بقلم: عبدالعزيز المكي...
بعد الضربات المتلاحقة للقوات البحرية الأمريكية في البحر الأحمر، والتي كالتها قوات الحوثیین البحرية ، خصوصاً استهدافها المتكرر لحاملة الطائرات (يو أس أس ترومان) واسقاطهم طائرة من نوع (أف 18) واغراقهم طائرتين آخریتين من نفس النوع، وكذلك إسقاطهم أكثر من 22 طائرة مسيرة من نوع (أم كيو 9) المتطورة جداً، المتعددة المهام والمكلفة وباهظة الثمن، اذ تقدر كلفتها بـ (30 مليون دولار)، وتعتبر هذه الطائرة بحسب الخبراء من مفاخر الصناعة الأمريكية...
نقول بعد كل هذه الضربات المتلاحقة التي كبدت القوات البحرية الأمريكية خسائر فادحة مادية قدرت بـ (7 مليارات دولار) على مدى شهر ونصف فقط من المواجهة أي منذ بدو التصعيد الأمريكي للعدوان على اليمن وحتى وقف إطلاق النار، ذلك فضلاً عن الخسائر البشرية والمعنوية، فرغم التكتم الأمريكي على الخسائر البشرية إلا أن المصادر الأمريكية تكشف بين الحين والآخر عن فقدان أحد الجنرالات أو أحد الجنود ومن أفراد حاملة أو حاملات الطائرات الأمريكية وتدعي أنهم اختفوا في ظروف غامضة، إمعانا وإصراراً على كتم هذه الخسائر وآخر تأكيدات هذه المصادر وليس أخيرها فقدان ثلاثة جنرالات أمريكيين من القوة البحرية في البحر الأحمر، والذين قتلوا حتماً بضربات اليمنيين، بالمسيرات والصواريخ المختلفة، للقوات البحرية الأمريكية التي تمركزت وانتشرت هناك لحماية الكيان الصهيوني، ومحاولة فك الحصار البحري المفروض عليه من قبل الحوثيين...
بعد كل هذه الضربات نكرر القول: أيقن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن استمرار العدوان على اليمن لا يؤدي الى نتيجة تذكر، لا للقضاء على الحوثيين كما وعد ترامب في بداية العدوان قبل أكثر من شهر ونصف، ولا القضاء على صواريخهم ومسيراتهم، ومصانعهم العسكرية، برغم (الجحيم) الذي توعد به، والذي تمثل بشن أكثر من ألف غارة جوية، استهدفت بالدرجة الأساسية أحياء سكنية استشهد فيها المئات من المدنيين العزل من النساء والأطفال، أو جرحوا، تهدمت ودمرت منازلهم على رؤوسهم!! فتناثرت أشلاؤهم مع حجارة منازلهم التي نسفتها القنابل الخارقة والصواريخ الفتاكة التي استخدمتها الطائرات الأمريكية انتقاماً من الشعب اليمني...
