عاجل:
محمد بن سلمان في غياب ابيه
حدث وتحليل 2020-08-06 15:08 2046 0

محمد بن سلمان في غياب ابيه

الهواتف المحمولة ليست مجرد هواتف؛ حيث اصبحت تختصرالصحف والإذاعة والتلفزيون الدولية. الجيل الأصغر على دراية بكيفية العمل العمل على هذه الأجهزة واستخدامها افضل بكثير من الجيل القديم، وهؤلاء لا يرون فقط ما يجري في القبيلة والقرية على هذه الأجهزة فالعالم بأسره بين يديهم ويعرفون جميع الأخبار داخل المملكة وخارجها، وبالتالي على ابن سلمان ان يعلم ان المهمة الملقاة على عاتقه كبيرة وشائكة ولا يمكنه ادارتها بسهولة وسط هذه التناقضات التي يعيشها هو والمجتمع السعودي سوياً.

 


تسوء حالة سلمان بن عبد العزيز الصحية يوماً بعد يوم وفي أي لحظة ممكن أن يواجه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان مصيره وحيداً وسط سلسلة ملفات معقدة ورط نفسه في غالبيتها دون اي هدف محدد وكان كل ذلك بغاية الاستعراض والاستعراض فقط، وعاجلاً أم آجلاً لن يتمكن من الاختباء خلف جلباب والده، وحينها سينكشف المستور ويظهر مدى قدرة ابن سلمان على ضبط المملكة ومنعها من الانزلاق إلى أزمات داخلية ظهرت بوادرها منذ وصوله الى ولاية العهد.
في الوقت الراهن ورغم تورطه في قضايا ساخنة لا تزال عالقة إلا أنه يكسب لنفسه قوة في الغالب سببها وجود والده على كرسي العرش، ولا يزال يتابع خططه ومغامراته بثقة كاملة بالرغم من كل العثرات التي تعرض لها خلال مشواره السياسي في السنوات القليلة الماضية.
لطالما عرفت السعودية بأنها أكثر الدول الإسلامية محافظة وتحاصرها قيود وهابية منذ عقود طويلة، لكن خطط ابن سلمان الداعية للتحرر المفاجئ دون وجود أرضية لذلك سببت خللاً في البنية الاجتماعية السعودية وحاليا يواجه ابن سلمان فترة مضطربة نتيجة للصراعات الثقافية والاجتماعية والدينية والأسرية والقبلية. تناقضات يمكن رؤيتها أيضًا في روح وعقل الأمير الشاب نفسه.
ابن سلمان يختلف في ادارة للحكم في المملكة عن جميع الأمراء المحافظين للجيل السابق ، وهو على دراية باللغة والثقافة الغربية وطريقة الحياة هناك ويحاول تطبيق هذه الطريقة في المملكة العربية السعودية، لكن ما لايعرفه ابن سلمان أن الثقافة الغربية لا تقتصر على مظاهر الحياة والترفيه وحريات الحياة الشخصية، ففي الغرب أيضاً حريات اجتماعية وسياسية والمطالبة بحق المشاركة في ملكية الدولة وإدارتها، والسؤال العجيب الغريب كيف يمكن لابن سلمان ان يحاول تطبيق النظام الغربي على دولة نظامها ملكي ولا يحق للمواطنين المشاركة في الحياة السياسية او لعب دور سياسي معين خارج عباءة آل سعود وعن جديد خارج عباءة ابن سلمان؟
الهواتف المحمولة ليست مجرد هواتف؛ حيث اصبحت تختصرالصحف والإذاعة والتلفزيون الدولية. الجيل الأصغر على دراية بكيفية العمل العمل على هذه الأجهزة واستخدامها افضل بكثير من الجيل القديم، وهؤلاء لا يرون فقط ما يجري في القبيلة والقرية على هذه الأجهزة فالعالم بأسره بين يديهم ويعرفون جميع الأخبار داخل المملكة وخارجها، وبالتالي على ابن سلمان ان يعلم ان المهمة الملقاة على عاتقه كبيرة وشائكة ولا يمكنه ادارتها بسهولة وسط هذه التناقضات التي يعيشها هو والمجتمع السعودي سوياً.
يمكن للأمير الشاب أن يوفر بعض المطالب مثل أدوات المعيشة الحديثة كالمقاهي ودور السينما والشواطئ ومراكز التسوق والحياة اليومية مثل الأوروبيين في المباني الفاخرة ذات الهندسة المعمارية الحديثة وتعميم نموذج دبي في بلاده، وجذب السياح فيما بعد من خلال بناء مدن سياحية جذابة يمارسون فيها نشاطاتهم السياحية ويستطيع حمايتهم من شرطة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر، ولكن ماذا سيفعل مع المطالبات بالحريات السياسية والمدنية؟، وكيف يمكن لهذه المطالبات بأن تتوافق مع قتل صحفي سعودي في قنصلية بلده في اسطنبول وحرق جثته؟، من سيصدق هذه الاصلاحات في حال حصولها وسط كل هذا الارهاب الدولي؟، وهل سيتمكن من قبول فكرة المشاركة السياسية واعطاء الشعب المزيد من الحريات للتعبير عن رأيه أم ستكون حريته مقنعة وظاهرية فقط لتقديمها للشعب الغربي وليس للسعودي.
الأمر الآخر ماذا سيفعل مع أمراء آل سعود، فالعائلة في الحقيقة هي الحاكمة ولديها مصالحها الخاصة في الحفاظ على نظام معين لحماية مصالحها ورفاهيتها واستمراريتها والحفاظ على توازن معين يبقيها مرفهة دون بذل اي جهد معين، وبالتالي سيتعارض هؤلاء مع ابن سلمان للحفاظ على ارثهم التقليدي خاصة وان ابن سلمان يسلب منهم كل الميزات ويجعلها في نفسه حصرا رويدا رويدا، وفي الحقيقة ومن خلال قراءة سياسية سريعة واضح جداً أن أمراء آل سعود يخافون من ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ومحمد بن سلمان يخاف من عائلته الكبيرة ويخشى من اي انقلاب سريع عليه، وهذا ما يدفعه لاعتقال وابعاد كل من يقف في وجهه ولكنه في الحقيقة بالغ مؤخرا في هذه الاعتقالات التي ربما ستنقلب عليه بعد رحيل والده وحينها لن يكون لديه اي غطاء يحميه فكيف سيكون الحال اذا ما ذهب دونالد ترامب ايضا، يا ويلتاه مالذي سيحدث به.

آخر الاخبار