منذ اعتلاء محمد بن سلمان ولاية العهد، ازداد عدد الهاربين من التضيق وتكميم الأفواه، فعدد كبير من المواطنين قرر الاغتراب عن بلده والهجرة واللجوء، ليس فقط في أوروبا وأميركا بل وفي بلدان شقيقة مثل مصر والعراق وبقية دول الخليج.
والذي يؤكد أن دوافع الخارجين من المملكة ليست اقتصادية فقط ، وإنما بسبب سياسة ولي العهد، هو أن المملكة السعودية تعد بلد هو الأكبر والأقدر مالياً بين حلفائه وخصومه في المنطقة.
شبكة “CNN” أسمت تلك الحالة بعملية فرار جماعي من المملكة ممن يخشون بطش ابن سلمان وقمعه، كما أظهرت أرقام كشفت عنها الأمم المتحدة تزايد كبير في أعداد اللاجئين السعوديين في العالم، إذ نشرت مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة أرقاما أظهرت أن عدد اللاجئين وطالبي اللجوء السعوديين في العالم وصل في العام 2017 إلى 2392 شخصاً بعدما كان الرقم في العام 1993 سبعة أشخاص فقط، وطبعاً ازداد الرقم خلال 2018، لافتة إلى أن الزيادة الحادة في عدد اللاجئين وطالبي اللجوء السعوديين حدثت بعد عام 2015 وهو العام الذي ظهر فيه ابن سلمان، وبعد حملة القضاء على المعارضين بل والمنتقدين في المملكة طالت أمراء ورجال أعمال ومفكرون وناشطات في مجال حقوق الإنسان ومجال الدفاع عن حقوق المرأة.
تلك الأعداد للخارجين من الوطن والمطالبين باللجوء لدول أخرى، ازدادت حيث أن من قرر معارضة سياسات الدولة السعودية أصيب بفزع بعد معرفة ما حصل لخاشقجي، والأمور تغيرت، فبعض المعارضين السعوديين يتجنبون الظهور في الأماكن العامة والأماكن التي قد تسبب لهم المتاعب.
فعلى المعارضين في الخارج الخوف على سلامتهم من عمليات مشابهة لما حدث لخاشقجي، وتوخي الحذر في تحركاتهم، وعلى استخبارات الدول التي يوجد فيها المعارضون أن تنبههم في حال ورود معلومات عن استهدافهم.
أولئك المعارضون أكدوا تعرضهم لكم كبير من رسائل التخوين والتهديد، وأن أي صوت ينادي بالإصلاح يعتبر خائناً ومهدِّدا للبلد ويجب إسكاته، كما أنه من المهم جدا معرفة أن هناك معارضة داخل السعودية تخاف من إظهار صوتها، كي لا تنال عقاب لا تعرف ماهيته.
البحث عن مزيد من الحرية الاجتماعية
يفضل بعض المهاجرين من المواطنيين، الاستقرار في الخارج، بحثًا عن فضاء من الحرية الشخصية، هربًا من القيود ، في المجتمع السعودي، وبشكل خاص سيدات الأعمال والإعلاميات والمنخرطات في المجالات الفنية.
فقد اعلن معن الجربا، وهو هو معارض سعودي يقيم في لبنان، وكان من الممكن أن يكون بموقف مشابه لما حصل مع خاشقجي.
"الجربا"، والذي يدير موقعاً على الإنترنت يسمى "الواقع السعودي"، وعلى غرار ما حدث مع خاشقجي، فقد اورد أن السلطات السعودية أبلغته أنها تريد التحدث معه؛ لإقناعه بالعودة إلى المملكة .
وفي حال استمر ولي العهد بسياسته هذه، فقد يصل لمرحلة يخسر فيها مقربيه ويجدهم يعارضون تصرفاته من خارج البلد، وخاصة أن الحرب على اليمن نالت معارضة من بعض الضباط السعوديين الذين زج بهم في المعركة، فإذا ما تجرأ الضباط وعارضوا قرار ولي العهد فلا نستبعد بروز أصوات معارضة قريبة جداً من ولي العهد.