عاجل:
قتل خاشقجي.. وغباء آل سعود
حدث وتحليل 2018-10-28 16:10 2271 0

قتل خاشقجي.. وغباء آل سعود

 
 
 
أظهرت جريمة قتل جمال خاشقجي مدى الغباء الذي يعيشه نظام ال سعود وبالتحديد ولي عهده محمد بن سلمان، فمن يتابع كل أخبار وتفاصيل الجريمة منذ وصول الفريق المنفذ وحتى الساعة مرورا بالرواية "الدرامية الساذجة" التي اعلنت عنها السعودية، يدرك ان الغباء الفادح يواكب كل حيثيات القضية.
فمجرد ان ارتكاب الجريمة قد تم في مقر القنصلية السعودية فهذا اكبر دليل على غباء من خطط وأعطى الاوامر ونفذ، فمن اعطى الامر بالتنفيذ ووافق على تخطيط هو في اعلى درجات الغباء سواء كان محمد بن سلمان او سعود القحطاني او احمد عسيري لانه سيتورط بشكل اكيد بمجرد انفضاح الامر، ودرجة الغباء واضحة ان خاشقجي جاء بنفسه الى السفارة ويستحيل للرجل القبول بالدخول الى القنصلية الا بعد التنسيق مع جهات او افراد سواء امنية او غير امنية وبالتالي فبمجرد عدم خروجه من القنصلية ستتحمل السطات السعودية المسؤولية عن اختفائه وعن سلامته.
 
