عاجل:
ما سر حجيج آل سعود نحو سوريا هذه الأيام؟
حدث وتحليل 2019-12-10 17:12 2060 0

ما سر حجيج آل سعود نحو سوريا هذه الأيام؟

أمرين جديدين حصلا خلال الأيام الماضية فيما يخص العلاقات السورية_السعودية، ما أعطى إشارة بأن الرياض تتجه نحو انهاء ازمتها الدبلوماسية مع دمشق،

 

 أدرك آل سعود أن استراتيجيتهم في السياسة الخارجية غير مجدية، على جميع الأصعدة إن كان من ناحية الحرب على اليمن أو التدخل في كل من العراق ولبنان وسوريا لتغيير الواقع في هذه البلدان بما يتماشى مع الرؤية السعودية، بحيث تصبح هذه الدول تابعة لآل سعود وخاضعة لإرادتها، ولكن التجربة أثبتت أن هذه الدول مستعدة لأن تدافع عن منهجيتها وهويتها وسياستها الخاصة حتى النخاع، وإدراك آل سعود لهذا الأمر دفعهم إلى ترطيب الاجواء مع القيادة السورية في دمشق استعدادا لتمهيد الأجواء والذهاب نحو استعادة العلاقات مع سوريا بعد قطيعة دامت طيلة الحرب السورية التي لا تزال قائمة حتى الآن ولكن النتيجة محسومة لصالح الحكومة السورية التي فرضت هيبتها وسيطرتها على غالبية مساحة البلاد وهي حاليا تلاحق فلول الارهابيين هنا وهناك.

أمرين جديدين حصلا خلال الأيام الماضية فيما يخص العلاقات السورية_السعودية، ما أعطى إشارة بأن الرياض تتجه نحو انهاء ازمتها الدبلوماسية مع دمشق، اذ ان هناك تحركات تحدثت عنها وكالات روسية داخل مبنى السفارة السعودية في دمشق والذي قيل انه تمهيد لفتح السفارة، ليتبع ذلك زيارة مفاجئة قام بها رئيس الاتحاد الصحفيين موسى عبد النور مع الوفد المرافق له للمشاركة في اجتماعات الأمانة العامة التابعة لاتحاد الصحفيين العرب في الرياض.

سبق هذا الأمر تحركات أخرى بادرت بها السعودية تجاه دمشق، خلال العام الماضي، منها عدم توجيه أي كلمة سلبية للوفد السوري الذي شارك في اجتماع البرلمان العربي في عمان في آذار الماضي، وكان التعامل وديا جدا، وظهر ذلك جليا خلال أعمال الاجتماع الذي تشارك فيه سوريا لأول مرة منذ تجميد عضويتها في البرلمان العربي العام 2011، اذ رحبت كل من السعودية والإمارات بمواصلة دعم بناء مقر الاتحاد البرلماني العربي في دمشق الذي جمد العمل به منذ سنوات ليحل محله مقر مؤقت في العاصمة اللبنانية بيروت، وبالتزامن مع هذا التقارب الذي ظهر في عمان، أصبح عودة ملف الحجاج السوريين الى الحكومة السورية معلنا، بعد أن كانت الحوارات بشأنه تتم بعيدا عن الاعلام، واعلنت وزارة الداخلية السورية عبر التلفزيون الرسمي السوري البدء بتلقيها طلبات الحج لهذا العام، ما يؤشر إلى أن الرياض سحبت ملف الحجاج السوريين من الائتلاف السوري المعارض.

ماذا تريد السعودية من سوريا؟

أولاً: سوريا كان لها ثقلها الكبير في المنطقة قبل أن تبدأ الأزمة فيها، على اعتبار انها المدافع الأول عن القضية الفلسطينية في جميع المحافل الدولية، ناهيك عن قدرتها على التأثير في سياسة الشرق الاوسط، وعلاقتها الدبلوماسية العريقة مع العديد من الدول الكبرى والاقليمية، والسعودية ورغم محاولاتها الحثيثة للقضاء على النظام القائم في دمشق وفك ارتباطات هذه الدولة وعلاقاتها الدولية، إلا انها فشلت هي وجميع من حالفها، وكان النصر لصالح حلفاء سوريا في هذه الحرب، واليوم وبعد نصر سوريا ستكون المنطقة مع رسم تحالفات جديدة لا تريد السعودية ان تكون خارجها.

ثانياً: ايران قدمت دعمها الكامل لسوريا خلال سنوات الحرب، والسعودية قدمت عروض مغرية جدا للقيادة السورية لفض شراكتها مع طهران إلا أن الجواب كان يأتي دائما من دمشق بالرفض، وعندما أيقنت الرياض ان هذا الامر مستحيل، بدأت تتخذ سياسة جديدة أكثر مرونة من السابق وبدأت رحلة العودة نحو دمشق، وقد لا تكون مرونة منها وإنما مجبر أخاك لابطل.

ثالثاً: سوريا قادمة في المرحلة القادمة على اعادة الاعمار، وجميع الدول تحاول الحصول على حصة "الاسد" من اعادة الاعمار، وبما ان الاقتصاد واستثمار المشاريع الاقتصادية هي حاجة ملحة لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، لذلك لابد وانه ينظر إلى سوريا من هذه الناحية أيضا عله يعوض القليل من الفشل الذي مني به في جميع مشاريعه الاقتصادية.

رابعاً: الامارات افتتحت سفارتها في سوريا منذ عام تقريبا وكذلك فعلت البحرين، وقبل أيام شهدت العاصمة السورية "دمشق" احتفالا كبيرا لليوم الوطني الإماراتي في فندق داما روز، حضره ممثلون عن الخارجية السورية وكبار المسؤولين السوريين، إلى جانب مسؤولين إماراتيين وعرب، ولاشك بأن هذا الأمر لم يحصل دون التشاور مع القيادة السعودية التي دفعت الامارات لتمهيد الأجواء، ليتبع ذلك دعوة السعودية بشكل رسمي للصحفيين السوريين، والغاية الأساسية هنا هي تهيئة المناخ السوري عبر الصحافة والاعلام لعودة العلاقات السعودية_السورية، والتأثير في الرأي العام السوري بمباركة من البلدين.

آخر الاخبار