لا تزال الأخبار تتوالى عن المفاعلات النووية التي تعمل عليها السعودية وأهدافها من القيام بذلك، وهناك قلق كبير يساور العديد من الدول ومنها الولايات المتحدة الأمريكية ودول المنطقة حول مستقبل الشرق الأوسط في حال استخدمت السعودية النووي لأغراض غير سلمية، وهذا الأمر سبب انقسام في أروقة القادة السياسيين في الولايات المتحدة وانقسموا فيما بينهم بين مؤيد ومعارض لهذا الملف.
المدير السابق لعمليات التفتيش النووي في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، روبرت كيلي، يقول حول هذا الموضوع: إن الصور الجديدة التي تم الحصول عليها من الأقمار الصناعية للمملكة ، تدل على أن عملية بناء المفاعل النووي التجريبي في السعودية تجري بوتائر سريعة ، وعبر كيلي عن اعتقاده بأن المملكة قد تنهي بناء أول مفاعلها النووي خلال فترة تمتد ما بين 9 أشهر وسنة.
والأمر الذي يثير قلقا بين الخبراء وأعضاء الكونغرس الأمريكي هو مطالبة المملكة ، بمنحها السماح لإنتاج الوقود النووي الخاص بدلا من استيراده تحت الرقابة الشديدة.
أزمة ثقة
ازداد تشاؤم أميركا فيما يخص الثقة وما إذا كان بإمكانها النظر إلى المملكة كشريك موثوق به منذ قتل جمال خاشقجي، وهناك معلومات مؤكدة داخل الولايات المتحدة تقول أن رجال آل سعود أقدموا على قتل خاشقجي بالسلاح الأبيض فكيف يمكن الثقة بهم في حال حصلوا على النووي، وحتى اللحظة لايزال موضوع خاشقجي موضع شك بالنسبة للأمريكيين ففي الأمس أعلن وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، أن الولايات المتحدة ستمنع ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، من الدخول إلى أراضيها، حال ثبوت مسؤوليته عن مقتل الصحفي، جمال خاشقجي.
بومبيو نفسه في حوار مع قناة "سي بي إس" يوم الجمعة الماضي، قال إن واشنطن لن تسمح للسعودية بأن تصبح قوة نووية تهدد الولايات المتحدة وإسرائيل. وشدد قائلا "لن نسمح.. لن نسمح بحدوث ذلك.. لن نسمح بحدوث ذلك في أي مكان في العالم.. الرئيس يفهم تهديد الانتشار". واختتم تصريحاته "لن نكتب أبدا شيكا بقيمة 150 مليار دولار للسعوديين ونسلمهم القدرة على تهديد إسرائيل والولايات المتحدة بأسلحة نووية".
من جانبها أشارت شبكة "سي ان ان" الامريكية إلى أنه وبالرغم من مزاعم الرياض للوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي أرسلت فريقاً إلى السعودية في يوليو الماضي للتحقق من خطط البناء، أن البرنامج سلمي، إلا أن ما قاله ولي العهد الأمير محمد بن سلمان العام الماضي يثير القلق؛ لافتة إلى أنه قال: "إذا طوّرت إيران قنبلة نووية، فسوف نحذو حذوها في أقرب وقت ممكن".
وتابعت: "إن ما يثير القلق أيضاً بين خبراء الصناعة والبعض في الكونجرس، هو إصرار السعودية على السماح لها بإنتاج الوقود النووي الخاص بها، بدلاً من استيراده بشروط صارمة".
ونقلت الشبكة عن السيناتور الديمقراطي جيف ميركلي قوله "إن آخر شيء يجب على أميركا فعله هو المساعدة عن غير قصد في تطوير أسلحة نووية لممثل سيئ على الساحة العالمية، في إشارة إلى السعودية". وختمت الشبكة تقريرها بالقول: "مهما كانت استراتيجية الطاقة السعودية، ومهما كانت تعهّدها بعدم الرغبة في تطوير أسلحة نووية، فإن مجرد وجود برنامج نووي سيؤدي إلى تأجيج التوترات في جميع أنحاء الخليج".
ازدواجية واشنطن
وفي وقت سابق يوم الخميس ، وقبل اجتماع وزير الطاقة في مجلس الشيوخ ، قالت وكالة رويترز إن هناك وثائق تبين أنه أصدر سرا ستة تراخيص لبيع التكنولوجيا النووية إلى المملكة العربية السعودية.
وكتبت رويترز نقلاً عن مصدر لم تكشف عن اسمه: إن التراخيص الصادرة عن ريك بيري تُمكِّن هذه الشركات من القيام بأعمال تمهيدية في مجال الطاقة النووية قبل توقيع العقد ، لكن لن يتم شحن أي محطات طاقة إلى السعودية في الوقت الحالي.
لكن بيري نفسه حذر، أثناء المناقشات الشديدة في لجنة القوات المسلحة التابعة لمجلس الشيوخ في مارس الماضي أن السعودية في حال رفض الولايات المتحدة للتعاون معها في هذا المجال، ستستعين بروسيا أو الصين لتطوير مجالها النووي.
كلام بيري جاء من حقيقة واقعة مفادها أن العديد من الدول ، بما فيها روسيا وكوريا الجنوبية ، تتنافس مع شركات أمريكية للتعاقد مع السعودية لبناء محطة للطاقة النووية. بحلول نهاية عام 2019 ، من المتوقع تحديد البرنامج النووي للبلد الذي سيتم تنفيذه.
يعترض بعض أعضاء الكونجرس الأمريكي على بيع التكنولوجيا النووية إلى السعودية ، قائلين إن هذا قد يشجع سباق التسلح النووي في الشرق الأوسط.
في الختام، من الواضح أن السعودية ماضية في بناء مفاعلاتها النووية، ويتضح ذلك من صور الأقمار الصناعية وكلام وزير الطاقة السعودي خالد الفالح، في حديثه العام الماضي أنه من غير الطبيعي بالنسبة للسعودية استيراد اليورانيوم المخصب لمفاعلاتها من الدول الأخرى، مشيراً بهذه الصورة إلى احتياطات اليورانيوم الكبيرة الموجودة داخل البلاد، وبالتالي فإن كلام بعض أعضاء الكونغرس حول سباق التسلح سيكون حقيقة واقعة في حال لم تتعاون الدول الكبرى لايقاف ذلك بدلا من المساهمة في زيادة هذا السباق.