عاجل:
على جثة خاشقجي.. الرياض "عاصمة الإعلام العربي"
حدث وتحليل 2018-12-19 15:12 1688 0

على جثة خاشقجي.. الرياض "عاصمة الإعلام العربي"

بعد الحملة التي شنها ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، ضد عشرات الصحفيين وأصحاب الحسابات المؤثرة والفاعلة على مواقع التواصل الاجتماعي، وتحديداً "تويتر"، وصولاً لقتل الصحفي السعودي المعارض جمال الخاشقجي، نظمت السعودية احتفالا تحت عنوان "الرياض عاصمة الإعلام العربي" منصبة نفسها كدولة "إعلامية" تستحق هذا اللقب.

 

بعد الحملة التي شنها ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، ضد عشرات الصحفيين وأصحاب الحسابات المؤثرة والفاعلة على مواقع التواصل الاجتماعي، وتحديداً "تويتر"، وصولاً لقتل الصحفي السعودي المعارض جمال الخاشقجي، نظمت السعودية احتفالا تحت عنوان "الرياض عاصمة الإعلام العربي" منصبة نفسها كدولة "إعلامية" تستحق هذا اللقب.

قبل أقل من شهرين فقط، شهد العالم كله على حادثة اختفاء وقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي لدى دخوله قنصلية بلاده في اسطنبول، وكيف تناولها الإعلام في "عاصمة الإعلام العربي" ونفى ضلوع احد من النظام في ارتكابها، وكيف تمت مهاجمة كل من كان يغطي الخبر ويبحث عن خفايا الجريمة.

وبالوقوف على الأسباب المفصلية لقتل خاشقجي، نستذكر ماحدث قبل الحادثة، حيث كفت صحيفة "الحياة" يده عن الكتابة، في ديسمبر/كانون الأول الجاري، بسبب ما أسمتها "التجاوزات التي قام بها أخيراً"، وتضمنت "لجوء الكاتب للإعلام الغربي ومشاركته في لقاءات مشبوهة تسعى للنيل من المملكة والإساءة لها" وفق ما زعمت حينها.

وعلى مر السنين، أدانت المحاكم السعودية ما لا يقل عن 20 ناشطاً ومعارضاً بارزين منذ 2011، واجه كثير منهم أحكاماً بالسجن 10 أو 15 سنة بتهم فضفاضة وجماعية مثل "الخروج على ولي الأمر" أو "المشاركة في المظاهرات"، التي لا تشكل جرائم معترفا بها، وخير مثال نضربه هنا هو الحكم الذي صدر من "محكمة الإرهاب السعودية" بحق الكاتب البارز نذير الماجد (39 عاما)، بالسجن 7 سنوات ومنعه من السفر إلى الخارج 7 سنوات، بزعم مشاركته في الاحتجاجات في المنطقة الشرقية في السعودية عام 2011، وكتابته سلسلة من المقالات تدعم الاحتجاجات وتدعو إلى وقف التمييز.

وفي 10 يناير/كانون الثاني من العام نفسه، أعادت المحكمة المتخصصة الحكم على الناشط الحقوقي عبد العزيز الشبيلي (31 عاما) بالسجن 8 سنوات، والمنع من السفر 8 سنوات، وحظرت عليه استخدام وسائل الاعلام الاجتماعي طوال 8 سنوات بتهم "الدعوة والتحريض على مخالفة النظام العام" و"انتقاص وإهانة السلطة القضائية" و"وصف نظام الحكم السعودي بأنه نظام بوليسي"، وكثيرون هم الناشطين الذين يقضون حاليا عقوبات سجن طويلة، استنادا فقط إلى نشاطهم السلمي منهم: وليد أبو الخير، محمد القحطاني، عبد الله الحامد، فاضل المناسف، سليمان الرشودي، عبد الكريم الخضر، فوزان الحربي، صالح العشوان، عبد الرحمن الحامد،فاضل الشعلة، زهير كتبي، وعلاء برنجي.

كما واجهت أقلام صحفية كثيرة إنذارات معينة، ومنهم من أوقفوا عن الكتابة، بأوامر من الديوان الملكي السعودي المخوّل متابعة الانتقادات على مواقع التواصل الاجتماعي، ورصدها عبر لجان، كي تقدم تقارير فيها إلى جهات عليا.

فيما نال لفيف من المغردين المصير نفسه، لا سيما عصام الزامل وخالد العلكمي اللذين لم يتماهيا مع الدولة في سياسة التحريض ضد دولة قطر، وأدى ذلك إلى انكفاء أقلام، وبرزت أسماء جديدة من الإعلاميين تكاد تكون مهمتها الوحيدة تبجيل قرارات الحكومة والنيل من دول مجاورة، فأضحى الإعلام المحلي مفعماً بالمديح، وعليه، أدت تلك الإجراءات المشددة إلى إنشاء صفحات وحسابات على موقع "فيسبوك"، علّها تحقق ما يصبو إليه الصحفيون من نقلهم لوقائع حقيقية في البلاد، من دون تهديد من الرقيب.

كل تلك الدلائل هي غيض من فيض حالات توقيف الصحفيين، والقائمة تطول وتطول إذا ما بحثنا عن أسماء إعلاميين وصحفيين في السجون السعودية، دون أن ننسى دور الإعلام السعودي في تزوير الحقائق التي كانت تجري في سوريا وماسببه ذلك من إراقة لدماء أبرياء وتحريف للرأي العام، ما جعل من السعودية تخرج وبقوة من هالة الإعلام وأهدافه السامية التي تنص في الدرجة الأولى على كشف الحقائق دون تزييفها وتقديمها للمتلقي بنزاهة، فكيف تجرأت السعودية وعلى الرغم من كل ماسبق، وحالة القمع الإعلامي الواضحة وضوح الشمس، على تنصيب نفسها "عاصمة الإعلام العربي"؟

آخر الاخبار