بقلم: فيصل التويجري..
غداة إعلان جماعة الحوثي وحلفائها من الجيش اليمني عن معارك عنيفة يخوضونها ضد التحالف السعودي في محافظة الجوف اليمنية والمحايدة للحدود السعودية، وبعد يومين فقط من تأكيد السعودية صد هجمات صاروخية لجماعة الحوثي على مراكز عسكرية في السعودية وبالتزامن أيضاً مع إعلان كل من الإمارات والسعودية صد هجوم بحري عبر زورق مفخخ في البحر الأحمر، كشف اليمنيون وجماعة الحوثي عن منظومة صاروخية جديدة للدفاع الجوي وقالوا أن الطائرة السعودية الحربية والمعروفة باسم التورنيدو والتي أسقطت قبل نحو 10 أيام كان مجرد اختبار لأحد عناصر هذه المجموعة. هذه التطورات تثير العديد من التساؤلات عند أخذها بالاعتبار لأنها تأتي بعد 5 سنوات من بدء تحالف الرياض وأبو ظبي حربهم على اليمنيين.
هو تحول عسكري نوعي بكل ما للكلمة من معنى، أربع منظومات صاروخية جديدة للدفاعات الجوية اليمنية، نهلوا في تسميتها من قاموس مفردات التحدي والقتال. ثاقب واحد واثنان وثلاثة وفاطر واحد، وقالوا إنها لا تشكل سوى خطوة أولى نحو تأمين سماء اليمن من هجمات طائرات التحالف السعودي الإماراتي. وكشفوا أنهم سبق وأن اختبروا نجاعة واحدة منها منذ أيام حين أسقطوا طائرة التورنيدو التابعة للتحالف في سماء الجوف.
نحن بعيدون عن العام ألفين وخمسة عشر حين أعلن الناطق باسم التحالف السعودي الإماراتي عقب أيام من قصف العاصمة صنعاء أعلن تدمير 80% من قدرات اليمنيين العسكرية. تصريح سرعان ما كذبته تطورات فبعد أقل من عامين من بدء ما سمي بعاصفة الحزم، أعلن الجيش اليمني انتقالهم من الدفاع إلى الهجوم لتتوالى عقب ذلك عمليات استهداف صاروخي ممنهجة للأراضي السعودية وكذلك الإماراتية تبنتها الجماعة حلفائها من الجيش اليمني واستخدمت فيها صواريخ بالستيا وطائرات مسيرة وكانت أخطرها الهجمات على منشآت أرامكو النفطية في سبتمبر من العام الماضي وقبلها الهجوم على مطار أبو ظبي في العام 2018.
وكان لافتا استمرار هذه العمليات واضطراد تطورها على مستوى الدقة والأهمية الإستراتيجية وتنوع منظومات الأسلحة المستخدمة رغم الحصار المفروض على اليمن. بالنسبة للتحالف السعودي الإماراتي لا تفسير سوى ضلوع إيران في تهريب الأسلحة للحوثيين وفي مساعدتهم على تطوير خبراتهم العسكرية وهي فرضية إن صحت، فهي لا تقدم تفسيرا منطقيا لعجز السعودية والإمارات حتى الآن عن تحقيق الهدف الذي أعلنتاه لتبرير الحرب على اليمن وهو هزيمة اليمنيين وإعادة ما يسمى بـ "الشرعية" للبلاد.
أبعد من ذلك باتت الرياض والإمارات تبحثان عن سبل الانسحاب الكامل من المأزق اليمني فأعلنت سعودية فتح قنوات سرية مع اليمنيين ليشدد عقب ذلك وزير خارجيتها فيصل بن فرحان آل سعود على رغبة بلاده الاستمرار في الحوار. وفي هذا السياق قال عضو المكتب السياسي لجماعة الحوثي محمد البخيتي إنهم قدموا مبادرة السلام من طرف واحد على أمل أن تستجيب السعودية لها، لكنها استمرت في القصف "وهو ما فرض علينا الرد على أي استهداف" كما أن استهداف صنعاء اليوم "سيؤدي إلى نهاية المبادرة التي أطلقناها". وهنا يمكننا الإضافة أن موازين القوى اليوم تحولت لصالح جماعة الحوثي ضد السعودية، وعليها الحفاظ على مصالحها لأن ذلك بات مصلحة سعودية وليست يمنية، ويجب على الرياض أن توقف إطلاق النار والذهاب إلى طاولة الحوار.
في الختام، خمسة أعوام تحول فيها اليمن وفق الأمم المتحدة إلى أكبر مأساة إنسانية، ثمة تضارب بين ما تعلنه الرياض وما تسعى إليه أم انه التفاوض الخشن يشتد بين الجانبين. أيا يكن الأمر فإن هدف الرياض يبدو واضحا ربما وهو الخروج مما أصبح يسمى مستنقعا يستنزف ويهين بينما تبدو إستراتيجية اليمنيين أكثر تعقيدا وإن بدأت بالغة الوضوح والبساطة وهي ليس تحقيق النصر وحسب بل وإلحاق الهزيمة المهينة بالطرف الآخر ودفعه لتوسل الحل السياسي بعد أن وعد وتوعد بتطهير اليمن كله من جماعة الحوثي وآثار سيطرتهم على صنعاء وجوارها.