بقلم: جمال حسن
كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مفاجأة جديدة من العيار الثقيل لكن هذه المرة مع أمير دولة قطر تميم بن حمد آل ثاني وليس مع سلمان أو نجله أبو منشار، مزيحاً الستار عن قيام تميم بتوسعة قاعدة "العديد" العسكرية التي تعد أكبر قاعدة للولايات المتحدة في الشرق الأوسط وتحتضن نحو 11 ألف عسكري أمريكي، وذلك على حساب الدوحة الخاص دون أن تُكلف واشنطن أي شيء؛ وهو ما أتفق عليه البلدان في يناير/كانون الثاني 2019. وخاطب ترامب تميم خلال مأدبة العشاء التي أقامها وزير المالية الأمريكي "ستيفن منوتشين" على شرف تميم، قائلاً: "أنت حليف عظيم، وساعدتنا بمنشأة عسكرية رائعة (قاعدة العديد) ومطار عسكري لم ير الناس مثيلا له منذ وقت طويل.. وحسبما أفهم، تم خلال ذلك استثمار 8 مليارات دولار، والحمد لله كانت أغلبها من أموالكم وليس أموالنا. وبالحقيقة، الأمر أفضل من ذلك، حيث كانت كلها من أموالكم".
فهو لا يفوت مناسبة إلا ويذكر فيها قادة دول مجلس التعاون بأنهم باقون بفضل أمريكا، مطالبا إياهم بدفع الأموال.. لقد أصبحت أحلامه حقيقة بعد ثلاثين عاماً وها هو يحصد "المال مقابل البقاء"، وقال ترامب مراراً أننا "دفعنا 7 تريليونات دولار خلال 18 عاما في الشرق الأوسط وعلى الدول الثرية دفع مقابل ذلك"، مشيراً الى "هناك دول لن تبقى لأسبوع واحد دون حمايتنا. عليهم دفع ثمن لذلك"، في إشارة الى الدول الخليجية التي تتسابق في هدر المال العام لتحصد الأوهام دون أن تعي أن بقاءها مضمون بدعم شعوبها لا بدعم الأجنبي. واشار ذات مرة في عام 2016: أن السعودية "لولانا لما وجدت وما كان لها أن تبقى".
يتلذذ المخبول ترامب بمواصلته إستحقار السعودية وأخواتها الخليجيات وإبتزازهم على قاعدة "أدفعوا لنا الأموال وأفعلوا ما شئتم"، يتصرف كرجل أعمال وليس سياسي بمستوى رئيس أعتى قوة في العالم ولا يبالي من الإفصاح عن ذلك أمام جمهوره بين الحين والفينة، حيث قال قبل فترة وجيزة أمام تجمّع أنصاره بولاية ويسكونسن، إنه اتصل بالملك سلمان وقال له: "أيها الملك، لقد أنفقنا الكثير ونحن ندافع عنك، وأنت تملك الكثير من المال". حينها أجابه ملك السعودية: "لكن لماذا تتصل بي؟ لم يجرِ أحدٌ اتصالاً كهذا معي من قبل". فرد ترامب: "هذا لأنهم كانوا أغبياء" في إشارة منه الى الإدارات الأميركية السابقة، مضيفاً: "لذلك دفعوا لنا 500 مليون دولار بمكالمة واحدة.. تطلب مني الأمر مكالمة واحدة.. أنا أتفاخر بهذا.. مكالمة هاتفية واحدة.. الأمر أسهل من جمع 113.57 دولار من مستأجر لي بواشنطن"!!.. وخاطب ترامب جمهوره بالقول إن "السعودية دولة ثرية جداً، ندافع عنها، ونقوم بتمويلها، ليس لديها سوى النقود، وهي تشتري الكثير منّا (...)، هناك أشخاص يريدون مقاطعة السعودية، في حين أنها أشترت منا ما قيمته 450 مليار دولار، لا أريد أن أخسرها".
