عاجل:
مصير "ميلوسوفيتش" بانتظاره.. مُطالبات دولية لتقديم ابن سمان لمحاكمة دولية
حدث وتحليل 2018-11-11 16:11 2145 0

مصير "ميلوسوفيتش" بانتظاره.. مُطالبات دولية لتقديم ابن سمان لمحاكمة دولية

 

التغيير – طلال حايل

بطريقة هزلية إلى حدٍ ما يُعيد التاريخ نفسه؛ فبعد أن صرخ الملك هنري الثاني قبل تسع مائة عام "ألا يوجد بين الذين يأكلون زادي من يكفيني مؤونة هذا الأسقف العاصي"، ليقف أربعة من الفرسان متعهدين بقتل ذلك الكاهن، يعود اليوم بن سلمان ويُعيد الكرّة مرّة أخرى، غير أنّ المتطوعين اليوم كانوا ثمانية عشر من فرسان الديوان الملكي والاستخبارات السعودية، وبعد انكشاف أمر الثمانية عشر وبدء خروج دعوات على مستوى العالم تُطالب بإنشاء محكمة دولية للاقتصاص من القتلة، رفض آل سعود فكرة إنشاء محكمة دولية لمعاقبة الجناة جملةً وتفصيلا.

وفي الوقت الذي يرفض فيه ولي عهد آل سعود محمد بن سلمان أن يُحاكم مُتهمون سعوديون ارتبكوا إحدى أكبر المُوبقات في التاريخ الحديث بعد قتلهم مواطن سعودي في قنصيلة سعودية، في كسر كامل لكافة الأعراف الدبلوماسية، بعد أن استخدم بن سلمان وشقيقه القنصلية السعودية في استطنبول لاستجرار قدم الخاشقجي وقتله بأبشع الطرق؛ غير أنّ المجرم ذاته وفي مشهدٍ سوريالي يقف مُطالبًا بالعدالة الدولية لرفيق الحريري رئيس الوزراء اللبناني الأسبق، على الرغم من أنّه غير سعودي!.

الرفض السعودي لإنشاء أي محكمة دولية أو حتى عربية في قضية قتل الصحفي جمال الخاشقجي أتت على لسان رئيس الاستخبارات السعودي السابق تركي الفيصل، الذي أكّد على أنّ آل سعود المملكة يرفضون إنشاء أيَّ محكمةٍ دولية للنظر في مسألة سعودية متناسياً أنّ الجريمة وقعت خارج المملكة، ومن جهةٍ أخرى فإنّ للمحكمة الدولية الصلاحية في النظر في كافة الجرائم حسب النظام الأساسي لها، ويضيف الفيصل: "النظام القضائي السعودي سليم وفعال ويعمل، والعدالة ستأخذ مجراها، إن المملكة لن تقبل أبدا أي تدخل أجنبي في نظامها"، ربما كان مازحًا..

ويرى مراقبون أن السبيل الوحيد الآن لإنشاء محكمة دولية لمقاضاة قتلة الخاشقجي يكون من خلال العمل بمصداقية في مجلس الأمن الدولي بموجب سلطة الفصل السابع لمعاقبة القائمين على جريمة الاغتيال المخطط له بعناية، ويمكننا مشاهدة مثل هذه الحالة من خلال تعامل مجلس الأمن الدولي مع الكثير من القضايا الشبيهة كما جرى في البلقان ورواندا وسيراليون، والتهمة التي ستُوجّه إلى ابن سلمان وكما يقول المراقبون: "احتمالية اتهامه بارتكاب جريمة ضد الإنسانية؛ أي أنه يمكن محاكمته أمام المحكمة الجنائية الدولية؛ ليس فقط لمجرد تورطه في مقتل خاشقجي، وإنما بسبب التخطيط لقتله أيضاً".

أكثر من ذلك؛ فإنّ جريمة قتل الصحفي جمال الخاشقجي ليست الوحيدة التي يمكن محاكمة ابن سلمان عليها، فقيادته لما يُعرف بالتحالف العربي في اليمن وتسببه في مقتل أكثر من 50 ألف طفل، إمَّا بالغارات الجوية السعودية، أو بالأمراض والمجاعة وسوء الأوضاع الإنسانية التي تسبب فيها التدخل السعودي في اليمن، بالإضافة إلى ما يقرب من 10 آلاف مدني، جميعها جرائم يمكن تصنيفها بـ "جرائم حرب"، فجيمعها جرائم يمكن أن تؤدي بابن سلمان ليلقى مصير المجرم  ميلوسوفيتش في المحكمة الجنائية الدولية.

وفي كافة تلك الجرائم الشنعاء؛ نجد أن أمريكا هي أكثر المُدافعين عن بن سلمان، حيث تؤكد التقارير المُسربة من أروقة البيت الأبيض أنّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب توصل إلى نتيجة مفادها أن المملكة العربية السعودية مهمة للغاية بحيث لا يمكن مُهاجمتها أكثر من اللازم بسبب ثروتها النفطية وشرائها من الأسلحة ومخابراتها عن الإرهابيين، كما ولم تخرج مطالب الحكومة البريطانية عن خط مطالب نظيرتها الأمريكية إذ طالبت لندن بإجراء "تحقيق شفاف" من قبل الحكومة السعودية التي أمضت 17 يومًا في الكذب بشأن مسؤوليتها عن قتل الخاشقجي، وذلك رغم معرفتها بأنّ أيّ تحقيقٍ سعودي سيقدم على الأرجح "كبش فداء" للقاتل الحقيقي، كما وسيخضعون لإجراءات سرية يعاقبون من خلالها "شكليًا" داخل المملكة لطي القضية إلى الأبد.

وفي النهاية فإنّه ومع الضغط الكبير من قِبل مجلس الأمن والمحكمة الجنائية الدولية، مع فرض المزيد من العقوبات على السعوديين كمنعهم من السفر إلى أوروبا أو استخدام المدارس أو حتى الخدمات الصحية؛ بالإضافة إلى المقاطعة التجارية والعقوبات الاقتصادية والتهديدات بالعزل الدبلوماسي، جميعها قد تُجبر بن سلمان، على إرسال المشتبه بهم إلى لاهاي، حيث أجبر من قبله القذافي على التعاون في قضية لوكربي، إذ يمكن للمحكمة الدولية أن تنظر في قضايا أشخاص متهمين بارتكاب هذه الجرائم مباشرة، أو آخرين لديهم مسؤولية غير مباشرة فيها، كالمسؤولية عن الإعداد أو التخطيط، أو مسؤولية التغطية عنها، أو مسؤولية التشجيع عليها، وهو ما جرى في جريمة اغتيال الخاشقجي من قبل ابن سلمان.

آخر الاخبار