* جمال حسن
"عناصر متعاونة من داخل صفوف قوات العدو والمخدوعين إضطلعوا بدور مهم وهذا كان من أحد عوامل النجاح لأكبر عملية استدراج لقوات العدو والمخدوعين المغرر بهم منذ بدء العدوان، و هي من العمليات النوعية من حيث التخطيط والحجم والكثافة النيرانية والمساحة الجغرافية.. حصيلتها سقوط 3 ألوية عسكرية من قوات العدوان بكاملِ عتادِها العسكري ومعظمِ أفرادِها وقادتِها بينهم فصيل كامل من الجيش السعودي، واغتنام مئات الآليات والمدرعات العسكرية”- مجمل ما حدث في واقعة نجران غراد جنوبي المملكة قبل ايام.
وقد أذهلت عملية "نصر من الله" اليمنية ضد الجيش السعودي والمخدوعين اليمنيين المتعاونين مع الرياض، جميع المراقبين العسكريين لما حققته القوات اليمنية المشتركة في محور كتاف والبقع، وسط دهشة كبيرة تعتري الرأي العام والمتابعين من حجم الخسائر في المحور السعودي وقوات ما تسمى بـ"الحكومة الشرعية"، تلك العملية التي أطلقوا عليها "نجران غراد" حيث ما زالت وقائعها ومجرياتها ونتائجها لم يتم الكشف عنها بالكامل من قبل صنعاء التي اعلنت عن أسر أكثر من 3 آلاف من الغزاة بينهم أعداد من قادة وضباط وجنود الجيش السعودي
وتشير المصادر العسكرية أن الألوية "الفتح والوحدة و84 مشاة" لقوات هادي التي تتلقى دعمها وتدريبها من الجيش السعودي، قد وقعت بكامل عتادها العسكري في الأسر، وكذا الأمر مع الفصيل من الجيش السعودي بعد مقتل وإصابة أكثر من (500) منهم جراء قصف سعودي بالطائرات الحربية وطائرات الأباتشي لحشود الأسرى الذين سلموا أنفسهم طواعية، للتعتيم على هذا الكم الهائل من الفشل العسكري الذريع الذي منيت به الرياض بعد مساعيها للتوغل في منطقة صعدة ، وإذا بقواتها والمتعاونين معها يقعون في كماشة خيبة أمل لا توصف لسلمان ونجله الأرعن وحليفهما الامارات التي ورطته ودعمته في هذا العدوان على الجار الفقير، الذي تمكن رجاله الحفاة من إغتنام كميات كبيرة من الأسلحة تضم مئات الآليات والمدرعات في هذه المعركة لوحدها!!.
وقد سيطر الحوثيون على أكثر من 350 كيلومتر مربع في محور نجران مجبرين القوات السعودية وحلفائها من التراجع نحو 20 كلم بعدما كانت في السابق على بُعد بضعة كيلومترات من بلدة كتاف مركز مديرية "كتاف والبقع"، ليسيطروا على الحدود مع نجران لنحو 14 كلم باتجاه السلاسل الجبلية المطلة على مدينة نجران، لا سيما سلسلة جبال الشرفة والشبكة والسديس وغيرها، وجميعها تطل على المدينة وتبعد عنها قرابة 10 كلم.. في وقت إشتعلت الحدود السعودية مع نجران في ثلاثة محاور، شرقا من صحراء الأجاشر في محافظة الجوف، وغربا باتجاه سلسلة مواقع الطلعة والسديس، وجنوبا باتجاه الشبكة والشرفة، حيث حاولت القوات السعودية استعادة هذه المواقع من خلال عمليات زحف مكثفة لكن دون جدوى.. ليطرح أكثر من سؤال عما سيؤول إليه الوضع وهل ستكون عاملاً في انهاء العدوان على اليمن؟!.
ففي الوقت الذي كان الجميع منشغل بنتائج المعركة على محور نجران بين الحفاة والمدججين بمختلف الأسلحة الأمريكية البريطانية الفرنسية الغربية المتطورة والمكاسب الكبيرة التي كسبتها صنعاء بعد عملية آرامكو التي أوقفت حوالي 60% من إنتاج النفط السعودي؛ هناك فضيحة كبيرة عمت القصور الملكية في جدة تكشف النقاب عن الصراع الدموي القائم بين ولي العهد ووالده من أجل الإسراع في إعتلاء أرعن آل سعود العرش في وقت تتصاعد فيه دعوات الحلفاء بعزله وتقديمه للمحاكمة على خلفية تقطيع جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في إسطنبول بأوامر صادرة منه، والتي أعترف محمد بن سلمان لأول مرة بتحملة مسؤولية هذه الجريمة البشعة خلال حديثه في مقابلة تليفزيونية مع برنامج "فرونت لاين" للمقدم مارتن سميث، تذاع اليوم الثلاثاء على شبكة "PBS" الأمريكية.