على العكس من ذلك وجد ترامب أن تصاعد العدوان وتكثيف الغارات الجوية، ثم مشاركة بريطانيا والعدو الصهيوني ومرتزقة التحالف السعودي في هذا العدوان، رفع منسوب التحدي والصمود وكيل الضربات للقوات الأمريكية، عند الحوثيين... ولتوقي الفضيحة بهزيمة القوات البحرية الأمريكية، طلب ترامب من سلطنة عمان التدخل للوساطة بين الولايات المتحدة الأمريكية والحوثيين، من أجل وقف العدوان والتوصل الى اتفاق بهذا الشأن، وفعلاً فاجأ ترامب حلفائه والمراقبين أيضا بإعلانه التوصل الى اتفاق مع الحوثيين يقضي بوقف الحملات الجوية الأمريكية على اليمن مقابل وقف الحوثيين استهدافهم للقوات والسفن الأمريكية... وزعم ترامب قائلا: "إن الحوثيين لا يريدون القتال وسوف نحترم ذلك ونوقف القصف وقد استسلموا"... ويبدو إن اطلاقه لهذه المزاعم، هو للتغطية على الفشل والاخفاق الأمريكي، وعلى الهزيمة العسكرية المدوية أمام الحوثيين!! ولأن انكشاف حقيقة هذه المزاعم أمام الرأي العام الأمريكي خاصة والعالم عامة، سرعان ما تراجع ترامب عن هذه اللغة او الخطاب، وقال "سنتوقف فوراً عن الضربات الجوية في اليمن" وأردف: "أقبل كلمة الحوثيين بأنهم سيوقفون هجماتهم وقررنا وقف قصفنا بشكل فوري" وتعني الإشارة الى فورية التوقف، إن ترامب كان ينتظر موافقة الحوثيين على المقترح الأمريكي بوقف العدوان، مقابل وقف هجمات الحوثيين... وذلك ما يؤكد رواية سلطنة عمان حول الاتفاق، والتي حسمت الجدل الذي ذهب يميناً ويساراً حول هذا الاتفاق... اذ قالت سلطنة عمان: "إن الأمريكيين طلبوا منا الوساطة والاتصال بالحوثيين لإيقاف الحرب بين الطرفين وقبل الحوثيين، بحيث لا يشمل هذا الاتفاق وقف استهداف العدو الصهيوني ومرتزقة التحالف السعودي، بالإضافة الى استهداف السفن التجارية المبحرة نحو موانئ الصهاينة" وهو ما تأكد حقاً من خلال استمرار استهداف الحوثيين لمطار بن غوريون وشل الملاحة الجوية فيه...
على أية حال، يعتبر هذا الاتفاق تطوراً هائلاً تشهده المنطقة، وسيترك بدون شك تداعيات وآثار ضخمة، ستكون لها معطيات أكثر ضخامة من شأنها أن تكون لها بصمات واضحة وجلية على المشاريع وعلى الرؤى والأفكار التي تتحرك في المنطقة، في ظل الصراع والعدوانات التي تشنها أمريكا وحلفاؤها من الصهاينة والغربيين وغلمانهم العرب ضد أحرار هذه الأمة! ومن معطيات هذا الاتفاق وتداعياته على ما يجري في المنطقة والأرض المحتلة، نشير الى ما يلي:
1ـــ إقرار الولايات المتحدة ولو بشكل غير مباشر بالهزيمة العسكرية أمام الحوثيين، تضاف الى أرشيف الهزائم السابقة في أفغانستان وفي العراق والصومال ولبنان وفيتنام و.... و... صحيح إن ترامب حاول التقليل من وقع الانتصار الذي حققه الحوثيون، والتغطية الى حد ما على الهزيمة الأمريكية، إلا أن الخبراء والمحللين أجمع أكثرهم على أن أمريكا فشلت وهزمت في البحر الأحمر أمام الحوثيين، وفي هذا السياق كشفت بعض الأوساط الأمريكية الكثير من الحقائق فيما بعد اعتبرها البعض صادمة وهي التي دفعت ترامب الى وقف العدوان خوفاً من الفضيحة فقد نشرت منصة (19 فورتي فايف) الأمريكية مقالاً