كما ان ارتكاب الجريمة بواسطة عناصر امنية قريبة الى حد كبير من محمد بن سلمان هو امر في غاية الغباء، ولا يبرر هذا الغباء ان ابن سلمان كلف هذا الفريق بالذات لانه لا يثق بأحد سوى من يعملون معهم وهو بالتالي لا يثق بكفاءة الاجهزة الامنية السعودية حتى ولو كان التكليف بعملية تصفية معارض واحد أعزل، وهذا الامر يؤكد ان ولي العهد السعودي لن يستطيع تنفيذ مخططاته على المدى البعيد اذا ما كان يريد التدخل بكل شاردة وواردة وارسال عناصره الخاصة في كل مهمة ايا كان نوعها، وايضا الامر يدل ان ابن سلمان هو رجل عصابات وليس رجل دولة فهو لا يفكر بعقل مؤسساتي بقدر ما هو رئيس مافيا يريد الاشراف على التفاصيل ولو كان قتل فرد في داخل القنصلية السعودية.
وطريقة اختيار طريقة التنفيذ البشعة عبر ما سرب من حصول تقطيع بالمنشار وما سبقه من حقن بالابر كلها اساليب تدل على غباء من خطط واعطى اوامر التنفيذ، لان الجريمة ستنكشف عاجلا ام آجلا، وبالتالي لا مفر من انفضاح بصمات النظام السعودي وبالتحديد شخصية ابن سلمان الاجرامية على الرغم من انه يجهد في محاولة تصوير نفسه على انه الرجل المنفتح الساعي للتغيير وفتح الابواب امام الاستثمارات الاجنبية واطلاق باب الحريات وغيرها من الاكاذيب التي يعمل مع وسائل الاعلام التابعة له لنشرها امام الرأي العام العالمي.
وتتويج الغباء السعودي وذروته كان في الرواية التي تحدثت عن ارسال فريق للتحقيق مع خاشقجي ومن ثم محاولة اقناعه بالعودة والاستعانة باحد الافراد الذين عملوا معه سابقا وصولا لحدوث شجار وارتفاع صوت الضحية قبل محاولة اسكاته واخفاء صوته وصولا لحبس نفسه ومفارقته الحياة، وحديث الرواية عن وفاة الرجل وكأنه توفي وهو في فراش نومه بسكتة قلبية او بصدمة عصبية، فمن كتب هذه الرواية يبدو انه نسي الكثير من التفاصيل، منها ان طبيبا شرعيا كان ضمن الوفد الذي أرسل لتنفيذ جريمة القتل ونسي ان هناك تسريبات تركية حول حصول عملية تقطيع للجثة وغيرها من الانباء عن تفاصيل قتل خاشقجي.
والحقيقة ان التدقيق في كل تفصيل من تفاصيل الرواية يظهر مدى محاولة "استغباء" بل "استحمار" الرأي العام الدولي والانظمة القضائية وأجهزة التحقيق في العالم، ومن الغباء السعودي تكليف الملك سلمان ولي العهد بإعادة هيكلة جهاز الاستخبارات السعودي، فهل هذا الجهاز كان يعمل سابقا بغير اطلاع مباشر ودقيق من ابن سلمان؟ وهل ابن سلمان هو الشخص المناسب وصاحب الكفاءة لاعادة هيكلة مؤسسة امنية كجهاز الاستخبارات؟ وعلى اي اساس سيعيد الرجل اعادة الهيكلة؟ هل ستتم على تغيير اسلوب القتل للمعارضين بهذه الاساليب الفظيعة والمروعة ام انه يريد تغيير اساليب القمع وكتم الانفاس؟
يبقى ان قمة الغباء ما يتم بثه عبر وسائل الاعلام التابعة للنظام السعودي ومعهم فرق النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي والابواق الاعلامية والسياسية المأجورة العاملة لدى محمد بن سلمان التي تحاول ابتداع اغرب واسخف التحليلات لتبرير عملية القتل ومحاولة إبعاد التهمة عن ولي العهد السعودي والقول إنها نفذت الجريمة بهذه الطريقة بدون علمه وان فريق التنفيذ حاول تضليل القيادة التي أرسلته عبر إخراج أحد عناصر الفريق من الباب الخلفي للقنصلية بعد ارتدائه ثياب المقتول خاشقجي، كل ذلك يعتبر اعترافا ضمنيا ان القيادة السعودية (التي يرأسها ابن سلمان) قامت فعلا بارسال هذا الفريق للقاء المعارض السعودي، لكن هل النظام السعودي هو نظام ديقراطي الى درجة انه يرسل فريقا من 18 شخصا أمنيا للتحاور مع احد المعارضين؟ ولماذا تقوم سلطة ظالمة كالسلطة السعودية بإقناع معارض بالعودة بينما هي تقتل المعارضين والنشطاء في الداخل وتحاول ذلك في الخارج؟ وهي فعلت ذلك تاريخيا في كل مرة تمكنت من النيل من المعارضين وآخرها كان جريمة قتل خاشقجي.
وبالنهاية خرج ولي العهد السعودي الى العلن في أغبى صورة خلال مؤتمر ما يسمى "دافوس الصحراء" ليحاول إقناع العالم ان التحقيق السعودي يسير على قدم وساق للوصول الى كل النتائج عبر إيجاد رواية محكمة تلبس التهم الى "أكباش فداء" يحملون المسؤولية ويلبسون قضية سفك دم خاشقجي بدلا عن ابن سلمان الذي يسعى لشراء البراءة بمختلف الاثمان المالية والسياسية عبر تنفيذ كل ما يطلب منه اميركيا واسرائيليا وتركيا، فمن الاستثمارات الى الصفقات وغيرها من وسائل دفع الاموال وصولا لتقديم كل اوراق الاعتماد الى العدو الاسرائيلي بدءا من فتح الاجواء السعودية امام طائرة رئيس الحكومة الاسرائيلي بنيامين نتانياهو خلال توجهه الى سلطنة عُمان وصولا للارتماء الكامل بالحضن السعودي عبر التطبيع العلني للعلاقات، وغيرها من التنازلات السياسية امام القيادة التركية التي تشكل الحاضنة الابرز لجماعة الاخوان المسلمين التي يدعي النظام السعودي مخاصمتهم ومحاربتهم تحت عناوين مختلفة

آخر الاخبار