* جمال حسن
"أن تصمت فيشك الناس أنك أحمق، خير من أن تتكلم فتتأكد هذه الشكوك"!! - مارك توين..
خلال جلسة اقرار ميزانية عام 2022 للمملكة قال ولي العهد محمد بن سلمان نائب رئيس مجلس الوزراء، رئيس مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، "إن رحلة التحول الاقتصادي التي تتبناها الحكومة مستمرة في تحقيق المنجزات والمستهدفات وفق توجيهات سلمان بن عبد العزيز...".
لكن مراكز بحثية اقتصادية اوروبية كشفت النقاب عن الوضع المزري لاقتصاد مملكة الذهب الأسود وأن اقتصادها يواجه انهيار مزلزل في القريب العاجل في ظل استمرار سياسة الطيش التي يقودها ولي العهد، مشيرة الى أن مفاصل الاقتصاد السعودي بدأ يتآكل جراء الحروب المباشرة اوبالوكالة في اليمن وليبيا وسوريا وافغانستان، الى جانب العداء مع ايران.
وأكدت التقارير المذكورة أن كلفة دعم الرياض للجماعات الارهابية المسلحة المنتشرة في ليبيا وسوريا والعراق وأفغانستان ولبنان ، الى جانب نفقات الحرب على اليمن والتي تفوق كثيراً عائدات البترول في ظل انهيار كبير في قطاع السياحة الدينية، وميزانية لجنة ما يسمى بالترفيه التي باتت بالمليارات.
المراقبون يؤكدون أن انهيار السعودية آت قريباً لا محالة وفق توقع الكثير من الخبراء الغربيين، مشيرين الى أن العهد السلماني وسياسة الطيش الفاشلة التي ينتهجها محمد بن سلمان تسارع وتيرة السقوط حيث أن الأمم تنتهي من الداخل إلى الخارج، ونحن في مركز فيريل للدراسات في برلين نتوقع انهيار المملكة السعودية عام 2023.
أكبر مصدر للطاقة في العالم سقط اقتصادياً وباتت الديون الداخلية والخارجية تتراكم جراء سياسة عدوانية عدائية غير مدروسة داخلية واقليمية، كل يوم تفتعل الرياض أعداء جدد لها في المنطقة وحتى على مستوى الحلفاء جراء سياسة القمع والبطش والانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان.
وتقول مراكز الدراسات الاستراتيجية الاوروبية أن دعم الجماعات الارهابية المسلحة في العراق لوحده كلفت السعودية أكثر من 54 مليار دولار حتى لحظة كتابة التقرير، وهي جزء من أكثر من ترليون دولار صرفتها الرياض منذ مجيء سلمان للسلطة على الحروب بالوكالة في الشرق الأوسط.
وشدد خبراء الاقتصاد أن بلد البترول اضحى اليوم يعاني من عجز في الموازنة تجاوز 30% وفق تقارير صندوق النقد الدولي، الى جانب انسحاب اكثر من 100 ألف من صناديق الاستثمار التبادلي في السعودية في الربع الثالث من عام 2021 بعد تراجع قيمة الأصول التي تديرها بنسبة 35%.
كما أن إجراءات التقشف السعودية المستمرة بصمت والتي أمر بها سلمان بن عبدالعزيز منذ عام 2015، أوقفت جميع مشاريع البنى التحتية الجديدة، و فاقمت الوضع المعيشي للمواطن حيث إرتفاع غير مسبوق في الأسعار والتضخم ونسبة البطالة وتفشي السرقات والجرائم، وسحب 785 مليار دولار من الودائع السعودية في الخارج، للتغلب على الأزمة الاقتصادية، حسب أليستر نيوتن مدير مؤسسة آلافان الألمانية للبحوث الاقتصادية.
في هذا الاطار كشفت وثيقة سرية لبرقية دبلوماسية أميركية نشرها موقع ويكيليكس بأنه قد بولغ باحتياطي النفط السعودي وأن قدرة السعودية بالضخ بالطاقة الحالية مبالغ فيه، وأن المسؤول عن التنقيب والإنتاج في شركة أرامكو أعطى معلومات مخالفة لما أعلنته الشركة. أي لا يمكن أن يعود برميل البترول الى سعر 110 دولار، وهو الشرط الوحيد لتحسين الوضع الاقتصادي السعودي.
وكشف تقرير بريطاني نشرته مجلة Forbes البريطانية أن “شركة الاستشارات البريطانية Capital Economics، إن توقعات الحكومة السعودية بشأن تحقيق فائض في ميزانية السعودية للعام 2022 يقوم على "تضليل للحقيقة والترويج للوهم"، لأن موقفها المالي يعتمد بشكل كبير على صندوق الاستثمارات العامة وغيره من الجهات الحكومية.