تحليليا تحت عنوان (الحوثيون يثبتون إمكانية اسقاط مقاتلة 35) يسلط الضوء على حادثة كادت أن تسقط فيها طائرة أمريكية شبحية من طراز (أف 35) فوق أجواء اليمن، لولا مهارة الطيار الذي نجح في مناورته من الإفلات من صاروخ الحوثيين، وهو ما أثار ذهولاً في الأوساط العسكرية الأمريكية ودفع الكثيرين للتساؤل حول جاهزية هذه المقاتلة في مواجهات أعلى مستوى... وقال تقرير هذه المنصة "إن الهجوم الذي استهدف طائرة (أف 35) ليس حالة معزولة، بل جاء بعد استهداف طائرات (أف 16) وأخرى من طراز (أف أي 18) ما أدى الى سقوط طائرتين في البحر الأحمر، ومقتل طيارين، وهو ما أجبر وزارة الدفاع الأمريكية على مراجعة استراتيجيتها الجوية وفاعلية مقاتلاتها في البيئات المعادية"... مؤكداً: "إن هذه التطورات تقوض ما كان يعتقد عن طائرة (أف 35) بأنها غير قابلة للكسر". وشددت المنصة في ختام مقالها: "على إن قدرة الحوثيين على تهديد مقاتلة (أف 35) ليست فقط ضربة معنوية لصناعة الطيران الأمريكية بل إشارة انذار استراتيجية تشكك في جدوى نشر طائرات الجيل الخامس في صراعات تنخفض فيها الكلفة التقنية ويعلو فيها عنصر المباغتة غير التقليدية"! وهذا ما أكدته أيضا مجلة (ناشيونال انترست الأمريكية) بتقرير نشرته بهذا الخصوص والذي جاء فيه نقلاً عن مسؤولين أمريكيين اعترفوا "بأن الدفاعات الجوية لقوات صنعاء كادت تصيب مقاتلة أمريكية من نوع (أف 35) أثناء الحملة التي شنتها إدارة ترامب على اليمن..."، ونقلت المجلة عن المحلل العسكري جريجوري برو قوله: "لقد تعرضت العديد من الطائرات الأمريكية من طراز (أف 16) وطائرة مقاتلة من طراز (أف 35) لضربات دفاعات الحوثيين الجوية، مما يجعل احتمال وقوع خسائر بشرية أمريكية حقيقية..."، وأشارت المجلة الى تطور أنظمة الدفاع الجوي للحوثيين، وكيف يتسم بالخفة والتكتيك العالي رغم بدائيته بحسب قول المجلة! وأكدت بهذا المجال قائلة: "ليست الصين ولا روسيا، بل قوة يمنية صاعدة تربك الحسابات الأمريكية وتجبر الطيارين على الهروب بمناورات حادة من ساحة كانت تعتبر آمنة..."! وهناك الكثير من الشهادات الأمريكية حول الاعتراف الأمريكي بهزيمة ترامب في عدوانه على اليمن، هزيمة لا تقاس بالمقاييس العادية، إنما بالمقاييس الاستراتيجية، ولذلك فأن ترامب كرر في خطاباته الأخيرة في الخليج وفي تصريحاته، القول معترفاً بقوة الحوثيين وبشجاعتهم وبأسهم، وقدرتهم على تطوير أسلحتهم وصواريخهم ومسيراتهم!
2ـــ يمثل هذا الاتفاق تجليا واضحاً للانتصار التاريخي الذي حققه الحوثيون، فلأول مرة تنسحب أمريكا خلال العقود الأخيرة من معركة حماية العدو الصهيوني، مقرة بالهزيمة والفشل والخذلان، كما أن أمريكا وبحسب تأكيد العديد من الخبراء تضيف، كما أشرنا فيما هو من حديث، محطة هزيمة الى محطاتها السابقة في أفغانستان والعراق و... ففي هذا السياق يقول مراسل (صحيفة التايمز) البريطانية للشؤون الخارجية والدفاع مارك أوريان: "أنه رغم انفاق واشنطن (7 مليارات دولار) لمواجهتهم... الحوثيين يملكون زمام المبادرة في البحر الأحمر، والآن يدهم هي العليا" نعم أنه انتصار