عاجل:
كيف يوظف المحمدين "هادي" في مسلسل تقسيم اليمن
حدث وتحليل 2019-08-26 08:08 2761 0

كيف يوظف المحمدين "هادي" في مسلسل تقسيم اليمن

السعودية والإمارات تستخدمان هادي كمظلة لمواصلة الحرب في اليمن وتمزيقه، فهما بحجة الدفاع عن شرعيته

بقلم: فيصل التويجري
يوماً بعد يوم تتفجر الأوضاع في جنوب اليمن، هذه المرة الانقلاب الاماراتي على ما يسمى بـ "الشرعية" طال محافظة أبين الجنوبية، مسقط رأس حليفهم الرئيس المنتهية صلاحياته عبدربه منصور هادي. اشتباكات عنيفة شهدتها الأيام الماضية بين قوات المجلس الانتقالي المدعومة من أبو ظبي والقوات المحسوبة على هادي والسعودية، أدت في نهاية المطاف الى سيطرة القوات المدعومة إماراتية على مراكز عدة ومهمة في محافظة أبين الجنوبية.

وتأتي هذه التطورات بعد سيطرة هذه القوات على معظم المراكز التي كانت تسيطر عليها "الشرعية" في عدن. وإثر هذه الاشتباكات خرج هادي مرة أخرى ليقول أن المعتدين سيدفعون الثمن وبأن قواته ستحرر كل منطقة سيطر عليها الانقلابين بكل الوسائل المتاحة والتي يسمح بها الدستور والقانون مطالباً بشكل واضح الامارات بوقف دعم المجلس الانتقالي وتحمل المسؤولية التي تعد بها قبل الانضمام الى تحالف العدوان على اليمن.

من اسمه يستمد فعله، جنوبا يتمدد ما يعرف بالمجلس الانتقالي الجنوبي وتلك فيما يبدو أجندة رسمت له. فبينما لا يزال انقلاب الانتقالي في عدن حديث الساعة تشكيلاته الأمنية في أبين، فهناك فشلت وساطات شخصيات عسكرية وقبلية لاحتواء التصعيد. فكانت المعركة غير المتكافئة بين الحزام الأمني الذي تلقى لتوه تعزيزات من عدن وقوات هادي المدعومة من السعودية. وكانت نتيجة هذه المعارك استيلاء تشكيلات الانفصالية على معسكرين تابعين "للشرعية" حاصرتهما ليلا في مدينة زنجبار ومنطقة الكود.

حين سقطت مؤسسات الدولة في عدن قبل أكثر من أسبوع في أيدي الانقلابيين، كانت أصوات قد علت منبهة إلى أن هدفهم القادم قد يكون تعز فإذ بها محافظة أبين. إنها مسقط رأس الرئيس اليمني المنتهية ولايته، وهو ما يجعل سقوطها المحتمل طافحا بالرمزية. لكن ليس لذلك وحده تريدها ميلشيات الانتقالي المدعومة من الإمارات، وقد يكون للتحرك دافع سياسي كتعزيز الموقع التفاوضي لاسيما مع الحديث عن تشكيل حكومة يمينية جديدة ربما تضم المجلس الانتقالي.

أو هو فقط موقع أبين ضمن جغرافيا الجنوب التي يستكمل فيما يبدو مخطط الاستيلاء عليها وفصلها عن الجسد اليمني. فمن يدفع نحو ذلك؟ وهنا يقول هادي إنه يرفض الدعم الذي تقدمه الإمارات للمجلس الانتقالي وميليشياته المسلحة ورفض أيضا ما يصفه بالتصعيد غير المبرر في أبين والذي يخشى من أن يقوض ما يصفها بجهود الوساطة السعودية.

ومن يتوقع أكثر من تلك الكلمات من رئيس منتهية صلاحياته هارب مقيم في فنادق الرياض، وهنا يقول اليمنيون إنه لا يملك من أمره شيئا. فتصعيد الأحدث في الجنوب أعقب بساعات اجتماع هادي بكبار المسؤولين في حكومته حيل بينه كما قيل وبين صدور بيان قوي اللهجة بشأن المشهد العدني.

إذن عدوى المشهد تصيب الآن محافظة جنوبية أخرى. توسيع الانتقالي عملياته هناك جاء بالرغم من تأكيد التحالف السعودي الإماراتي بدء قوات الحزام الأمني فعليا بإخلاء مواقع حكومية سيطرت عليها في عدن. وسبقت ذلك كله وعود سعودية بالتمكين لحكومة اليمن للشرعية. أما على الأرض لا صدى لأي من تلك الوعود وإنما سلسلة أحداث مريبة آخرها غارة للتحالف قرب معسكر تابع للشرعية في أبين قيل إنها سهلت مهمة المقتحمين. أو قصف آخر نفذته نفس الطائرات بأبين قيل أنا استهدفت أطراف معسكر لقوات الانتقالي، دون وقوع أضرار تذكر، وهو بمثابة ذر للرماد بعيون اليمنيين.

وليست أقل ريبة سياسة الوساطة والتهدئة والاحتواء التي تستدعيها السعودية في مواضع تحتاج الحسم، إنها كما يدعوها محلل يمني من جملة مسكنات تتلقاها الشرعية من التحالف الذي يتبادل طرفاه الأدوار في رأيه ضمن مؤامرة واحدة، وإذا صح ذلك فإنها نشهد الآن أولى الحلقات في مسلسل عنوانه إخضاع الجنوب اليمني.

في الختام، ان السعودية والإمارات تستخدمان هادي كمظلة لمواصلة الحرب في اليمن وتمزيقه، فهما بحجة الدفاع عن "شرعيته" تسمحان لقوات المجلس الانتقالي بالسيطرة والتمدد بمدن جنوب اليمن، في حين تقف قواتهما موقف المتفرج. وكما حدث في عدن منذ أسبوعين سيحدث في الأيام القادمة في مدن جنوبية أخرى في استمرار لمسلسل تمزيق اليمن على حساب أبنائه الذين يدفعون الثمن منذ أكثر من 4 سنوات.

آخر الاخبار