وللرئيس الأمريكي الحالي تاريخ طويل وعريض من إستحقاره وإهانته للأسرة السعودية الحاكمة، بدأها منذ قبل توليه سدة الحكم بسنوات وهو القائل "السعودية لا شيء سوى أبواق فارغة ومتحرشين وجبناء، لديهم المال وليس لديهم الشجاعة"- نوفمبر 2014، و“آل سعود يشكلون البقرة الحلوب، ومتى ما جف ضرع هذه البقرة ولم يعد يعطي الدولارات والذهب عند ذلك نأمر بذبحها.. هذه حقيقة يعرفها أصدقاء أميركا وأعدائها وعلى رأسهم ال سعود”- مايو 2015، و“لا تعتقدوا أن مجموعات الوهابية التي خلقتموها في بلدان العالم وطلبتم منها نشر الظلام والوحشية وذبح الانسان وتدمير الحياة ستقف الى جانبكم وتحميكم فهؤلاء لا مكان لها في كل مكان من الارض إلا في حضنكم وتحت ظل حكمكم لهذا سيأتون إليكم من كل مكان وسينقلبون عليكم ويومها يقومون بأكلكم”- أغسطس 2015، ثم قوله: “السعودية دولة ثرية وعليها أن تدفع المال لأميركا لقاء ما تحصل عليه منها سياسيا وأمنيا” و“سواء أحببنا ذلك أم لم نحببه، لدينا أشخاص دعموا السعودية.. أنا لا أمانع بذلك ولكننا تكبدنا الكثير من المصاريف دون أن نحصل على شيء بالمقابل.. عليهم أن يدفعوا لنا” في أبريل 2016.
فبعد دخوله البيت الأبيض زاد ترامب من الإستهانة بأل سعود وإستحقارهم أكثر من قبل حيث السلطة الكاملة بيده لإبقائهم أو حذفهم حتى من الوجود، ما دفع بسلمان ونجله التعجل في منح مئات المليارات من أموال الشعب المغلوب على أمره على طبق الرضوخ والركون والعمالة لراعي البقر والأخير يذكرهم بقوله: "ينبغي على السعودية أن تدفع مليارات كثيرة للولايات المتحدة مقابل دفاعنا عنهم، من دوننا يسقطون"، موحياً في جانب آخر أنه “الآن لا يستطيع أحد إزعاج السعودية لأننا نرعاها، وهم لا يدفعون لنا ثمنا عادلا. إننا نخسر كل شيء” – أكتوبر 2018، ثم يعود الى الإهانة ثانية أمام جمهوره في فرجينيا بقوله خاطبت سلمان بالقول: “أيها الملك، ربما لن تكون قادراً على الاحتفاظ بطائراتك؛ لأن السعودية ستتعرض للهجوم، لكن معنا أنتم في أمان تام، لكننا لا نحصل في المقابل على ما يجب أن نحصل عليه”، وفي مسيسبي: “نحن نحمي السعودية. ستقولون إنهم أغنياء. وأنا أحب الملك سلمان، لكني قلت: أيها الملك- نحن نحميك- ربما لا تتمكن من البقاء أسبوعين من دوننا- عليك أن تدفع مقابل عرشك”.
فهناك قائمة طويلة وعريضة لمسلسل إستهانة ترامب وإستحقاره بالأسرة الحاكمة في المملكة تعود لسنين طويلة، فهو لن يكتفي بهذا الحد ولن يتوقف عن مواصلتها ما لم يدفع ببلاد الذهب الأسود وشعبها والسلطة الجائرة القائمة على رقابنا نحو أكل السحت والعودة بنا الى القرون الوسطى، رغم أن الحال القائم على أرض الواقع في بلاد الحجاز ليس بعيداً عن ذلك في الوقت الحاضر حيث أرتفاع معدل البطالة في تنامي مستوى الفقر الى جانب إرتفاع وتيرة إنتهاكات حقوق الانسان والتمييز الطائفي والقبلي بين طبقات المجتمع السعودي وسط إستفحال حالة المجون والإلحاد والإنحطاط الخلقي والديني والاجتماعي ولم يعد الشاب السعودي يهتم بمعتقداته الدينية ولا الاجتماعية والعائلية حيث التفسق الخلقي والتفسخ الاجتماعي يتنامى بوتيرة عالية في الشارع السعودي ودعاة ووعاظ البلاط يدعمونه ويروج له من على منابر الوعظ والإرشاد!! مستغلين منابر الجمعة والجماعة لدعم مخطط "ولي الأمر" تحت يافطة "التطور" متجاهلين قوله تعالى "وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ" سورة البقرة الآية 120؛ فيما سجون ومعتقلات آل سعود مكتظة بعشرات آلاف الناشطين والعلماء والمفكرين والاعلاميين من كلا الجنسين، يقدم البعض منهم قرابين بحد "الحرابة" لهبل ولات على شاكلة العهد الجاهلي.. تباً لكم.