استراتيجي حققه الحوثيون بإخراجهم أمريكا من ساحة القتال، فيما ظلت يدهم هي العليا كما قال القيادي في الجماعة عبد السلام الجحاف: "إن صاروخاً واحداً كان كافياً لإجبار الولايات المتحدة على الخروج من المستنقع اليمني" مؤكداً أن الحوثيين اسقطوا هيبة أمريكا أمام العالم في وقت تستمر فيه الضربات الصاروخية والطائرات المسيرة التي يطلقها جيشهم ضد الصهاينة" والافت إن الهزيمة الأمريكية اقترنت بتغير مثير في الخطاب الأمريكي الإعلامي والسياسي تجاه الحوثيين، فترامب أشاد بشجاعتهم الكبيرة التي أظهروها خلال المواجهات الأخيرة وتبدلت لغة التهديد والوعيد الترامبية الى لغة اللطف والمغازلة!! في مشهد يقول الخبراء أنه يعكس تبدلاً في موازين القوى على الأرض... وفي هذا الاطار يشير الخبير العسكري العميد مجيب شمسان وهو يمني: "إن المعادلة اليوم تغيرت تماماً، فصنعاء باتت اللاعب المحوري الذي يعيد رسم خرائط الردع من جديد. لم تعد المعركة مع الكيان الصهيوني تجري بغطاء أمريكي، بل بات اليمن في المواجهة المباشرة، بعد أن أزاح الراعي الإمبريالي جانباً..." واختتم العميد حديثه بالقول والتأكيد: "على أن تحييد أقوى قوة عسكرية في العالم ليس بالأمر العابر، بل هو نصر استراتيجي يؤسس لمسار جديد من الردع والسيادة..." مضيفاً: "من يرسم الأهداف ويعجز عن تحقيقها هو المهزوم... واليمن اليوم هو من يحدد الأهداف، وينفذها بإرادة صلبة، وقدرة متعاظمة ورؤية واضحة نحو النصر الكامل"... ويشاطر العميد في هذه الرؤية مواطنه العميد نضال زهوي الخبير العسكري والمحلل الاستراتيجي، حيث أكد: "إن اليمن اليوم يملك تفوقاً نوعياً غير مسبوق في ميدان الصواريخ والتكتيكات الجغرافية، ما يضع كيان العدو الصهيوني في موقف بالغ الحرج، لا سيما بعد أن رفعت عنه المظلة الأمريكية او انكفأت جزئيا، وهو ما يجعل الكيان مشكوفاً وضعيفاً أمام الضربات اليمنية القادمة..." وأكد زهوي: "أن ما تحقق على يد اليمن هو انتصار عسكري وسياسي مزدوج، إذ فشل الكيان الصهيوني في وقف الضربات، وانسحبت أمريكا من المشهد تحت وطأة الهزيمة والضغط الداخلي" مشدداً على أن الرد اليمني القادم سيكون أكثر إيلاماً، وأنه لا مفر من دفع إسرائيل "ثمناً باهظاً قائلاً: "اليمن قال وسيفعل، وهذه معادلة يدركها الجميع جيداً في أمريكا وإسرائيل..." والى ذلك يمكن القول إن أغلب الأوساط الأمريكية العسكرية والصحفية أقرت بانتصار الحوثيين وهزيمة أمريكا بعد هذا الاتفاق ولو بشكل غير مباشر فعلى سبيل المثال قالت مجلة السياسة الخارجية (فورين أفيرز) الأمريكية المعروفة: "إن الحملة الأمريكية ضد اليمن باءت بالفشل وأن الغارات الأمريكية على اليمن توقفت قبل أن تحقق أهدافها"، وأضافت المجلة الاتفاق الأمريكي مع اليمن لا يقيد الهجمات ضد إسرائيل وسفنها في البحر الأحمر" وبعد إشارتها الى فعالية الهجمات اليمنية في البحر الأحمر قالت المجلة مؤكدة إن اليمنيين "لم يقدموا أي تنازل في الاتفاق بل جاء وفق شروطهم التي أعلنوا عنها منذ البداية..." وهكذا فأن الاتفاق شكل هزيمة مدوية لأمريكا حتى بنظر الأمريكيين أنفسهم!