صبيحة يوم الأحد الماضي اعلنت وسائل إعلام سعودية مقتل الحارس الشخصي للملك سلمان بن عبد العزيز اللواء عبد العزيز الفغم، في تبادل لـ "إطلاق نار عقب مشادة بينه وبين أحد أصدقائه" وقع مساء السبت، عندما كان الفغم في زيارة لصديقه تركي عبد العزيز السبتي، بمنزله بحي الشاطئ بمُحافظة جدة، المقر الصيفي للحكومة السعوديّة، وعلى إثر خلاف وقع بين الفغم وصديق له يُدعى ممدوح بن مشعل آل علي، الذي كان قد دخل على السبتي والمقتول اللواء الفغم، ليتطور الخلاف بين الفغم، وآل علي، ليخرج الأخير، ويعود وبيديه سلاح ناري!!، ويُطلق النار على الفغم ما أدى الى إصابته وأثنين آخرين، بينهم شقيق صاحب المنزل - بحسب المتحدث الاعلامي للشرطة بمنطقة مكة المكرمة.
هذا الاعلان طرح أكثر من سؤال عن أسباب تواجد الفغم في مكان الحادثة فيما هو يشغل منصب الحارس الشخصي لسلمان ما يعني أن يكون متواجداً على الدوام برفقة الملك في القصر على رأس عمله، وهو عمل ليست فيه إجازة أو إستراحة كما هو متعارف في ذلك ، الى جانب تعامل وسائل الاعلام الحكومية مع الحادث هذا حيث إستخدمت صحيفة الشرق الأوسط مفردة "وفاة" للحادث فيما أسمته قناة الاخبارية "مقتل"؛ أما صحيفة عكاظ فقد نعتت اللواء الفغم معنونة "حارس الملوك، فقيد الوطن والسعوديين"، وقال زياد العنزي، الصحافي المحرر فيها إن الفغم "مات مقتولاً غدراً" ورثاه في تغريدة عبر تويتر. كما نشر حساب إمارة مكة تغريدة نعى فيها إياه بـ "الشهيد".
والسؤال الآخر الذي طرح نفسه هو عن أسباب تواجد القوات الأمنية وبشكل مكثف حول المنزل الذي وقع فيه الحادث؟ وعن أسباب تعمد هذه القوات في قتل الجاني؟ وما سر “النّزاع الشخصي” بين حارس الملك سلمان عبد العزيز الفغم "المقتول" و"صديقه القاتل" آل علي المعروف بقربه الكبير من ولي العهد؟ وهو ضمن الحلقة الأولى للجهاز الأمني المحيط بمحمد بن سلمان ما يزيد من فرضية "قتله لرفضه الإستجابة لرغبة النجل في تصفية الأب" - وفق أحد الأمراء المعارضين للمنشار الذي أستشهد بإستخدام السلاح من قبل القاتل ضد المقتول بعد عقم الحوار بهذا القصد ورفض الفغم الإستجابة لطلب إغتيال سلمان.
وتساءل المراقبون، بما أن طبيعة عمل الفغم تفرض عليه التواجد قرب سلمان على مدار الساعة، فما يعني أن تقوم صحيفة "سبق" المقربة من ولي العهد بنشر مقطع فيديو قالت إنّه لآخر ظُهور للفغم، وكان يمارس فيه التمارين الرياضية على كورنيش جدة، ويرتدي زياً رياضياً، فيما كان لافتاً، ومثيراً لإستغراب النشطاء، التقاط هذا الفيديو له من قبل مجهول قبل أيّام من مقتله، وهو الذي لم يظهر إعلامياً طيلة حياته، إلا بجانب الملك السعودي لطبيعة عمله التي تقتضي التواجد الدائم الى جانبه، ومُتطلبات تأمين حمايته على مدار الساعة؛ ويدفع بتساؤلات في الأوساط .
وهناك رواية تقول إن حادث إطلاق النار بين آل علي والفغم لم يكن في منزل تركي السبتي، بل كان داخل قصر الملك سلمان حيث سعى ممدوح بن مشعل إستهداف سلمان وإغتياله ليبادره اللواء الفغم بالنار ومن هنا تبدأ المواجهة بين الأثنين يقتل الأول ويصاب الثاني، لتصدر من بعدها الأوامر الى الجهات الأمنية بإفتعال حادث مشابه في بيت السبتي والاعلان عن مبادرة آل علي بإستهداف الفغم على خلفية شجار شخصي قتل الضارب بعد تدخل قوات الأمن، كل ذلك للتضليل على فشل مؤامرة إغتيال سلمان بن عبد العزيز على يد أحد المقربين من نجله.
وأخيراً، بما أن الفغم يملك مخزوناً من المعلومات الحساسة، ربما قد تضر بسلمان ونجله، وعليه تم إفتعال نزاع شخصي، والتخلّص من طرفي النزاع بالقتل، حتى تغيب الحقيقة، ويضيع الدم بين القبائل.. خاصة وإن المعارض السعودي الدكتور محمد المسعري كان قد حذره قبل خمسة أشهر من تصفيته، داعياً إياه الى ترك السعودية؛ ومن قبل ذلك كان الفلكي المنجم اللبناني ميشيل حايك وفي توقّعاته للعام 2019 على شاشة “إم تي في” اللبنانية والمقربة من الرياض، بأنّ السعودية ستصبح حديث الناس، بقوّة يتردد أسم عبد العزيز الفغم، الحارس الشخصي للملك!!.