عاجل:
قضية خاشقجي.. ومحاسبة المسؤولين
حدث وتحليل 2018-10-11 15:10 1968 0

قضية خاشقجي.. ومحاسبة المسؤولين

 
فيصل التويجري
 
طرحت قضية اختفاء الاعلامي السعودي جمال خاشقجي مسألة مدى التزام السلطة السعودية والاجهزة الامنية المختلفة التابعة لها بالقوانين والانظمة في الداخل والخارج، فحتى الساعة بات من المؤكد ان الخاشقجي تعرض لأمر ما فظيع داخل القنصلية السعودية باسطنبول التركية بواسطة عناصر أمنية سعودية وصلت لاداء مهمة خاصة داخل القنصلية ترتبط بشكل مباشر بشخص خاشجقي، وهذه المهمة هي نقل الرجل الى خارج مبنى القنصلية ومن ثم نقله الى مملكة آل سعود أو قتله ونقل جثته الى الخارج.
 
لكن هل من يسأل آل سعود عن ضربهم بعرض الحائط كل القوانين والانظمة واصول التعاطي في العلاقات الدولية وتجاوز المهمات القانونية الموكلة للقنصليات والبعثات الدبلوماسية في الخارج، وان دورها يرتبط بانجاز المعاملات الادارية ومتابعة العلاقات السياسية والدبلوماسية بين الدول من دون ادخال الامور العسكرية والامنية وصولا لجعلها أوكارا للمخابرات والاجهزة البوليسية التي تخدم الحاكم وبرامجه السياسية وتلاحق المعارضين والخصوم وتتبعهم لقتلهم او اعتقالهم. 
 
فالاكيد ان آل سعود يرتكبون منذ عشرات السنين وحتى اليوم أبشع الانتهاكات للحريات وحقوق الانسان في الداخل والخارج، والاكيد ان ولي العهد محمد بن سلمان يسير على درب ابناء عائلته في سفك الدماء والزج بالسجون وكم الافواه، والادلة على ذلك كثيرة منها حملات الاعتقالات التي تنفذ بحق مختلف شرائح المجتمع وعمليات القتل التي تنفذ بحق أمراء ومعارضين من امثال خاشقجي الذي يعتبر من المنتقدين لشخص ابن سلمان وليس لكل النظام السعودي المجرم، ولا يمكن نسيان ما فعل ويفعل ابن سلمان في العوامية والقطيف بالمنطقة الشرقية وصولا للحرب المفتوحة ضد اليمن.
 
والواضح ان لا مجال للحديث عن آليات سعودية او داخلية للمساءلة والمحاسبة ومحاكمة المجرمين من آل سعود ومن معهم من المسؤولين الذي يعملون في خدمة هذا الملك وذاك الامير، كما ان الكثير من الدول طالما كانت تعمل على تغطية المخالفات الفاضحة والجرائم ضد الانسانية وجرائم الحرب والابادة التي يرتكبها النظام السعودي، وهذه التغطية الخارجية اساسها الرشاوي السعودية التي تدفع في مختلف الاتجاهات وبأشكال متعددة وغالبا ما تأخذ صورة صفقات شراء اسلحة او استثمارات وايداع بالبنوك، إلا ان هذا التجرؤ السعودي اليوم على تجاوز كل الخطوط الحمر وصولا لاعتقال المعارضين وقتلهم يوجب على كل الدول والمنظمات الحقوقية رفع الصوت عاليا والتحرك السريع للقول كفى لكل المجرمين في مملكة القتل وسفك الدماء عبر ملاحقة المسؤولين ومحاكمتهم عن كل الجرائم التي ترتكب.
 
انطلاقا مما سبق هل نرى بعد فضيحة اخفتاء جمال خاشقجي تحركا دوليا حقيقيا ضد آل سعود؟ وهل سنجد من يقف فعلا بوجه آلة القتل السعودية؟ وهل ممارسات ابن سلمان وصولا لجريمة خاشقجي ستكون بداية النهاية ليس فقط لاحلام محمد بن سلمان بل ايضا للنظام السعودي الذي قام وعاش على الدماء والقتل والظلم؟
 
وبالسياق، تطالب المصادر الحقوقية بضرورة كشف من يقف فعلا وراء اختفاء خاشقحي ومن اتخذ القرار للمساس به وخطفه وقتله وصولا لمعرفة الجهة التي ترفض وجود اي معارض للنظام السعودي"، ودعت "لممارسة الضغط الحقيقي على النظام السعودي لاجباره على الكشف عن مصير خاشقي"، ولفتت الى انه "حتى الادارات الغربية وعلى رأسها الادارتين الاميركية والبريطانية لن تستطيع بعد كل هذه التجاوزات من تقديم الدعم لابن سلمان والنظام السعودي".
 
يبقى ان كل ما جرى حتى الساعة في مسألة خاشقجي يؤكد ان النظام السعودي هو نظام بوليسي ديكتاتوري لا يأمن الانسان معه على نفسه سواء بقي داخل البلاد او فر من بطشه الى الخارج، وبعد ذلك يظهر كذب هذا النظام والشعارات التي رفعها الحالم بالجلوس على كرسي الملك في مملكة آل سعود حول التغيير والانفتاح والديمقراطية والحريات العامة، فمن يلاحق المعارضين ويحقد عليهم بشكل شخصي لا يمكن التعايش معه او القبول منه الحديث عن التغيير والاصلاح لانه لا ينفع لقيادة البلاد والعباد ومكانه الطبيعي ان يكون في السجن او تنفذ فيه عقوبة الاعدام ثأرا لدماء من قتلهم من الابرياء المدنيين او المعارضين وحتى لمن قتلهم من الازلام الذين انقلبوا عليه.

آخر الاخبار