهو عدم وجود أوامر عليا بقتل خاشقجي، أي نفي الأمر للواقعة، وبمعنى آخر تبرئة السلطات العليا ودحرجة المسؤولية الى من هم أقل درجة إذا قدمت ادلة قاطعة، وهو ما يفسر ما توصف بحالة الرعب التي يعيشه القنصل السعودي في إسطنبول.

وهنا، وامام هذه التصريحات هل سيرفع ترامب الحصانة عن بن سلمان؟ من المبكر الإجابة على هذا السؤال لكن المقدمات تؤكد أن الاستثناء السعودي في واشنطن في سبيله للانتهاء، فمنذ اتفاقية كوينسي عام 45 من القرن الماضي والأسرة السعودية الحاكمة تتمتع بالحماية مقابل تأمين امدادات الطاقة للولايات المتحدة، الى أن أطل العهد الجديد برأسه وتحديداً الى أن قتل أو أخفي الصحفي السعودي البارز وهو ما يضع رئيس الأمريكي امام قرارات صعبة، فإما تغليب البرغماتية والمصالح، أو اللجوء الى فعل جذري شرط أن لا يمس ذلك بالمصالح وهي معادلة بالغة التعقيد، فهي تعتمد على الرياض في تنفيذ استراتيجيتها وتمويل مشاريعها السياسية في الشرق الأوسط وتسهيل هذا عبر استغلال مكانة السعودية بين الدول العربية للدفع قدماً نحو تنفيذ خطط واشنطن ومشاريعها مثل "صفقة القرن" والتطبيع مع إسرائيل ومحاربة إيران وضبط سعر النفط والدعم المادي لأي حملة عسكرية تشنّ في الشرق الأوسط وتزويد طائراتها بالوقود وغيرها من المشاريع الكثيرة، لذلك نعتقد أن العلاقة مع السعودية قد تهتز لكنها لن تنتهي أو تُهدد بهذه السهولة.

ووفقاً للبعض فقد مر موقف ترامب في عدة تحولات عاصفة خلال الأيام القليلة الماضية، فبينما حرص في البداية على تجنب التعليق والاكتفاء بوصف الحادث بوصفه سيئاً، وجد نفسه لاحقاً يتحدث عن قلقه الشخصي مما يتداول، ثم تأكيده بأن خاشقجي دخل القنصلية السعودية ولم يخرج وانه يجب أن يعرف كل شيء وسيعرف، لينتهي به الحديث عن عقاب سيفرض دون توضيح ماهيته. ويعتقد ان هامش المناورة أمام ترامب بالتراجع لصالح الرياض ضيق جداً وذلك لأسباب، فهناك انتخابات تجديد نصفية تقترب وهناك ما هو أكثر أهمية وهو تحول اختفاء خاشقجي الى قضية رأي عام داخل الولايات المتحدة الأمريكية نفسها إضافة الى تزايد الضغوط عليه من ممثلي الشعب في الكونغريس إضافة الى وسائل الاعلام الكبرى.

ختاماً، بغض النظر عن العقاب الذي سينفذه ترامب بحق بن سلمان، ثمة عقوبات فعلية قد بدأت بالفعل على المملكة، حيث أعلن الكثير من المستثمرين انسحابهم من المؤتمر الاستثماري السعودي الدولي الذي كان من المقرر أن يعقد في الرياض، مؤتمر يعول عليه بن سلمان كثيراً لجذب الاستثمارات الخارجية الى الداخل السعودي، الا أن كثيرون ممن شاركوه الحضور والنقاش أثناء إعلانه عن مشروع "نيوم" العملاق، ها هم بدأوا بغسل أيديهم، فبنظرهم هناك قاتل مفترض يجول في المنطقة ولا تعرف صلته بأعلى سلطة للقرار في العربية السعودية.

 

آخر الاخبار