عاجل:
لا يمكن للبقرة أن تكون خارج الحظيرة دون إذن راعيها
حدث وتحليل 2022-11-13 15:11 1558 0

لا يمكن للبقرة أن تكون خارج الحظيرة دون إذن راعيها

وكتب البعض بخصوص إن خفض السعودية لإنتاج النفط، الى جانب دول أخرى في أوبك لصالح روسيا في حربها على أوكرانيا، ستكون له "عواقب" وخيمة بالنسبة للسعودية. إذ أن مثل هذه الخطوة من المرجح أن تؤدي الى ارتفاع مفاجئ. في أسعار الطاقة حول العالم. من جانبه قال هال عن كارين إليوت هاوس، مؤلفة كتاب "المملكة العربية السعودية - شعبها، ماضيها، دينها ومستقبلها"، والزميلة الأولى في مركز بيلفر بجامعة هارفارد، أنه "منذ أربعينيات القرن الماضي لم تكن العلاقات الامريكية السعودية بهذا السوء"، فقد عملت الحكومتان بهدوء خلف الكواليس في أعقاب هجمات 11 سبتمبر/ أيلول للحد من الأضرار التي لحقت بتعاونهما، والحفاظ على العلاقة الأمنية الأساسية بينهما من الغضب المحلي في أمريكا.

 

 

* جمال حسن

 

ذهبت بعض وسائل الإعلام الغربية والعربية بعيداً فيما يخص التوتر القائم في العلاقات بين الحليفين الاستراتيجين الأمريكي والسعودي، مشيراً الى أن الأخيرة باتت تتجه نحو الشرق حفاظاً على مصالحها بعد قرار أوبك بخفض الإنتاج بمعدل 2 مليون برميا يومياً ما يضر كثيراً بالاقتصاد الأمريكي.

وتسائل البعض هل أن سياسة محمد بن سلمان الجديدة بخصوص التصعيد مع إدارة بايدن ستؤدي الى نهاية العلاقات الذهبية القائمة بين واشنطن والرياض في وقت بالغ الخطورة على مستقبل ولي العهد الطموح في إعتلاء العرش دون غيره وفي حياة والده المصاب بالزهايمر العضال.

في هذا الإطار قال الكاتب البريطاني ريتشارد هال في صحيفة الإندبندنت الإلكترونية "إن رئاسة جو بايدن كانت ولاتزال اختبار ضغط للعلاقة الأمريكية السعودية. فمنذ الحملة الانتخابية، تعهد بايدن بجعل السعودية "منبوذة" بسبب انتهاكاتها لحقوق الإنسان، وأنها ستدفع ثمن مقتل الصحفي جمال خاشقجي.

وكتب البعض بخصوص إن خفض السعودية لإنتاج النفط، الى جانب دول أخرى في أوبك لصالح روسيا في حربها على أوكرانيا، ستكون له "عواقب" وخيمة بالنسبة للسعودية. إذ أن مثل هذه الخطوة من المرجح أن تؤدي الى ارتفاع مفاجئ. في أسعار الطاقة حول العالم.

من جانبه قال هال عن كارين إليوت هاوس، مؤلفة كتاب "المملكة العربية السعودية - شعبها، ماضيها، دينها ومستقبلها"، والزميلة الأولى في مركز بيلفر بجامعة هارفارد، أنه "منذ أربعينيات القرن الماضي لم تكن العلاقات الامريكية السعودية بهذا السوء"، فقد عملت الحكومتان بهدوء خلف الكواليس في أعقاب هجمات 11 سبتمبر/ أيلول للحد من الأضرار التي لحقت بتعاونهما، والحفاظ على العلاقة الأمنية الأساسية بينهما من الغضب المحلي في أمريكا.

لكن ما اثار غضب الإدارة الأمريكية هذه المرة هو أن "بايدن" قد تدخل شخصيا لإقناع الرياض بزيادة الإنتاج في يوليو/ حزيران، عندما زارها لأول مرة بعد توليه الرئاسة. ما دفع المتحدث باسم الأمن القومي بالبيت الأبيض جون كيربي للتصريح بأن الولايات المتحدة تدرس إعادة التفكير في العلاقات الأمريكية - السعودية وهو أحد وعود بايدن الانتخابية.

كما لم تقم السلطات السعودية بدعوة الولايات المتحدة لمؤتمر الاستثمارات الأجنبية الذي عقدته مؤخراً في المملكة تحت اسم (دافوس الصحراء)، وهو ما يشير لحجم التوتر والجفاء في العلاقة بين البلدين الحليفين؛ إضافة الى ذلك فقد حكمت الرياض على مواطن أمريكي بالسجن لمدة (٦٠ عاما).

كما ويرى البعض من أن قاصمة الظهر لهذه العلاقات الاستراتيجية القديمة هو ما صرح به رئيس جنوب أفريقيا "سيريل ريما فلسا"،على هامش  زيارته للعربية السعودية من "ان السعوديين عبروا عن رغبتهم بالانضمام لمجموعة بريكس"، وهي المجموعة التي تضم الصين وروسيا والهند والبرازيل وجنوب أفريقيا؛ معولين بذلك أنه هناك استدارة كبيرة للسعودية باتجاه الشرق.

فقد بات البعض يغرق كثيراً في مقالاته وتحليلاته عن الفجوة القائمة بين الراعي الأمريكي والبقرة السعودية الحلوبة ومن أن الأخيرة متجهة نحو الشرق بقرار سيادي بعيداً عن التبعية للقاعدة القائمة بين العم سام وآل سعود منذ عقود طويلة أي معادلة "الطاقة مقابل العرش".

