عاجل:
كيف بدأ آل سعود بتبني فكرة "حماية اسرائيل"؟! ...أربع نقاط توضح لك ذلك
حدث وتحليل 2018-11-29 07:11 1802 0

كيف بدأ آل سعود بتبني فكرة "حماية اسرائيل"؟! ...أربع نقاط توضح لك ذلك

 هادي الاحسائي
 
  إن أداء وأعمال الحكومة السعودية على مدى السنوات القليلة الماضية، وخاصة بعد تعيين محمد بن سلمان وليا للعهد في هذا البلد في 21 يونيو 2017، أبرز حجم التقرب الذي فاق كل الحدود نحو الحكومة الأمريكية ومضى ولي العهد قدما في هذا المسار وأظهر للرئيس الأمريكي دونالد ترامب مدى "وفاء" السعودية في الحفاظ على مصالح واشنطن في المنطقة لاسيما مصالح حليفتها "اسرائيل".
اذا لم يكن لدى الشخص وعي بالتطورات السياسية التي حصلت في منطقة غرب آسيا خلال العشر سنوات الماضية وأن ملاحظاته ومعرفته لمسار التطورات قد توقفت، فإنه بكل تأكيد لن يلاحظ مدى التقرب الذي يحصل تدريجيا في العلاقات السعودية_الاسرائيلية وربما لن يصدق ذلك لكون السعودية تقول انها تحمل راية العرب وتدافع عنهم أينما حلوا.
خلال العقود الماضية تلقت السعودية دعما سياسيا لا محدودا من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وكانت الداعم الأساسي لها في المنطقة، وبالرغم من ذلك كان لدى السعوديين ملاحظات فيما يخص الصراع العربي _الاسرائيلي أو الخلافات المتواجدة بين المسلمين ككل والاسرائيليين إلا أن هذه المعادلة تغيرت مع مرور الزمن لنجد الخلافات بدأت تغل داخل الدول الاسلامية وبدأت هذه الدول تختلف فيما بينها حول القضية الفلسطينية وطبيعة الصراع القائم.
وفي الوقت الحالي وخلافا لجميع هذه المعادلات وخلافا لرغبات المواطنين السعوديين والرأي العام ، فقد كان هناك معاملة خاصة وتعاون سري بين السعودية والنظام الصهيوني خلال العامين الماضيين.
إن عمق العلاقات السعودية بقيادة ولي العهد محمد بن سلمان مع المسؤولين الصهاينة جعلت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الوضع الجديد وعلى الرغم من الأخطاء الكبيرة التي ارتكبها ابن سلمان خاصة في قضية القتل الأخيرة التي كان ضحيتها المعارض السعودي جمال خاشقجي، على الرغم من ذلك استمر ترامب في دعم ابن سلمان وفي 23 نوفمبر 2018 دافع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مجددا عن السلطات السعودية في قضية قتل الصحفي جمال خاشقجي، مؤكدا أهمية التحالف مع المملكة بالنسبة لبلاده ولإسرائيل أيضا.
وقال ترامب للصحفيين  عند تحدثه عن قضية قتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي: "إذا نظرتم إلى إسرائيل، فإن إسرائيل ستكون في ورطة كبيرة من دون السعودية. فماذا يعني ذلك؟ هل تعتزم المغادرة؟ هل تريدون أن تغادر إسرائيل (المنطقة)"؟ وأضاف: "لدينا حليف قوي جدا في المملكة العربية السعودية. لدينا حليف يؤكد على المستوى الأعلى، على لسان ولي العهد والملك، أنه لم يرتكب هذه الفظاعة".
 للوهلة الأولى ، يمكن اعتبار تصريحات ترامب نوعاً من المواقف السياسية التي تطلق عادة بين الفينة والأخرى، ولكن نظرا لعمق كلماته يخطر في بالنا ما هي الحيثيات التي دفعت دونالد ترامب للقول بأن السعودية الضامن الرئيسي لبقاء النظام الصهيوني. ؟ وبعبارة أخرى ، يمكن طرح السؤال عن الطريقة التالية: كيف تلعب السعودية بقيادة محمد بن سلمان دورا في حماية وتأمين مصالح النظام الصهيوني في منطقة غرب آسيا تحت قيادة الولايات المتحدة؟.
أولاً: على قوات المقاومة وتقديم الدعم لبعض الجماعات الفلسطينية دون غيرها: لقد قامت الحكومة السعودية، على مدى السنوات القليلة الماضية، وخاصة بعد تعيين "ابن سلمان" ولياً للعهد، بممارسة الكثير من الضغوطات على قوات جبهة المقاومة مثل حركة "حماس" و"الجهاد الإسلامي" وفي المقابل قامت حكومة الرياض بتقديم الكثير من الدعم المالي والاقتصادي والسياسي للجماعات والحركات الانتهازية الفلسطينية وعلى رأسها حركة "فتح" التي يتزعمها "محمود عباس"، في الحقيقة، يعتزم "ابن سلمان" تقوية القوى الانتهازية الفلسطينية لإحلال السلام لمصلحة الكيان الصهيوني، وإنهاء القضية الفلسطينية بما يتماشى مع مصالح الصهاينة.
ثانياً: تحويل قضية مواجهة المسلمين للكيان الصهيوني إلى قضية خلافات إسلامية داخلية: الاستراتيجية الأخرى لـ"محمد بن سلمان"، تتمثل في تشويه صورة المعارضة الإسلامية للمسلمين للكيان الصهيوني وتحويلها إلى صراعات داخلية في شكل تناقض وعداوة بين السنة والشيعة وفي هذا الصدد، يعتزم المسؤولون السعوديون تغيير معارضة الدول الإسلامية للكيان الصهيوني إلى معاداة لجمهورية إيران الإسلامية.
ثالثاً:  تهيئة العالم العربي لقبول تطبيع العلاقات مع "تل أبيب": عقب تولي الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" زمام الأمور في البيت الأبيض في 20 يناير 2017 وحتى هذه اللحظة، بذلت السعودية جهوداً مكثفة لإقامة وحدة عربية في المنطقة وتقديم نفسها كقائدة للعالم العربي وذلك من أجل تحقيق أحد أهدافها الرئيسية المتمثلة في تطبيع العلاقات بين العالم العربي والكيان الصهيوني وعلى نفس المنوال، كان يشجع "محمد بن سلمان" الدول العربية على تطبيع العلاقات مع "تل أبيب" وحتى الاعتراف بالكيان الصهيوني كدولة مستقلة عاصمتها القدس.
رابعاً:  حماية خطة "ترامب" لحل القضية الفلسطينية الإسرائيلية: إن التحرك الآخر الذي يقوم به الجانب السعودي لحماية الكيان الصهيوني، يتمحور حول دعم الرياض لخطة "ترامب" لحل القضية الفلسطينية الإسرائيلية والموسومة بـ"صفقة القرن" المشؤومة وفي هذا السياق، بذل "محمد بن سلمان" جهداً كبيراً لإرضاء الفلسطينيين والدول العربية الأخرى من أجل قبول خارطة الطريق التي اقترحتها الحكومة الأمريكية خلال العامين الماضيين وذلك كله من أجل إرضاء الرئيس "ترامب" والفوز بدعمه السياسي.

آخر الاخبار