هادي الاحسائي
لا يتعاطى الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز حتى اللحظة مع جيرانه الخليجيين "قطر وسلطنة عمان" بما يتناسب مع مكانة المملكة بين دول مجلس التعاون الخليجي، فالجميع يلاحظ الانقلاب الذي حصل في سياسة البلاد بعد وصول محمد بن سلمان وتوليه منصب ولي العهد، حيث أصبحت السياسة الخارجية السعودية أكثر تطرفا وعدوانية مع الدول الجارة، ويرجح البعض سبب ذلك إلى تنفيذ بن سلمان لأوامر محمد بن زايد ولي عهد أبو ظبي واتباعه له في تنفيذ برنامجه السياسي في المنطقة.
قطر
بعد وصول بن سلمان حاصرت السعودية مع بقية الدول الخليجية باستثناء سلطنة عمان دولة قطر، ولا يزال آل سعود مصرين على موقفهم من الدوحة ولايريدون اصلاح ذات البين بأي شكل، وظهر ذلك جليا في خطاب وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في الجمعية العامة للأمم المتحدة، وقال الجبير، في كلمة ألقاها في اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة بدورتها الـ73، الجمعه: "في ظل جهودنا الحازمة والمستمرة لمكافحة الإرهاب، قامت بلادي ومعها الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين وجمهورية مصر العربية بمقاطعة دولة قطر قبل 15 شهرا. فلا يمكن لدولة تدعم الإرهاب وتحتضن المتطرفين وتنشر خطاب الكراهية عبر إعلامها، ولم تلتزم بتعهداتها التي وقعت عليها في اتفاق الرياض عام 2013 واتفاق الرياض التكميلي عام 2014، أن تستمر في نهجها. قطر تمادت في ممارساتها، وهو ما جعل من مقاطعتها خيارا لا مفر منه"، وذلك وفقا لموقع الأمم المتحدة.
آل سعود يعلمون جيدا أنهم لن يستطيعوا ارضاخ قطر بأي شكل، فحلفاء قطر كثر وهبوا لمساعدتها عندما جاء الحصار، حتى واشنطن لم تتخل عن قطر وهذا ما أحرج آل سعود، لذلك لم يكن الخطاب المسعور للجبير مستغربا، لكونه يأتي على خلفية عجز الرياض عن تحقيق أي من أهدافها في حصار قطر، ورافق هذا عجز في تحقيق أي نصر في الحرب اليمنية وعجز عن انهاء الحرب هناك، ولكون سلطنة عمان تبنت الحياد في جميع الأزمات التي جرت حولها كان لابد من اخراجها من سياستها الهادئة واجبارها على الانخراط في سياسة السعودية والامارات، وهذا ما فشل حتى اللحظة.
كيفية جر سلطنة عمان إلى المربع السعودي_الاماراتي
الامارات هي أكثر الباحثين عن زعزعة الأمن والاستقرار في سلطنة عمان، وبرز ذلك في العام 2011 عندما أحبطت سلطات عمان شبكة تجسس اماراتية كانت تسعى لضم سلطنة عمان بعد وفاة سلطانها قابوس بن سعيد، ويمكن القول أن تبعات هذه الحادثة لم تنته حتى اليوم.
وبعد ذلك بدأ يظهر مدى اهتمام الامارات بقضية من يخلف السلطان قابوس في حكم السلطنة، ففي العام 2015 أكدت مسقط أن الإمارات تقوم بـعمليات شراء غير مسبوقة لأراضي وولاءات قبلية شمالي السلطنة على الحدود مع الإمارات، وقدمت أموالًا طائلة لشخصيات قبلية غير معروفة، واكتشفت ذلك في ولاية «مدحاء» العمانية التي تقع بالكامل داخل الأراضي الإماراتية، ومحافظة «راس مسندم» العمانية التي تطل على مضيق هرمز (شمالي الإمارات).
وبعد ذلك تمكنت الامارات من جر السعودية إلى عمق الأزمة مع السلطنة، وكان هذه المرة عبر بوابة محافظة المهرة اليمنية الحدودية مع سلطنة عمان، حيث بدأت القصة عندما قدمت الإمارات على شراء ولاءات قبلية وكسب شخصيات سياسية واجتماعية في المحافظة، فقام الهلال الأحمر الإماراتي تحت غطاء العمل الإنساني بالكثير من المهام التي تخدم النفوذ الإماراتي أولًا وأخيرًا، وكذلك تحركت «أبو ظبي» عسكريا، فأنشأت معسكر قوات «النخبة المهرية».
بعد أن عجزت الامارات عن احداث أي فارق في الموقف العماني، بدأت بتوجيه اتهامات للسلطنة بتزويد انصار الله بالسلاح، ومن هنا بدأت الحرب الاعلامية ضد سلطنة عمان، حيث نقلت صحيفة "العرب" اللندنية عن مصادر مزعومة إشارتها إلى "بروز دور عماني متصاعد داخل المحافظات المحررة على وجه الخصوص، من خلال دعم شخصيات سياسية وقبلية تتبنى خطابا مناهضا للتحالف العربي وحكومة هادي".
لكن فيما بعد تبين أن سبب الهجوم الاعلامي الاماراتي_السعودي على عمان يرتبط بأسباب أخرى كشف عنها الضابط في جهاز الأمن الإماراتي وصاحب حساب "بدون ظل" مشيرا إلى رفض السلطان قابوس بن سعيد التجاوب مع رسالة سرية من الملك سلمان بن عبد العزيز طالبه فيها بالتوسط مع انصار الله لإنهاء حرب اليمن بعد انزعاجه من تضليل السعودية له.
وقال "بدون ظل" في تدوينات له عبر حسابه بموقع التدوين المصغر "تويتر" : "منذ شهرين او اكثر بقليل، ارسل الملك سلمان بن عبدالعزيز خطاب سري للسلطان قابوس يطلب منه ايجاد حل سريع لخروج القوات السعودية من اليمن، دون علم دولتنا (الامارات) رحب السلطان قابوس بالامر، بشرط خروج القوات السعودية وقواتنا من محافظة سقطرى والمهرة قبل اعادة المفاوضات مع انصار الله".
وأضاف في تغريدة أخرى: "الطلب العماني لم يلق القبول لدى السلطات السعودية، بل ما تفاجئت فيه السلطات العمانية ان لدولتنا علم بالخطاب السري، وهو ما جعل السلطان قابوس ينزعج من تظليل السعودية له، لذلك طلب من مستشارية عدم التجاوب مع الطلب السعودي، وهذة من اسباب الهجوم السعودي والاماراتي الاعلامي على سلطنة عمان، بمزاعم تزويد انصار الله بالسلاح .