عاجل:
لمحمد بن سلمان نقول...لا مكان بيننا لمتطرف مثلك يدعي الاعتدال
حدث وتحليل 2018-09-24 07:09 2929 0

لمحمد بن سلمان نقول...لا مكان بيننا لمتطرف مثلك يدعي الاعتدال

"لا مكان بيننا للمتطرفين الذين يرون الاعتدال انحلالا"، بهذه الكلمات استهل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان كلمته في ذكرى العيد الوطني السعودي الـ 88. للوهلة الأولى قد يظن البعض أن كلام بن سلمان واقعي ولا يشوبه أي خطاء، الا أن المتطلع على الأحداث التي تدور في المملكة يعي أن هذا الأمير يعاني من تناقض كبير في داخله، فهو منذ وصوله الى ولاية العهد يشن حملات اعتقال تعسفية ضد مشايخ وعلماء دين ونشطاء حقوقيين لا علاقة لهم بالتطرف لا من قريب ولا من بعيد.

قد يقول البعض أن بن سلمان لديه الحق في اعتقال العلماء الذين يلعبون دوراً مهماً في تأييد ونشر تعاليم التطرف في السعودية وخارجها، الا أن اعتقال نشطاء حقوقيين من النساء والرجال والزج بهم في السجن والحكم على بعضهم بالإعدام أمراً يظهر حالة التناقض التي يعيشها بن سلمان.
وفي هذا المقال سوف نقوم بالتذكير ببعض الحالات التي تم اعتقالها لأسباب واهية لا علاقة لها بالتطرف لا من قريب ولا من بعيد، فقط لأنها أبدت عدم رضاها على سياسة بن سلمان الداخلية والخارجية ونذكر منها:

1-سمر البدوي، هي واحدة من أبرز المعتقلات في السجون السعودية، والتي بسببها دخلت السعودية في أزمة علاقات غير مسبوقة مع كندا. فسمر كانت أول من طالبت إنهاء نظام وصاية الرجل على المرأة، وكانت تعمل في مجال الدفاع عن حقوق المرأة، حيث عاشت في ملجأ "لرعاية النساء المعنَفات" في جدة عندما بلغت سن السادسة والعشرين، وكانت قد هربت في وقت سابق من بيت والدها الذي "مارس العنف" عليها بحسب ادعائها منذ أن كان عمرها 13 عاما. وتقول مصادر إن سمر رفعت دعوى قضائية ضد والدها المدمن على المخدرات بسبب تعنيفه لها وضربها على الدوام عام 2010. واتهمها والدها بـ "العصيان" في ظل نظام "وصاية ولي الأمر" المعمول به في السعودية، فسُجنت على إثرها مدة سبعة أشهر، ثم أفرج عنها بعد أن أثار خبر اعتقالها ضجة وحملات تضامنية واسعة في العالم العربي والغربي، كما أن الوصاية عليها انتقلت لاحقا إلى عمها بدلا من أبيها. شاركت بدوي في حملة قيادة المرأة السعودية للسيارة عام 2011 عبر قيادة سيارتها في ذلك العام وساعدت النساء في إجراءات الشرطة والتعامل مع الحكومة فيما يتعلق بهذا الأمر. وأمام هذه الحقائق والتي أصبحت وقائع اليوم في السعودية، نتوجه بالسؤال نحو بن سلمان اليس التعبير عن الرأي مظهر من مظاهر الاعتدال؟

2-إسراء الغمغام، هي واحدة أيضاً من أبرز المعتقلات في السجون السعودية، ذات 29 ربيعا، والتي دأبت على المشاركة في المظاهرات المطالبة بإنصاف الأقلية الشيعية في السعودية منذ عام 2011، وتواجه اليوم خطر الموت بعد أن طالب الادعاء العام في السعودية بإعدامها على خلفية مواقفها السياسية والحقوقية المناهضة لسياسة حكومة الرياض. وتتهم السلطات الغمغام بمناهضة الحكومة والتحريض على التظاهر واستخدام وسائل التواصل الاجتماعي في نشر صور ومقاطع الاحتجاج المناهضة والمحرضة على الحكومة وغيرها من التهم. وهنا نتوجه مرة أخرى بالسؤال لبن سلمان أليس التظاهر مظهر من مظاهر الاعتدال أيضاً؟

3-الشيخ سلمان العودة، هو من أبرز مشايخ والدعاة والأكثر اعتدالاً بينهم، وقد صدر بحقه أمر بالإعدام بعد اجراء محاكمة سرية، وفي هذا السياق يقول الدكتور عبدالله العودة، نجل العودة، في تغريدة له نهار الجمعة الماضي السبب الرئيسي لاعتقال والده حيث قال: " "بعد قرابة تسعة أشهر على اعتقال الوالد الشيخ سلمان العودة، وللذين يسألون عن سبب الاعتقال وعن مدار التحقيقات معه، وعن سبب منع العائلة كلها من السفر والتفتيش التعسفي العسكري، والتضييق المستمر على الأطفال والعائلة، أقول: كل ذلك كان بسبب وحول هذه التغريدة فقط ولا يوجد أي شيء آخر". وكان الشيخ العودة قد قال في تلك التغريدة:" "ربنا لك الحمد لا نحصي ثناءً عليك أنت كما أثنيت على نفسك..اللهم ألف بين قلوبهم لما فيه خير شعوبهم"، والذي اعتبرته حينها سلطات المملكة تعاطفاً مع دولة قطر، والتي تفرض عليها السعودية والامارات والبحرين حصاراً منذ ما يقارب عشرة شهور.

معتقلون كثر تعرضوا للاعتقال التعسفي ولا يسعنا ذكرهم كلهم وذلك لكثرتهم، حيث يبلغ عددهم بحسب بعض الاحصائيات السعودية 3000 معتقلاً.
وبالتالي، وأمام هذه الوقائع لا يسعنا القول الا أن بن سلمان من خلال تصريحاته الأخيرة يؤكد لنا أنه مستمر في حملات اعتقالاته بل أنه ربما ستزيد أكثر في الأيام المقبلة وهو ما يؤكد أيضاً أن الأمير مأزوم ويعاني وهو يحاول المناورة والمراوغة وابتداع المؤامرات في محاولة منه لفرض هيبته وإخراج نفسه من عنق الزجاجة التي أدخل بها نفسه جراء السياسات الخاطئة التي انتهجها.

آخر الاخبار