عاجل:
قمة "G20" هل هي لصالح ولي العهد أم ضده؟
حدث وتحليل 2018-12-01 10:12 2491 0

قمة "G20" هل هي لصالح ولي العهد أم ضده؟

هادي الاحسائي

اجتمع یوم امس في العاصمة الأرجنتينية "بيونس آيرس" زعماء 19 دولة يشكلون فيما بينهم كبرى اقتصادات العالم، ويحدث الاجتماع هذا العام وسط ملفات سياسية شائكة وتوترات اقليمية ستكون على طاولة الحوار بين الدول المجتمعة لا محالة، وربما أبرز المواضيع المطروحة في قمة مجموعة العشرين "G20" هو ملف ولي العهد السعودي محمد بن سلمان خاصة بعد قتله الصحافي جمال خاشقجي في سفارة بلاده في اسطنبول، یضاف إلى ذلك الدعاوى الي تم تحريكها ضد ولي العهد من قبل بعض المنظمات الدولية لاسيما هيومن رايتس ووتش بخصوص الجرائم التي ارتكبها ولي العهد في اليمن وادت إلى مقتل أكثر من 10 آلاف مواطن يمني جراء الحرب التي يشنها التحالف العربي بقيادة السعودية على اليمن.

قمة "G20" هل هی لصالح ولي العهد أم ضده؟

من الواضح أن المناخ العالمي ليس في صالح ولي العهد السعودي الذي انطلق نحو بيونس آيرس في اول جولة خارجية له بعد مقتل خاشقجي بدأها من المحيط العربي وصولا إلى الأرجنتين في محاولة منه لتبييض صفحته واظهار قدرته على الاستمرار بالرغم من كل شيء وربما ولا نستبعد ذلك أن يكون ولي العهد يحضر المناخ الدولي لتوليه عرش المملكة، من خلال ارسال رسالة إلى الداخل والخارج من خلال هذه الجولات بأنه مرحب به دوليا بالرغم من كل الهرج والمرج التي تبع قضة خاشقجي.

ولكن بالرغم من ذلك هناك مجموعة من الاعتبارات يجب ألا ننساها:

أولاً: أعلن فقط خمسة زعماء من مجموعة العشرين بأنهم يودون لقاء ولي العهد منهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ورئيس الأرجنتين ماوريسيو ماكري، ولكن ماذا عن الولايات المتحدة الامريكية الداعم الأساسي لولي العهد، ألا يشكل صدمة مؤلمة بالنسبة للأمير الشاب محاولة هروب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لقاء ولي العهد، ألا يعني ذلك بأن ترامب يحاول ألا يورط نفسه بمثل هذا اللقاء وسط مخاوف في الداخل الامريكي بأن يكون ولي العهد هو من أمر بقتل خاشقجي بحسب وكالة المخابرات الأمريكية المركزية، وبحسب مستشار الأمن القومي الأميركي جون بولتون فإن ترامب لا يخطط لعقد لقاء مع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان خلال قمة مجموعة العشرين، ليعلن البيت الأبيض في ما بعد أن ترامب "لا يستبعد التواصل مع ولي العهد السعودي لكن جدول برنامجه في قمة العشرين مزدحم ".

اذا المناخ السياسي الأمريكي تجاه السياسة التي ينتهجها ولي العهد لا يبدو بأحسن حالاته ومن الواضح ان الرئيس الأمريكي يتعرض لضغوط كبيرة في هذا الاطار. وكان ترامب قد أعلن قبل مغادرته إلى الأرجنتين أنه يرغب في لقاء ولي العهد السعودي، لكنه لم يتم الترتيب للأمر.

ثانياً: هناك ضغط دولي كبير لمحاسبة ولي العهد، وخلال جولته الحالية خرجت مظاهرات في عدة دول منها تونس والولايات المتحدة الأمريكية وحتى الأرجنتين نفسها تطالب بمحاسبة ولي العهد، وهذا الأمر دفع رئيس الأرجنتين ماوريسيو ماكري للقول  إن الاتهامات الموجهة إلى ولي العهد السعودي بارتكاب جرائم حرب وتعذيب ربما تطرح للنقاش خلال قمة مجموعة العشرين.

غير أن وزير خارجية الأرجنتين خورخي فاوري أكد تمتع ولي العهد السعودي بحصانة دبلوماسية، لأنه يشارك في القمة بصفته رئيسا لوفد المملكة، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن ذلك لا يمنع قضاء بلاده من قبول الدعاوى المقدمة ضده المتعلقة بانتهاك حقوق الانسان.

وكذلك قام القضاء الأرجنتيني بتحريك قضية رفعتها منظمة "هيومن رايتس ووتش" ضد ولي العهد بسبب التقارير التي تشير إلى تورطه في ارتكاب "جرائم حرب" في اليمن، و"تعذيب وإساءة معاملة سعوديين" بينهم الصحافي جمال خاشقجي.

حضور بن سلمان في مثل هذه القمة لن يكون في صالح الدول المجتمعة هناك وسيلطخ سمعة هؤلاء لامحالة، لأن حضوره وعقد اجتماعات معه يعني التستر ضمنا على ما يفعله من انتهاكات داخل المملكة وخارجها، وهذا سيعطيه ضوءا أخضر لقمع الأصوات المعارضة وحتى منتقديه في الخارج.

في مقابل هذا سنجد ولي العهد يصب تركيزه على ثلاثة امور تجعله يستعيد مكانته السياسية في الداخل والخارج: الأول، دحض الشكوك الإعلامية الدولية حول مستقبله كولي للعهد؛ والثاني، مقابلة قادة العالم الذين لم يتمكنوا أو لم يريدوا استضافته في عواصمهم؛ والثالث، استكمال حملته الإعلامية المحلية وتوثيقها بالصور لتؤكد انتصاره والسعودية على "المؤامرة الدولية" التي أعقبت مقتل خاشقجي.

وهناك نقطة غاية في الاهمية وهي ان جميع من التقوا بابن سلمان كان هدفهم رسالة واحدة مفادها وبصريح العبارة كما صرح بذلك ماكرون وماي ولا يستبعد ان يكون بوتين ايضا قد كرر نفس المقولة :عليك ان تكف عن اللعب بذيلك حتى يمكن قبولك وان ما اقدمت عليه هو امر لا يمكن التغاضي عنه لانه خارج ما اتفقنا عليه نحن .

آخر الاخبار