حين اشتعلت الأزمة السورية عام 2011، سارعت العديد من الدول الخليجية من بينهم السعودية ومن خلفها أمريكا الى دعم داعش والنصرة والقاعدة بلا هوادة، وهي اليوم تسعى في الوقت الحالي الى تكرار السيناريو السوري لكن هذه المرة على الأراضي اللبنانية. وفي هذا السياق حاولت الرياض أكثر من مرة حث العدو الصهيوني على شن حرب على لبنان تتحمل هي تكلفتها بهدف القضاء على حزب الله أو إضعافه ونزع سلاحه، لكن الظروف والعديد من الأطراف حالت دون تنفيذ المخطط السعودي الإسرائيلي في لبنان، وأهمها الدور الحيوي للمقاومة في الخطاب السياسي والقدرة على الاستجابة للوضع الراهن.
خطط المملكة العربية السعودية في لبنان لم تنته، وبفضل علاقاتها العميقة الجذور مع 14 آذار، بقيادة سلالة الحريري، واصلت الرياض لعب دور في الشؤون اللبنانية على مدى العقود القليلة الماضية. لكن النفوذ السعودي في لبنان على مدى العقد الماضي بدء بالتراجع بشكل كبير خاصة بعد صعود تيارات وأحزاب وطنية مثل فريق الرئيس اللبناني ميشال عون وتيارات مسيحية ومنها تيار المردة بقيادة سليمان فرنجية، وخلال هذه السنوات، وخلال السنوات الماضية اضحى دور السعودية وامريكا في لبنان ضعيف جداً بالرغم من انفاقهم الكثير من الأموال في سبيل استهداف اعدائهم.
كان رئيس الوزراء اللبناني الأسبق سعد الحريري أهم شخصية سعودية في لبنان بعد اغتيال والده رفيق الحريري في 14 مارس. لكن عدم قدرته على التنفيذ الكامل للخطط الأمريكية وعدم قدرته على مواجهة حزب الله في الساحة السياسية اللبنانية دفع السعوديين إلى التفكير في التخلي عنه، فقامت بخطفه في الرياض واجباره على تقديم استقالته من منصب رئاسة الوزراء اللبنانية عام 2017 من السعودية، واتهام حزب الله بالسبب بهدف احداث فتنة سنية شيعية لكنها فشلت مرة جديدة. فضلاً عن فشله في تشكيل حكومة لبنانية في الأشهر الأخيرة، وذلك لنفس السبب ان السعودية لا ترى فيه الرجل المنشود الذي يستطيع الوقوف في وجه حزب الله وهي ترى أن اخوه بهاء خيارًا أفضل منه الا انها فشلت مرة أخرى في ايصاله إلى السلطة في لبنان.
ومع ذلك، حتى بعد تضاؤل النفوذ السياسي للمملكة العربية السعودية في لبنان، لم تتوقف جهود الرياض ضد البلاد، وعلى مدى السنوات القليلة الماضية، استثمرت السعودية بكثافة في اشخاص ربما يساعدوها في تحقيق أهدافها في لبنان. في الواقع، أدرك السعوديون أن المقاومة كانت ولا تزال العقبة الرئيسية أمام المشاريع الأمريكية والسعودية. لذلك، بحسب الرياض، فإن الفراغ السياسي في لبنان ودعم حصار هذا البلد قد يكون الخيار الأفضل لمواجهة حزب الله وأنصاره.
وما يؤكد ذلك هو وضع السعودية للعصي والمطبات امام تشكيل الحكومة اللبنانية على مدى 9 أشهر كاملة، وحتى بعد تشكيل الحكومة اللبنانية برئاسة نجيب ميقاتي، لم تقدم السعودية أي مساعدة للبنان بل على العكس لم يحضر السفير السعودي وليد البخاري في بيروت لتهنئة ميقاتي على تشكيل الحكومة، بل على العكس قال ان تشكيل الحكومة اللبنانية لا يعني السعودية بتاتاً.
وهذا يدل على أن السعودية لا تعارض سعد الحريري فحسب، بل تعارض مبدأ خروج لبنان من الأزمة وتعتبره انتصاراً للمقاومة. خاصة في الفترة الأخيرة، أبرز حزب الله، من خلال استيراد الوقود الإيراني إلى لبنان، دوره كمنقذ وحامي للمواطنين اللبنانيين من المشاكل الداخلية والخارجية.
ويعتقد كثير من المراقبين أن أحداث الأسبوعين الماضيين في الطيونة ببيروت، والتي راح ضحيتها سبعة شهداء ونحو 60 مدنيًا لبنانيًا بريئًا، والتي اعترف بارتكابها سمير جعجع الحليف الأبرز للسعودية على الساحة اللبنانية في الوقت الراهن، هو من ضمن خطة الرياض لإثارة الاضطرابات في لبنان لاشعال حرب أهلية، يهدف التحضير لنزع سلاح حزب الله بحجة استخدامه ضد اللبنانيين، طبعا هذه المؤامرة الأمريكية السعودية أحبطتها يقظة وبصيرة القيادات الوطنية ورفضها الدخول في فتنة داخلية. لكن يبدو أن خطط السعودية للتعويض عن هزائمها العديدة في لبنان لا تنتهي.