عاجل:
مملكة الجماجم.. إرهاب متأصل.. قانون غائب.. ودستور يُشرع الدكتاتورية
حدث وتحليل 2018-09-27 09:09 1958 0

مملكة الجماجم.. إرهاب متأصل.. قانون غائب.. ودستور يُشرع الدكتاتورية

 

التغيير- طلال حايل

بعد الضّجة الكبيرة التي أحدثتها احتفلات الذكرى الثامنة والثمانون لتأسيس مملكة آل سعود؛ لا أستطيع أن أتذكر إلّا المذابح التي حصلت في راوندا، وكيف بنوا متاحفًا من جماجم الضحايا، غير أن الفرق الوحيد بين ضحايا آل سعود وبين الروانديين أنّ آل سعود لم يُقيموا المتحاف لجماجم ضحاياهم؛ بل فضّلوا دفنهم في رمال الصحراء حتى لا تكون شاهدًا على مجازرهم يومًا ما.

كافة السعوديون اليوم لا يتذكرون سوى توحيد نجد والحجاز وبقية مدن المملكة، بعد أن أخفى آل سعود عنهم كيف تمّ ذلك التوحيد، وكيف قامت "مملكة الجماجم" -إن صحّ تسميتها- على جثث أبناء نجد وخصوصًا أبناء الحجاز الذين أُعمل بهم السيف وقُتل منهم مئات الآلاف على يد مؤسس ممكلة آل سعود الثالثة عبد العزيز بن سعود، وحلفائه من المنضويين في حركة "إخوان من اطاع الله" الذين تربوا في معسكرات أرضعتهم التطرف والإرهاب.

وعلى عكس ما يُحاول بن سلمان ترويجه من أنّ المملكة لم تعرف الإرهاب والتطرف إلَا في نهاية سبعينات القرن، وهو ما حاول تثبيته في أذهان العامة من خلال المسلسل التلفزيوني "العاصوف" يتضح لأي باحث في ثنايا التاريخ أنّ المملكة ما كانت لتقوم لولا تحالفها ليس القوي فقط؛ بل العضوي أيضاً مع الحركة الوهابية، وكيف كان أيّ مقاتلٍ يرغب بالانضمام إلى قوات بن سعود كان عليه أولًا أن يلتحق بمعسكرات أشبه بما قام به تنظيم القاعدة في أفغانستان، وهذه المعسكرات عبارة عن دورات عقدية ودينية بالإضافة إلى القتالية، كان يتشرب خلالها المُقاتلون أصول العقيدة الوهابية التكفيرية.

وعلى هذا الأساس فإنّ إدعاءات بن سلمان ما هي إلا أوهامًا نسجتها أجهزته الأمنية محاولًا تظليل التاريخ من جهة، والعالم أجمع من جهةٍ أخرى، غير أنّ ما أغفله بن سلمان أن التاريخ يذكر كلَّ شيء، بل أكثر من ذلك فإنّ "مجازر التوحيد" كان يفتخر بها ابن سعود حيث ينقل حافظ وهبه مستشار عبد العزيز في كتابه (جزيرة العرب) قول عبد العزيز: "لقد قاومت دعوتنا كل القبائل أثناء قيامها، وكان جدي سعود الأول قد سجن عدداً من شيوخ قبيلة مطير، فجاءه عدد آخر من القبيلة يتوسطون بإطلاقهم، ولكن سعود الأول أمر بقطع رؤوس السجناء، ثم أحضر الغداء ووضع رؤوس السجناء فوق الاكل وطلب من أبناء عمهم الذين جاؤوا للشفاعة لهم أن يأكلوا من هذه المائدة التي وضعت عليها رؤوس أبناء عمهم؛ لما رفضوا الاكل أمر سعود الأول بقتلهم جميعًا".

ويظهر غدر آل سعود جليًّا من خلال قتلهم لأقرب حلفائهم، فبعد أن أبدى فيصل الدويش قائد جماعة "إخوان من اطاع الله" رأيًا لم يُعجب عبد العزيز آل سعود ليكون ذلك الرأي هو الأخير في حياة الدويش ليعمد عبد العزيز إلى قتل الدويش شرّ قتلةٍ على الرغم من تدخل أكابر قادة التنظيم الوهابي.

ولم يأت مقتل الدويش إلّا بعد أن أحكم عبد العزيز سيطرته على كافة مدن وأقاليم المملكة الحالية، حيث لم يَعد عبد العزيز بحاجة إلى الدويش الذي نفذ عشرات المجازر بأبناء نجد والحجاز بأوامر مُباشرة من عبد العزيز نفسه.

ولكن وعلى الجانب الآخر رُبما تصح إدعاءات محمد بن سلمان إذا اعتبرنا أن الدعم السعودي "العلني" للحركات المتطرفة خارج المملكة ظهر أواخر السبعينات، لكن ما أغفله الأمير الصغير أنّ هذه الحركات تربّت في البيت السعودي الأول، وكانت هي أساس قيام الدولة السعودية الأولى والثانية والثالثة، بعد أن قامت بعشرات المجازر في شبه الجزيرة العربية من أدناها إلى أقصاها، لكن تبقى مجازر الطائف والقصيم  وعسير الأكثر وحشية، إذ ذهب في هذه المدن فقط أكثر من مئتي ألف من المدنيين العزل وأفراد من جيش الشريف حسين الذي كان يحكم منطقة الحجاز بما فيها مكة والمدينة والطائف.

خلاصة القول أنّ مهلكة آل سعود لم تعرف الشريعة يومًأ بل قامت وعلى عكس ادعائاتها على المجازر والقتل، ولم يكن الدين إلّأ ستارًا تتستر به، ناهيك عن أنّ الدستور الذي يحكم المملكة لا يتحدث في مُجمل مواده إلا عن كيفية الحكم وتناقل السلطة بين أبناء عبد العزيز بعد تشكيلهم لهيئة مكونة منهم أنفسهم ليقومون باختيار واحد من بينهم ليحكم السعودية، وهو "دستورٌ" وضع عام 1992!، غير أنّ هذا الدستور "النكتة" ترك تصرفات أمراء آل سعود دون مسائلة أو قانون يحكم أهوائهم، ولم يلحظ هذا الدستور عشرات الملايين من السعوديين، فهم وكما يراهم آل سعود ليسوا إلّا عبيدًا لا حق لهم ولا أهلية في اختيار من يحكمهم!.

 

آخر الاخبار