وقد تجاهل هذا الفريق عامداً متعمداً وبأجور مدفوعة من أموال البترول قدمه القحطاني أقرب المقربين لولي عهد سلمان بهذا الخصوص، في الوقت الذي تشير اليه تقارير الوكالات الدولية المعنيين بانتشار السلاح في العالم من أن "الرياض تستورد أكثر من ٨٠٪ من أسلحتها من واشنطن".

ورغم كل ذلك نرى أن الرياض تقدم خدمات "جليلة" لأمريكا، حيث لا تزال تقود الحروب بالوكالة وتهدر مئات مليارات الدولارات عليها، ولا ننسى أن ترامب "الحليف" وبّخ الرياض علنا، وأساء لها، بقدر، أو أكثر، مما فعله ويفعله بايدين وفريقه الديمقراطي حاليا؛ فهو من أطلق عليها "البقرة الحلوب" متوعداً بذبحها حال إنتهاء ضرعها.

فهل يا ترى هل فكر أحداً ممن بات يصدق هذه التحاليل السخيفة والمقالات المدفوعة الثمن والاقلام المأجورة عن وثائق ومستندات تؤكد أن البقرة باتت اليوم خارج حظيرة الراعي بدون إذنه خلافاً للقاعدة العامة؟ وهل ينطبق عليها أن لكل قاعدة شواذ؟ فيما الأمر ليس كذلك فيما يخص "بن سلمان" الذي باتت المخاطر تحيط به من كل صوب وحدب لسياساته القمعية الفاشلة.

كما وأن الرعب والفزع  يتنامى يوماً بعد آخر من سحب العرش من تحت أقدامه بين عشية وضحاها، وكلمات ترامب لوالده سلمان لا تزال تصدح في القصور الملكية، خلال خطاب له أمام حشد في ساوث هافن في مسيسيبي قائلا: لقد قلت للملك سلمان "نحن نحمي السعودية. يمكننا القول إنهم أثرياء. وأنا أحب الملك، الملك سلمان. ولكنني قلت: نحن نحميكم. قد لا تبقى هناك أسبوعين بدوننا. يجب أن تدفع تكاليف جيشك".

أما سي أن أن الأمريكية زادت من وقود التطبيل على هذا الايقاع المخادع فكتبت "فوجئت الرياض بالعطش للانتقام من جانب السياسيين الأمريكيين، فالمشرعين الأمريكيين يهددون بخطوات لم يكن من الممكن تصورها منذ وقت ليس ببعيد، بما في ذلك حظر مبيعات الأسلحة إلى المملكة العربية السعودية، وإطلاق العنان لوزارة العدل لرفع دعوى قضائية ضد محمد بن سلمان.."، عسى أن يصدق ذوي العقول الساذجة.

وفي هذا الاطار قال مراقبون: أنه "عندما يتحدث الأمريكيون عن الأمن فى دول مجلس التعاون ينسى الكثيرون منهم أن ذلك لحماية التدفق الحُر للنفط والغاز من هذه المستعمرات نحو أمريكا وأوروبا، وليس لحماية العائلة المالكة السعودية، وهذا الأمر يخدم مصالح الولايات المتحدة ويمنحها نفوذا ليس فقط على دول مثل الصين، ولكن أيضا على دول مثل اليابان والهند وأوروبا، التى تعتمد على النفط القادم من المنطقة الخليجية".

فمن يطالع التصريحات الأمريكية من محلليين وباحثين وأعضاء في الكونغرس والحكومة وحتى الرئيس الأمريكى نفسه، يعتقد أن واشنطن والرياض مقبلتان على قطع العلاقات فورا لكن هل ذلك صحيح؟!، أكيد أنه تزييف وبعيد كل البعد عن الحقيقة.

هذه الهجمات اللفظية المتوالية من الكونغرس والبيت الأبيض وبعض مراكز الأبحاث هدفها الحقيقى، ليس استهداف العلاقة بين الراعي والبقرة بل إنها كانت موجهة نحو دغدغة مشاعر الرأى العام الأمريكي الذي كان مقبل على انتخابات نصفية خوفاً من خسارة الحزب الديمقراطي لأغلبيته في الكونغرس، وبالتالي قد تؤثر كثيرا على فرص الحزب فى الانتخابات الرئاسية المقبلة.

لا يختلف أثنان من أن البقرة حيوان مطيع ما أكثرها للراعي ومن المستحيل جداً أن تراها خارج الحظيرة دون إذن أو إشراف الراعي؛ وهذا ما يفسر لنا هذا التصعيد الاعلامي بين الطرفين بأنه يصب في اطار مصلحة الراعي دون البقرة حتى إعلانها دعم روسيا في الحرب على أوكرانيا أو منح مساعدات للأخيرة بقيمة 400 مليون دولار وشعب الجزيرة العربية يتضور جوعاً وبطالة.

كما وأن تهديد بعض المسؤولين السعوديين سرا من "إن المملكة يمكن أن تبيع سندات الخزانة الأمريكية التي تحتفظ بها الرياض إذا أقر الكونغرس تشريعا مناهضا ضدها على ضوء قرار "أوبك" الأخير لا يتعدى الضحك على الذقون لمن يصدق هذه الأقاويل خاصة وانها تعد في المرتبة 12 بين من يمتلك مثل هذه السندات على المستوى العالمي (أكثر من 1ر122 مليار دولار بنهاية أغسطس الماضي)" - وفق "وول ستريت جورنال" الأمريكية.

 

آخر الاخبار