انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي في السعودية، مساء يوم الاثنين الماضي، فيديو وصوراً لهجوم أحد الشبان على راقصين وراقصات يرتدون ملابس فاضحة وضيقة على أحد مسارح الرياض. وفي هذا السياق قالت السلطات السعودية انها اوقفت رجلا قام بطعن ثلاثة فنانين خلال عرض موسيقي في الرياض فيما بث التلفزيون الرسمي صورا للرجل وهو يقتحم خشبة المسرح في حديقة عبد الله خلال عرض موسيقي لما بدا أنه فرقة أجنبية. هذا الهجوم دفع بالسياسيين والمحللين الى التساؤل حول استمرار هكذا عمليات خاصة أنها الأولى من نوعها منذ أن بدأ محمد بن سلمان بتخفيف القيود الموضوعة على ما يسمى الترفيه في السعودية خاصة أنها تمثل امتدادا للخط المحافظ الذي يرفض الرضوخ لما يطلق عليه بحالة التفسخ الاخلاقي التي تجسدت في الغناء والمرأة والاختلاط والحفلات الموسيقية الصاخبة.
وفي هذا السياق يمكننا الجزم أن هذه الحادثة قد جاءت بعد الانفتاح السريع المدروس في مجالات حفلات الموسيقى الصاخبة والغناء والمرأة والاختلاط. ويضاف الى ذلك تقيد القادة السعودية المتمثلة بولي العهد محمد بن سلمان للأصوات الرافضة لهذا الانفتاح، بل حتى التي كانت تدعو له، حيث أخذ بن سلمان يزج بهم في السجون بسبب تغريدة هنا او هناك رافضة لها. وخلال العامين الأخيرين، ارتفعت الأصوات المعارضة من دعاة وشخصيات مجتمعية دعت جميعها إلى الحد من الانفتاح غير المعهود في المملكة، والحفاظ على العادات التي يعيش فيها المجتمع .
حالة الطعن ليست الأولى
رفض الشعب لهذا التفسخ الأخلاقي لم يكن الأول من نوعه، حيث قام مجهولون، في 25 أكتوبر الماضي، بتحطيم تماثيل عملاقة لهياكل بشرية ضخمة وضعتها هيئة الترفيه السعودية لدى افتتاح موسم الرياض في أحد شوارع العاصمة. وأظهر مقطع فيديو تم تداوله في مواقع التواصل الاجتماعي التمثال الذي يضم عدداً من الهياكل البشرية وقد تحطمت رؤوسها ولحقت بها أضرار أخرى.
ويضاف الى ذلك ما شهده يوليو الماضي، حيث تسبب الغضب الشعبي والرفض على وسائل التواصل الاجتماعي في إعلان مغنية الراب الأمريكية، التي توصف بـ"الإباحية"، نيكي ميناج، انسحابها من حفل كان مقرراً لها في السعودية، وهو ما يبدو أن السلطات القائمة على الترفيه أذعنت لذلك الرفض.
الانتقاد يقابله السجن
وكما ذكرنا سابقاً، فان كل من ينتقد الهيئة العامة للترفيه يزج به في السجن، وهذا ما حدث بالفعل حيث شهدت الآونة الأخيرة حملات اعتقالات قامت بها السلطات السعودية ضد كل من ينتقد هيئة الترفيه أو رئيسها تركي آل الشيخ، الذي عُرف عنه إثارة الجدل داخل الأوساط الشعبية في المملكة.
فقد قامت القوى الأمنية السعودية باعتقال الشاعر حمود بن قاسي السبيعي، ومصمم الفيديو قنصل بن سبيع؛ على خلفية مقطع فيديو ينتقد ممارسات رئيس هيئة الترفيه، وفق حساب "معتقلي الرأي" المهتم بنشر أخبار المعتقلين السعوديين. ووفق معلومات مؤكدة، فقد استدعت السلطات الشاعر الشعبي سفر الدغيلبي؛ للتحقيق معه بسبب قصيدة تضمنت انتقادات غير مباشرة لـ “آل الشيخ". ذكر حساب معتقلي الرأي أن السلطات اعتقلت شاعر قبيلة "الشرارات"، عايد رغيان الوردة الشراري، رغم أنه رجل مسنٌّ تجاوز الثمانين من عمره؛ وذلك لانتقاده هيئة الترفيه عبر قصيدة له. وجاء في قصيدة الشاعر السعودي انتقاد واضح لرئيس هيئة الترفيه تركي آل الشيخ بذكر كنيته ضمن الأبيات، بالإضافة لاعتباره الهيئة تعنى باللهو والابتعاد عن الفطرة والتاريخ والدين الإسلامي.
ولم تقتصر الاعتقالات على الشعراء والذين من المفترض أن يكونوا احدى أدوات الترفيه، بل لحق بهم شيخ قبيلة "عتيبة"، فيصل بن سلطان بن جهجاه بن حميد، وذلك على خلفية تغريدات انتقد فيها هيئة الترفيه عبر رئيسها، ودعا فيها إلى أن يكون الترفيه بطريقة منطقية ومقبولة من دون المس بجوهر الدين والثوابت.
انتقاد الناس العاديين دفع المشايخ الى التحرك، حيث بدأ بعضهم بتوجيه انتقادات للهيئة المعنية بالترفيه، ومن بينهم الشيخ عبد الرحمن المحمود، عضو هيئة التدريس بجامعة الإمام محمد بن سعود (سابقاً) حيث أدى مقطع مصور له ينتقد فيه هيئة الترفيه، واصفاً العاملين فيها بالسفهاء، إلى اعتقاله أيضاً.
في الختام، يرى الكثير من السعوديين أن الانفتاح الذي تشهده البلاد أمر "مُخزٍ"، ويتجاهل المكانة الدينية القديمة والحديثة، ووجود قبلة الحرمين (مكة) ومسجد الرسول فيها. وبنظرنا فان عملية الطعن لن تكون الأخيرة بل انها ستزداد بكثرة وستلقى تأييداً شعبياً كبيراً من الشعب السعودي المحافظ والذي لا يرضى بالحالة غير الأخلاقية التي وصلت اليها المملكة في عهد محمد بن سلمان.