سالم الزهراني
تتواصل فصول قضية اختفاء الاعلامي السعودي جمال خاشقي، حيث رجح الرئيس الاميركي دونالد ترامب ان يكون خاشقجي قد قتل على أيدي عناصر "غير منضبطة"، ولفت الى ان الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز قد اكد له انه لا يعلم شيئا عن الأمر، كما دعا ترامب لفتح تحقيق جدي بالموضوع لمعرفة ما جرى.
وأكدت مصادر مطلعة الى ان الامر يتجه نحو إعلان مقتل خاشقجي مع محاولة لملمة الموضوع قدر الإمكان من قبل ترامب وفريق عمله الذي يريد سحب المزيد من الأموال من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، والاميركيون لن يجدوا افضل من هذا الانطباح الكبير الذي يظهره امامهم الحالم بالجلوس على كرسي الملك في مملكة آل سعود، وهذه المسألة ستشكل فرصة ذهبية للادارة الاميركية وللتاجر الاستغلالي الذي يسكن البيت الابيض لتجفيف منابع الثروة السعودية عبر المزيد من الابتزاز والصفقات الخيالية.
حماقة استثنائية.. والبقرة تدر ذهبا!!
ويبدو ان ترامب وغيره من الاميركيين قد انبهروا بالحماقة الاستثنائية لابن سلمان وفريق عمله من المستشارين الذين يرتكبون الهفوات الكبيرة ما يدفعهم الى مزيد من الارتماء بالحضن الاميركي ما يكبدهم الكثير من الاثمان والتكاليف، التي يدفعونها من اموال الشعب وثروات وخيرات البلاد.
وكل التوقعات تشير الى ان وضع ترامب في الانتخابات الداخلية الاميركية ستدفعه الى مزيد من الابتزاز لابن سلمان للقول إنه قادر على جلب الثروات والاستثمارات لبلاده من السعودية بكافة الطرق، وهو بذلك يظهر انه استطاع تنفيذ وعوده عبر التهديدات التي أطلقها مؤخرا لسلمان بضرورة دفع ثمن الحماية وهو ما يجب ان يفعله اليوم الملك وابنه المتهور نتيجة سياساته المدمرة للبلاد ولثروات الشعب وخيراته، أي ان مصلحة ترامب اليوم الحفاظ على ابن سلمان لاستخدامه سياسيا في حملاته الانتخابية واستمرار مسيرته الرئاسية، ما يعني انه في اللحظة التي يرى ترامب ان لا مصلحة له بالبقاء على ابن سلمان ستتم الاطاحة به سريعا، إلا ان السؤال هل يمكن للاميركيين الوقوف امام هذا السيل الكبير من الانتقادات التي وجهت للسعوديين في مسألة اخفاء وقتل جمال خاشقجي مع ما تحمله من بصمات واضحة على مدى الانتهاكات التي ترتكب من قبل هذا النظام الديكتاتوري ضد كل من يعارضه او ينتقد سياساته؟
الاوروبيون يرفعون الصوت.. ولكن؟!
واللافت ان الاوروبيين ضجوا من الممارسات السعودية الحمقاء في قتل الناس، فقد أصدرت بريطانيا فرنسا وألمانيا بيانا مشتركا أكدت فيه وجوب إجراء تحقيق شفاف لتقصي حقيقة اختفاء خاشقجي، وتحديد المسؤول عن مقتله إذا ثبت ذلك وضمان أن تتم محاسبتهم، وأكد البيان أن "هذه الرسالة نقلت مباشرة إلى السلطات السعودية"، وشدد على "أنهم يتعاملون مع الحادث بأقصى قدر من الجدية"، وأضاف البيان أن "الدول الثلاث تشجع الجهود السعودية-التركية في إطار التحقيق في قضية خاشقجي وتتوقع من الحكومة السعودية أن تقدم إجابة كاملة ومفصلة".
والحقيقة ان ابن سلمان يلعب بالنار في علاقته بترامب لانه يضع كل مصالحه في سلة الاخير وصهره جيراد كوشنير، وصحيح ان ابن سلمان يعرف ان ترامب يريد المال وهو بالتالي قادر اليوم وفي المدى المنظور على شراء "الحماية الترامبية" عبر المزيد من الدفع، إلا ان ذلك يعني تدمير كل شيء في السعودية لمصلحة مستقبل الحالم بالحكم وما يوجب على الداخل السعودي التحرك لمحاولة انقاذ الوضع الصعب الذي تمر به البلاد، فما يفعله ابن سلمان سيزيد الوضع صعوبة وسيؤدي الى حصار الرجل في الزاوية قبل القضاء عليه من قبل العديد من الاطراف سواء من العائلة السعودية الحاكمة او غيرها، ولكن بانتظار الظرف واللحظة المناسبة، لكن الاكيد ان تغيير ابن سلمان المجنون بات امرا حتميا لا مفر منه لانه يأخذ البلاد والناس الى الهاوية عبر كل هذه الممارسات والاخطاء التي يرتكبها في الداخل والخارج.
حماية ابن سلمان.. والاتراك على خط الابتزاز
ويبقى السؤال ماذا لو لم يستمر ترامب في الحكم؟ كيف سيعمل ابن سلمان على حماية نفسه من كل هؤلاء الاعداء الذين صنعهم لنفسه في الداخل والخارج وهل يقوى على المتابعة في السلطة والحكم امام كل هذه الاخطاء القاتلة؟ وكيف سيتمكن من حماية نفسه وهو اليوم يعتمد كل الاعتماد على فرق امنية خاصة من شركات اميركية كـ"بلاك ووتر" وغيرها؟
وهنا تجدر الاشارة ان الاتراك ايضا لن يفوّتوا الامر بدون ابتزاز ابن سلمان الذي حاول تسجيل نقاط على القيادة والامن في تركيا ليدرك سريعا ان السحر انقلب على الساحر وان اللعب مع الدول والاجهزة الامنية المحترفة سيؤدي به الى الهاوية او الرضوخ للمطالب والشروط التي تفرض عليه، فالرئيس التركي رجب طيب اردوغان الذي بات يتقن لعبة الابتزاز بعد سنوات من ممارستها مع الاوروبيين والغرب على مدى الازمة السورية واستخدام ورقة النازحين لسحب الاموال من دول القارة العجوز لا سيما دول الاتحاد الاوروبي، والاتراك سربوا العديد من المعلومات حول وجود ادلة دامغة تؤكد مقتل خاشقجي داخل القنصلية إلا أنهم عادوا اليوم لدفع الموضوع باتجاه لجنة مشتركة مع السعوديين للبحث والتحقيق في القضية قبل اعلان النتائج.