سالم الزهراني
جذب العدوان الصهيوني على قطاع غزة كل الانظار الاعلامية والسياسية في العالم ولفت بالتالي الكثير من الأنظار الدولية والاقليمية المسلطة بشكل كبير على الازمة التي يعاني منها النظام السعودي وبالتحديد ولي العهد فيه محمد بن سلمان بعد جريمة قتل الاعلامي جمال خاشقجي داخل القنصلية السعودية في اسطنبول بتركيا.
ولعل السلطة السعودية عملت على دفع بعض الأدوات الاعلامية والمنابر السياسية المأجورة التابعة لها للاهتمام بالوضع في الأراضي المحتلة بهدف سحب جريمة خاشقي من التداول كخبر أول يتصدر كافة وسائل الاعلام ويقع في رأس أولويات الرأي العام الدولي الذي بات يطالب صراحة بتحميل المسؤولية الى ابن سلمان بصفته الحاكم بأمره في هذه البلاد، لكن هل يعقل ان الاسرائيليين تعمدوا تضخيم المسألة بعد انكشاف امرهم عند محاولة التسلل الى داخل غزة عبر فرقة خاصة لزرع بعض الاجهزة او بهدف تنفيذ مهمة أمنية معينة؟ وهل طلب ابن سلمان من الاسرائيليين تقديم خدمة سريعة له في هذا المجال على حساب دماء أهالي غزة بدون اي اعتبار لوقوع الشهداء والجرحى من مختلف الأعمار والفئات؟ وهل ابن سلمان لديه الرادع الاخلاقي لعدم طلب ذلك من الصهاينة والحفاظ على سلامة وامن أهالي غزة؟
بحسب بعض المصادر المتابعة للشأن الاسرائيلي فإن "العدو الاسرائيلي والقيادة الحاكمة في الكيان الغاصب لا تفكر من حيث المبدأ بهذه الطريقة ولا تهمها إلا مصالحها الخاصة والمباشرة ولا تقدم على التضحية بقواتها وجنودها لإرسالهم الى معركة خاسرة"، وتابعت "لا يهم القيادة الصهيونية خسارة المزيد من الهيبة الاسرائيلية امام فصائل المقاومة الفلسطينية والتورط في معركة سترتد عليها سلبا، اللهم إلا اذا كانت تريد تحقيق أهداف معينة".
واوضحت المصادر ان "الصهاينة نتيجة تعاونهم مع ابن سلمان ونتيحة الابتزاز الذي يتعرض له الرجل من قبل الادارة الاميركية ومن قبل الاسرائيليين في اكثر من ملف قد يقدمون له بعض الخدمات اذا ما اقتنعوا ان هذه الافعال لا تضر بهم بشكل فادح او من شأنها ان تعود عليهم بالنفع المباشر او غير المباشر"، وتابعت ان "الصهاينة بالطبع لم يرسلوا فرقتهم الى داخل غزة الا لاسباب امنية خاصة بهم ولمهمات يريدون تنفيذها هناك ولكن بعد وقوع المحظور وانكشاف امرهم ووقوع قتلى لهم هناك وتسجيل المقاومة انجازا امنيا عبر كشف التسلل الاسرائيلي ما يؤكد اليقظة الدائمة للمقاومة، بعد كل ذلك قد يكون الاسرائيلي قد حاول الاستثمار بأكثر من اتجاه عبر الرد على المقاومة في غزة مع توقع الرد المقابل منها".
وأضافت المصادر "قد يكون حصل أي نوع من التواصل بين ابن سلمان والصهاينة بخصوص الاستفادة من الرد الاسرائيلي والتصعيد في غزة من باب إبعاد شبح قضية قتل جمال خاشقجي عن ملاحقة صورة ابن سلمان وان الفرصة متاحة لإبعاد خبر تورط ابن سلمان بقتل خاشقجي عن التداول والعمل للملمة الموضوع والبحث عن حلول وتسويات حول ذلك في الغرف المغلقة، خاصة ان المسألة وصلت الى حد التداول بتنحية ابن سلمان واختيار بديلا عنه ناهيك عن المطالبات المتكررة بمحاسته ومحاكمته".
والواقع أظهر ان محمد بن سلمان لا يوفر وسيلة يعتقد انها تحقق له مصالحه إلا ويقوم بها ولو كانت قتل المزيد من الناس في غزة كما يفعل في اليمن او في الداخل السعودي، والرجل لديه كل الدوافع الخبيثة (القائمة على السعي لتحقيق مصالحه) للارتماء اكثر فاكثر في الحضن الاسرائيلي في ظل كل ما يشاع ويتم تسريبه من تسريع وتيرة العلاقات السعودية الاسرائيلية، وان ثمن إخراج ابن سلمان من ورطته بقتل خاشقجي سيكون بالاعلان عن اقامة علاقات مباشرة بين الرياض وتل ابيب، ولربما تكون هذه الخدمة الاضافية من الصهاينة لابن سلمان فرصة وتمهيد اضافي لبدء إخراجه من ورطته سعيا لالزامه بدفع تكاليف حمايته للاسرائيليين والاميركيين عبر الدفع المالي المباشر وابرام صفقات اسلحة وعقد اتفاقات مشتركة من كيان العدو واقامة علاقات ثنائية بين الطرفين.
ولكن كل محاولات الاستعانة بالصهاينة والاميركيين وغيرهم من العواصم والاجهزة واللوبيات ممن يعملون على ابتزاز ثروات السعودية والسحب من رصيدها المالي والسياسي، لن تنفع في إبعاد التهم عن ولي العهد السعودي مع تكشف كل يوم المزيد من الاخبار والمعلومات التي تؤكد انه من أصدر أوامر القتل وارسل من أرسل من مقربين منه حتى يشرفوا وينفذوا بأيديهم عملية إنهاء حياة خاشقجي، بالاضافة ان جريمة قتل خاشقجي فتحت الابواب على الجرائم الكثيرة التي ارتكبها ولي العهد السعودي منذ وصوله الى السلطة وحتى اليوم.