في إطار تصعيد عسكري بدأ يوم السبت الماضي، تبادل التحالف السعودي الاماراتي وجماعة الحوثي اليمنية الهجمات. وقالت السعودية ان صواريخ مضادة اعترضت صواريخ في سمائها فيما قال جماعة الحوثي ان صواريخها اصابت أهدافها العسكرية بدقة. ورداً على هذه الصواريخ اعتدت طائرات التحالف السعودي الاماراتي على المدنيين في محافظة صعدة اليمنية، حيث ارتكبت طائراته مجزرة أودت بحياة 11 يمني بينهم 3 نساء وأربعة أطفال. وبالرغم من هذه المجزرة المروعة قامت الأمم المتحدة بإزالة اسم التحالف السعودي الاماراتي عن اللائحة السوداء للمنظمات او التحالفات التي ارتكبت هذه الجرائم فما هي الاسباب التي دفعت بغوتريش, رئيس الأمم المتحدة، الى سحب اسم السعودية من القائمة السوداء بالرغم من سمعتها السوداء في قتل أطفال اليمن.
قبل الدخول في الأسباب، يتحتم علينا التذكير ببعض الجرائم السعودية في اليمن وخاصة تلك التي استهدفت أطفال اليمن خلال السنوات الخمس للعدوان السعودي على اليمن حيث لم يتوان محمد بن سلمان، في استهداف المواطنين اليمنيين ومن بينهم الأطفال، وأصبح اليمني غير آمن في بلاده، فالموت قد يكون قريباً إما بالطائرات الحربية لمنازل المدنين أو استهداف بيوت العزاء أو حفلات الزفاف أو الأسواق الشعبية والمدارس، ناهيك عن التوقع الدائم بالتعرض للسجن في أحد السجون السرية التي يشرف عليها الانفصاليون التابعون للإمارات في الجنوب اليمني.
ومن بين هذه الجرائم:
كانت البداية من مخيم النازحين، بعد أيام قليلة من نشوب الحرب في آذار/مارس 2015. حيث استهدف التحالف السعودي مخيمًا للنازحين في منطقة المزرق، مديرية حرض بمحافظة حجة، ووفقًا لما ذكرته منظمة الهجرة الدولية، فإن الغارة أودت بحياة نحو 45 شخصًا على الأقل.
جاءت بعد ذلك حادثة مدينة المخا اليمنية في تموز/يوليو، ووفقًا لمنظمة هيومن رايتس ووتش فإن طيران التحالف بقيادة السعودية نفذ غارات جوية على المدينة، تسببت في مقتل ما لا يقل عن 65 مدنيًا، منهم 10 أطفال، وإصابة عشرات الآخرين بجروح، واعتبرتها المنظمة جريمة حرب، وهناك مذبحة العرس في سبتمبر/أيلول 2015، التي قتل خلالها طيران التحالف، نحو 130 من المدنيين خلال تواجدهم في عرس في منطقة واحجة، ونفى التحالف علاقته بالحادث. وخلال مراسم عزاء والد وزير الداخلية اليمني، جلال الرويشان، في 8 تشرين الأول/أكتوبر 2016، شنت الطائرات السعودية غارة جوية كان لها صدىً كبيرًا وانتقادات دولية على نطاق واسع وعرفت فيما بعد بـ"مذبحة العزاء" أو "القاعة الكبرى"، راح ضحيتها بين 115-140 قتيلًا و610 جريحًا، ولاقت انتقادات دولية واسعة من دول مثل فرنسا وروسيا وإيطاليا والنرويج. وطالبت الأمم المتحدة بتحقيق سريع وموسع فيما أبلغت واشنطن محمد بن سلمان وقتها، بمراجعة الدعم المقدم من الولايات المتحدة للسعودية في حملتها العسكرية في اليمن.
لم يتوقف استهداف النازحين وأغلبهم من النساء والأطفال في أب/أغسطس 2017 من خلال غارة جوية على منطقة "فج عطان" السكنية في صنعاء أوقع 14 قتيلًا مدنيًا بينهم خمسة أطفال، وفي نيسان/أبريل 2018، استهدفت الطائرات السعودية تجمع للنازحين في الحديدة أسفر عن مقتل 20 قتيلًا مدنيًا بينهم 7 أطفال.
ومنذ عام 2019 حتى يومنا هذا، وبحسب إحصاءات الأمم المتحدة فان التحالف السعودي الاماراتي كان مسؤولاً عن قتل 250 طفلاً يمنياً ان كان عبر استهدافهم بصواريخ الطائرات او المدفعية.
اما حول الأسباب التي دفعت بأمين عام الأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش لرفع اسم السعودية عن اللائحة السوداء، الواقع أن الأخير تعرض بشكل مباشر إلى اتهامات مبطنة بتلقي "رشاوى" أو التعرض لضغوط من السعودية والإمارات كي يقدم على رفع التحالف من القائمة السوداء في تناقض واضح مع مخرجات التقرير الأممي الذي قدمه لمجلس الأمن، فبحسبة رقمية بحتة التحالف مسؤول عن قتل وإصابة عدد أكبر من الأطفال، بإضافة 212 إلى 96 (مسؤولة عنها جماعة عبدربه منصور هادي)، مقارنة بما تم رصده من جانب الحوثيين، وبالتالي لا يوجد مبرر لرفع التحالف من "قائمة العار" والإبقاء على جماعة عبدربه (هي جزء من التحالف بطبيعة الحال).
في الختام، ان الأمين العام جلب عاراً على الأمم المتحدة بإزالة التحالف الذي تقوده السعودية، من قائمة العار، حتى مع استمراره (التحالف) في قتل وإصابة الأطفال في اليمن، وهو يتعارض مع دعوته للعمل من أجل حقوق الإنسان، ما يثير تساؤلات حول التزامه بمحاسبة الدول علنا عن الانتهاكات المتكررة.