ووفق بلومبرغ فإن اقتصاد السعودية الذي يبلغ 840 مليار دولار يعتبر الأكبر في الشرق الأوسط، لكن العديد من الشركات الأجنبية تفضل أن يكون لها مقار في دول إقليمية اخرى ونقل نشاطاتها الى هناك بسبب سياسة الطيش التي ينتهجها محمد بن سلمان ما سيدفع ليس الى انهيار متسارع للاقتصاد السعودي فحسب بل للنظام الحاكم ايضاً.
ويرى الخبراء أن هناك سبب خطير جداً لايخطر على بال القائمين على الرياض بتاتاً، يتمثل في التغيير المناخي الذي يهدد صناعة النفط في السعودية، ما سيزيد من عدد الفقراء في أغنى بلد في العالم، وتفاقم نسبة البطالة والتسكع والجرائم والسرقات التي باتت السلطة السعودية تخفي الحقائق بخصوصها ويجرم كل من يفشي او يكتب عنها في وسائل الإعلام أو على مواقع التواصل الاجتماعي.
وقد توقع الرئيس التنفيذي لصناديق التحوط "بوينت ستيت كابيتول" زاك شرايبر، هبوط أسعار النفط مرة اخرى ما يفاقم الأزمة الاقتصادية للمملكة، وقال: "أمام السعودية عامان أو ثلاثة قبل أن ترتطم بالجدار"، متوقعا أن تواجه إفلاساً هيكلياً، بسبب تهديدات مزدوجة تتمثل بالتزامات الانفاق الضخمة، وانخفاض أسعار النفط، وتابع: "لا عجب أن السعوديين يستدينون مبالغ ضخمة ولم يكشفوا عن حقيقتها".
كما كشفت بيانات الهيئة العامة للإحصاء عن ارتفاع معدّل التضخم بالمملكة العربية السعودية عند 1.2% خلال شهر ديسمبر 2021. حيث سجل الرقم القياسي لتكاليف المعيشة ارتفاعا إلى 105.06 نقطة خلال ديسمبر 2021 قياساً بالشهر الذي سبقه. في الوقت ذاته أعلن وزير المالية السعودي محمد الجدعان، اكتمال خطة الاقتراض لعام 2021، بإجمالي 125 مليار ريال (33.3 مليار دولار)، وفق وكالة الأنباء السعودية الرسمية.
وقد لجأت السعودية أكبر مصدر للبترول في العالم الى أسواق الدين المحلية والخارجية جراء سياسات محمد بن سلمان الفاشلة على مختلف الصعد ليبغ حجم الدين العام للمملكة بنهاية الربع الثاني 2021 نحو 922.8 مليار ريال (246.1 مليار دولار)، بزيادة 2.4 بالمائة على أساس فصلي، و12.6 بالمائة على أساس سنوي.
وأوضح الجدعان أن "نسبة الاقتراض من السوق المحلية بلغت 60.5 بالمئة من إجمالي حجم الاقتراض خلال العام الماضي، مقابل 39.5 بالمائة اقتراض من سوق الدين العالمية، وقد شكل الدين العام السعودي 36.5 بالمائة من إجمالي الناتج المحلي للمملكة، أي ارتفاعا بنسبة 32.3 بالمائة مما كان نهاية العام 2020.
كما وأظهرت بيانات الهيئة العامة للإحصاء السعودية، ارتفاع مؤشر الرقم القياسي لأسعار المستهلك (معدل التضخم) بنسبة 8.2%، خلال الربع الثالث من العام الماضي وهو أعلى معدل يشهده الاقتصاد السعودي، حيث شهدت أسعار الأغذية والمشروبات زيادة بنسبة 8.1%، وأسعار النقل بنسبة 22.6%، وأسعار وقود وزيوت التشحيم بنسبة 110.7%، وقسم التبغ بنسبة 12.3% متأثراً بارتفاع أسعار السجائر بنسبة 13.5%.
وحسب مراقبين، فإن خيارات السعودية محدودة في مواجهة أزمتها المالية وكل الحلول المطروحة تتراوح بين السحب من الاحتياطي أو الحصول على مزيد من القروض وهو ما سيؤدي في النهاية الى تبخر أموال النفط التي جمعتها خلال العقود الماضية الماضية. فقد هوت احتياطيات النقد الأجنبي لدى البنك المركزي السعودي لأقل مستوى منذ عام 2011.
من جانبه اعترف أحمد الخليفي محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي (ساما البنك المركزي)، بأن “الضبابية تكتنف آفاق اقتصاد البلاد هذا العام” ايضاً، فيما أشارت تقديرات صندوق النقد الدولي الى أن اقتصاد السعودية سيواصل انكماشه بشكل خطير هذا العام ايضاً، وفق مؤسسة "ستاندرد تشارترد" الاوروبية.