3ـــ باعتراف أغلب المحللين الصهاينة شكل الاتفاق الأمريكي اليمني صدمة للصهاينة، لأنه فاجأ هذا الاتفاق الصهاينة، إذ لم ينسق الأمريكي معهم على وقف العدوان الأمريكي على اليمن، لأن الأمريكي وجد أن الاستمرار في هذا العدوان كما يصر الصهاينة وغلمانهم العرب سوف ينتهي بسقوط أمريكا وكسر هيبتها وهزيمتها العسكرية أمام اليمن وبالتالي سوف يترك ذلك تداعيات سلبية ضخمة على الوجود الأمريكي في المنطقة وعلى الحماية الأمريكية للعدو، ولذلك ذهب بعض المحللين الصهاينة الى أن الاتفاق لم يشكل صدمة (لإسرائيل) وحسب بل وصفعة أيضا من ترامب لها ولبنيامين نتنياهو بالذات... ففي هذا السياق يرى الكاتب الصهيوني وآرييل داسكال في مقال له نشرته صحيفة (معاريف) المقربة من نتنياهو: "إن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باع إسرائيل، لصالح مصالح اقتصادية وصفقات تكتيكية مع الحوثيين، بل وربما مع الإيرانيين قريباً، وذلك في إطار مساعيه لتجنب أزمة اقتصادية داخلية تهدد رئاسته الثانية"... ما يعكس ذلك الخيبة والإحباط عند الصهاينة... لأن بحسب هذا الكاتب الصهيوني الذي يعتبر العلاقة بين إسرائيل وأمريكا، ليس فقط حماية إسرائيل للمصالح الأمريكية والغربية في المنطقة وحسب وإنما لوجود القيم المشتركة واظنه يقصد الوعود التوراتية والتلمودية بعودة المسيح بعد تكامل المشروع الصهيوني، ويقول أن هذه القيم اهتزت لأن ترامب يفكر بالصفقات الاقتصادية ولذلك تخلى عنا أمام ضربات الحوثيين! وهذا ما أكده مسؤول صهيوني رفيع لصحيفة (جيروزاليم بوست) لم تسمه كشف عن حالة صدمة تعيشها حكومة نتنياهو لأن بحسب هذا المسؤول قالت الصحيفة إن أمريكا تخلت عن حماية إسرائيل من الحوثيين... فرسالة ترامب كانت صادمة للعدو كما يقول الصحفي الإسرائيلي عميت سيجال، والذي اختصر الاتفاق بعبارة "هاجموا إسرائيل) واتركونا وشأننا" بمعنى إن لسان حال الأمريكيين كان ولا يزال على هذا الشاكلة!! ما يعكس ذلك حجم الصدمة التي تعرضت لها القيادة الصهيونية عقب الاتفاق وهي صدمة تحدث عنها أيضا الصحفي الإسرائيلي عميحاي شتاين في صحيفة (جيروزاليم بوست) التي نقلت عن مسؤول إسرائيلي قوله لصحيفة (واشنطن بوست) "لقد صدمنا تماماً، لم تكن إسرائيل على علم بالتصريح قبل أن يدلي به ترامب" هذا التصريح الذي تقول عنه الصحيفة المذكورة أنه يعكس عمق الانكشاف الذي تعيشه حكومة نتنياهو والتي لطالما قدمت نفسها على أنها متصلة مباشرة بمركز اتخاذ القرار في واشنطن (صحيفة جيروزاليم بوست) أكدت أيضا أن نتنياهو تلقى رسالة قاسية مفادها: "إن الأولويات الأمريكية في الشرق الأوسط بدأت تتشكل دون المرور بتل أبيب، وإن إدارة ترامب التي طالما تغنت بها إسرائيل كأداارة داعمة بلا تحفظ، قادرة على اتخاذ قرارات مصيرية قد لا تجد لها صدى داخل المؤسسة الإسرائيلية الا بعد فوات الأوان..." ولذلك اعتبر الخبير والمحلل الاستراتيجي اليمني العميد مجيب شمسان: "إن الاتفاق هو بداية لانهيار التنسيق الاستراتيجي بين واشنطن وتل أبيب، اذ باتت إسرائيل في الميدان وحدها تتلقى الضربات من اليمن دون أن تكون لها القدرة على ردعها أو حتى فهم توقيتها ومصدرها"... ذلك الى جانب إن الاتفاق يعني الإقرار الأمريكي بأن الحوثيين سادة البحر الأحمر ومضيق باب المندب، والاعتراف بأنهم الجهة الرسمية في اليمن، فضلاً عن إن الاتفاق يشكل لطمة وصدمة لغلمان التحالف السعودي من اليمنيين لأنهم كانوا يراهنون على دخول أمريكا في معركة برية مع الحوثيين وتسلمهم الحكم في صنعاء على طبق من ذهب! فكانوا يعدون الأيام لسقوط صنعاء!! الأمر الذي يعني صفعة قاسية لهم!!