عاجل:
مال المواطن السعودي وأوهام واحلام بن سلمان الاقتصادية
حدث وتحليل 2018-12-23 10:12 3024 0

مال المواطن السعودي وأوهام واحلام بن سلمان الاقتصادية

"أوهام واحلام..." اقتصادية، من رؤية السعودية 2030 للإصلاح الاقتصادي الى مشروع نيوم

بقلم: فيصل التويجري
"أوهام واحلام..." اقتصادية، هي من ضمن كلمات كثيرة يمكننا استخدامها لوصفة رؤية السعودية 2030 للإصلاح الاقتصادي وذلك بعد ان مضى على إطلاقها عامين دون أي نتيجة تذكر على أرض الواقع، رؤية راهن عليها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان وأستهلك المنابر الإعلامية للحديث عنها بصورة وردية لتخدير الشعب السعودي الذي يعيش وسط زحمة من الأزمات الحياتية اليومية بدءا بغلاء المعيشة وركود الأسواق ومرورا بالبطالة والمحسوبية وهروب الإستثمارات الأجنبية وإنتهاءاً بإنفراد فئة معينة من المجتمع السعودي بثروات المملكة.

أخيراً بعد أخذ ورد، قررت السلطات السعودية أن تطال أدوات تحصيل المزيد من المال معظم البنوك العاملة في البلاد، وفي الوقت الذي كان يتوقع فيه الجميع المزيد من الإصلاحات لتعزيز نمو المصارف وزيادة شفافيتها في المنظومة الاقتصادية، جاءت خطوة الزكاة والدخل في اتجاه مغاير، اذ بات على هذه البنوك دفع مستحقات ضخمة لم تكن مدرجة من قبل أربكت حساباتها وقوضت من مصداقيتها لدى كبار المستثمرين وصغار المودعين على حد سواء.

وفي هذا السياق، اعلن 12 بنك سعودياً مدرجاً في البورصة التسويات لمطالبة بمستحقات الزكاة المستحقة عليها، بلغت نحو 4 مليارات ونصف المليار دولار أمريكي، حيث يتعين على مصرف الراجحين سداد أكثر من مليار و400 مليون دولار، وبنك الرياض سداد أكثر من 700 ملون دولار وصرف سامبا مطالب بدفع نحو 650 مليون دولار بينما سيدفع بنك ساب أكثر من 400 مليون دولار، والبنك السعودي الفرنسي سوف يدفع نحو 400 مليون دولار أمريكي.

وفي وقت سابق، قامت هذه البنوك وأكثر بتقديم طعن في هذه التقييمات لان طريقة احتساب الزكاة غيرت بشكل "تعسفي"، وقد حذر محللون اقتصاديون حينها من أن الأمر قد يؤثر سلباً على أسعار أسهم المصارف وعلى الاستثمارات الأجنبية في هذا القطاع. ويستحضر المراقبون في هذا الصدد طرق أخرى سعت من خلالها "حكومة الإصلاحات الاقتصادية" لتحصيل المال، كزيادة الرسوم على الوافدين لتوفير إيرادات بنحو 18 مليار دولار سنوياً بحلول عام 2020، وتشير التقديرات أن السعودية جمعت نحو 12 مليار دولا من ضريبة القيمة المضافة كما أن الاتفاقات التي توصلت اليها الحكومة مع معتقلو فندق الريتز قد تصل الى نحو 100 مليار دولار.

ان هذه الإجراءات التي لم تعد مطبقة حتى في بعد الأقاليم ذات الحكم المركزي، لا يفهم سوى أنها وسائل اجبار من الحكومة للحصول على مزيد من المال من مختلف قطاعات المجتمع ومؤسساته، وهي الطريقة الأسهل فالمال هنا لا يولد بزيادة الإنتاج وتحفيز الاستثمار وانما بمزيد من الضغط والضغط فقط. وفي هذا السياق، أعرب كثيرون من المستثمرون الصغار عن قلقهم من غياب الشفافية ومن خسرانهم بعض حقوقهم المالية لا، المصارف سوف تدفع في نهاية المطاف من حقوق المساهمين، لكن الأكثر من ذلك لم تحدد الجهات المعنية أين وكيف سيتم صرف أموال الزكاة هذه أعلى الفقراء والمساكين والمحتاجين، أم أن للسياسة في ذلك المال نصيباً وأي نصيب.

وفي هذا السياق، اشتعلت وسائل التواصل الاجتماعي كافة على مدى اليومين الماضيين، والغريب في الأمر بحسب ما عبر عنه كثير من المغردين السعوديين هو أن هذه الأموال الضخمة إلى أين ستذهب؟ ومن الذي يستفيد منها في ظل اوضاع اقتصادية سيئة يعيشوها السعوديون تحت وطأة البطالة المتزايدة والفقر الذي وصل لعدد كبير من الشعب السعودي، ليجيب آخرون بأن الأموال هذه ستذهب لجيب الرئيس الأمريكي ترامب أو إلى شركات العلاقات العامة لتبيض صورة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان بعد أن أصبح "قاتلاً" في نظر الغرب والرأي العام الدولي.

وفي سياق الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تمر بها المملكة بسبب سياسة بن سلمان الفاشلة، قالت وكالة "بلومبيرغ" الأمريكية يوم أمس إن الميزانية التوسعية الجديدة للسعودية تشير إلى أن الحكومة تفتقر إلى العزيمة والانضباط لكي تفطم البلاد عن اعتمادها على النفط، مشيرة إلى عدد من الخطوات بإمكان الرياض تطبيقها للخروج من المأزق الاقتصادي أو تدمير "رؤية 2030". ودعت الوكالة الأمريكية المملكة إلى أهمية تقليص المساعدات الحكومية للمواطنين وتطوير قطاع خاص قابل للنمو، وكذلك التخلي عن مشروعات عملاقة منها "نيوم"، وطمأنة المستثمرين، وإدارة الاقتصاد بشكل جيد.

وكشف العديد من المراقبين الأقتصاديين السعوديين في الأسابيع القليلة الماضية عن أن عام 2019 سيكون عاماً صعباً جداً على المواطن السعودي حيث أعربوا عن قلقهم مما سيحدث، حيث ستشهد بلاد الحجاز تدهور إقتصادي كبير بسبب سياسة طيش وغباء محمد بن سلمان على المستويين الداخلي الخارجي ما أفزع المستثمرين الأجانب والسعوديين ودفعهم الى سحب وتهريب إستثماراتهم الى خارج المملكة.

ختاماً، يمكننا الجزم اذاً مما تقدم أن السياسات "الإصلاحية" التي اعتمدها بن سلمان منذ تسلمه ولاية العهد في المملكة في 2017 قد تسببت بتدهور اقتصادي كبير حيث زادت مخاوف المستثمرين الأجانب والمحليين، وخلقت نوعاً من عدم الاستقرار داخليا إضافة الى أنها شوهت صورة المملكة الاقتصادية على الصعيد العالمي، خاصة بعد أن شن "أبو منشارة" حملة اعتقالات تسعفية واسعة ضد معارضيه والمنتقدين له وصلت الى درجة تقطيعهم وتذويبهم بالأسيد مثلما حصل في قضية الصحفي السعودي خاشقجي.

آخر الاخبار