عاجل:
كيف نسف بن سلمان صورة الإسلام الأصيل
حدث وتحليل 2018-11-04 05:11 2679 0

كيف نسف بن سلمان صورة الإسلام الأصيل

بقلم: فيصل التويجري

منذ اعلان النبي محمد (ص) عن الدين الإسلامي، والدين يتعرض من قبل مناوئيه لبروباغندا إعلامية لتشويه صورته المتسامحة والأخلاقية، التي بعث أشرف الخلق ليتممها ويعلنها حيث يقول في احدى أحاديثه "انما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق". ومنذ ذلك الوقت والى يومنا هذا يتعرّض الإسلام لكثيرٍ من الإساءات من قبل الغرب الحاقد الذي يرى في الإسلام وأهله ماردًا يوشك أن يستيقظ من نومه ليحطّم أصنام الجاهليّة الجديدة ويعلي راية الأخلاق والدّين من جديد.

 

وفي سبيل ذلك وضع الغرب استراتيجيات كبيرة ودفع الكثير من البليونات لإظهار أن الديانة الإسلامية هي ديانة للإرهاب ومستنقع التخلف، وأنّ المسلمين غير متسامحين في تعاملاتهم مع غيرهم من أصحاب الدّيانات الأخرى، وقد غرّ هؤلاء النّفر وتلك الدّول ما يشاهدونه من أعمال إرهاب تقوم بها مجموعات (أنشأتها المخابرات السعودية والاماراتية) تنتمي إلى الإسلام شكلًا وهي بعيدة عن قيمه وأحكامه الغرّاء. ومن بين هذه الجرائم التي تسهم في تشويه صورة الإسلام المتسامح والذي يحترم موتى أعدائه بعد مقتلهم ولا يسمح بالتنكيل بها، قامت بها وللأسف بلاد الحرمين الشريفين، التي تمثل رمز الدين الإسلامي بكل ما للكلمة من معنى.

 

فالنظام الحاكم في السعودية ارتكب جريمة بشعة بكل ما للكلمة من معنى، بقتله للصحفي السعودي جمال خاشقجي وهو ابنها وليس بعدوها. ويقول علماء النفس والاجتماع أن الجرائم لا توصف بالبشاعة استنادا إلى نتائجها فحسب، فوسائل وظروف ارتكابها ومحاولة طمس آثارها هي جريمة أخرى ترفع من درجة البشاعة وصدمة الضمير الإنساني الرافض بالفطرة لما يوصف بالتصرفات الوحشية. وهذا ما ظهر في قضية الشهيد خاشقجي، حيث يوضح بيان المدعي العام التركي تفاصيل ما حدث لصحفي جمال في القنصلية السعودية بإسطنبول ملخص التفاصيل هو استدراج وقتل وتقطيع. جريمة أخرى انطوى عليها البيان بالإشارة إلى سعي القتلة إلى محو جثة خاشقجي فما المقصود بمحو الجثة؟

 

ان المطلع على سير الأحداث في قضية خاشقجي، والمعلومات الاستخباراتية التركية يجد أن المحققين ذهبوا في بحثهم عن جثة خاشقجي إلى احتمالات قد لا يتصورها العقل البشري، نقلتها صحيفة الواشنطن بوست عن مسؤول تركي منها محاولة إذابة جثة خاشقجي بحمض الكبريت أو ما يعرف بالأسيد، وهو احتمال يحيل على أخذ المحققين عينات من ماء بئر داخل القنصلية السعودية. حرق الجثة احتمال آخر أشار إليه أخذ عينات من موقد في بيت القنصل، والدفن أيضا في غابة بلغراد بإسطنبول خصوصا أن الغابة مكان قصدته سيارات تابعة للقنصلية السعودية. ثلاثة احتمالات أقل ما يمكن وصفها بالوحشية، لكن يبقى احتمال أخير أيضاً هو أن تكون الجثة نقلت إلى خارج تركيا عبر الطائرة الأولى الخاصة لفريق اغتيال خاشقجي، وهي التي غادرت دون تفتيشها.

 

وأمام هذه المعلومات الخطيرة والتي لا يقبلها عقل، يبدو الثابت الوحيد بعد إقرار السعودية بقتل خاشقجي هو سعيها الحثيث في إخفاء حقيقة مصير جثته، فالمدعي العام السعودي غادر تركيا دون الكشف عن هذه الحلقة المفقودة وسعي السعودي هذا يأتي في وقت تتسابق فيه الدول لصون حياة رعاياها وغيرهم بل والعمل على تسهيل نقل جثثهم أو رفاتها عند موتهم إلى مكان يرغب ذوي الميت في دفنه وإقامة كل ما يلزم من إعطاء هذا الميت قدره. كما ويطرح في الوقت نفسه إشكالية قانونية ودينية فما حدث لجمال خاشقجي وجثته في أي من الاحتمالات هو مخالفة صريحة لما تقرّه كل الشرائع ومنها الشريعة الإسلامية في حرمة القتل دون حق ومنع التمثيل بالجثث لما فيه من الابتعاد عن الحقيقة الإنسانية والرسالة السمحة للإسلام في إعلاء شأن الإنسان حيا أو ميتا فما بالك والقتيل مواطن السعودية نفسها وهي بلاد الحرمين الشريفين والتي يقودها ملك يحمل لقب خادم الحرمين الشريفين وطالما كان تطبيق الشريعة الإسلامية بأبسط تفاصيلها هدفا يسعى إليه كل حكامها. "قامت على الإسلام والعقيدة الإسلامية ونسأل الله عز وجل أمتنا وبلادنا وشعبنا" كلام للملك السعودي نفسه.

 

ختاماً، ان النظام السعودي والأسرة الحاكمة في السعودية وخصوصا ولي العهدها المتهور محمد بن سلمان اليوم وبمسؤوليتهم القانونية الثابتة عن مقتل خاشقجي والرمزية الدينية التي تحوزها بلادهم باعتبارها تصنف نفسها واجهة للعالم الإسلامي السني، يجدون أنفسهم موضع اختبار لمصداقيتهم السياسية والدينية معا، اختبار أشار إليه نائب رئيس حزب العدالة والتنمية التركي في حال امتناعها عن كشف ملابسات جريمة خاشقجي يقول المسؤول التركي إن السعودية بهذا ستصبح وحيدة في المنطقة وأن ملايين الناس ممن يذهبون إلى الحج والعمرة كل عام ستساورهم أسئلة عن مصيرهم هناك.

آخر الاخبار