"موت على الحدود" هو مصير اليمنيين الذين يدفعون بأرواحهم من اجل الدفاع عن الحدود السعودية. آلاف اليمنيين تركوا بيوتهم في الجنوب وانطلقوا للقتال تحت جناح السعودية مقابل المال. وبعد دخول العدوان السعودي على اليمن عامه السادس بهدف دحر ما يسمونه استعادة "الشرعية"، سنسلط في هذا المقال الأضواء على مفارقة عكسية بني عليها هذا التحالف، حيث استقطب فيها يمنيون من عدة محافظات وبآليات مثيرة للجدل دفاعا عن السعودية التي جاءت لتدافع عنهم.
أسست الرياض ألوية عسكرية على عدة جبهات في الحد الجنوبي قوامها مقاتلون يمنيون من محافظات عدة. عملية استقطابهم كانت عبر سماسرة يحشدونهم بإغراءات مادية مستغلين فقرهم. يتلقى السمسار أو المندوب مقابلا ماديا على كل شخص يأتي به وتستخرج لكل مقاتل وثيقة سفر مؤقتة مشكوك في قانونيتها رغم أنها موقعة من مندوب عن القنصلية اليمنية في جدة.
ملامح الارتجال والعشوائية ماثلة في كل زوايا المشهد الذي يفترض أن يكون عسكريا نظاميا لأبعد الحدود فالصور من داخل معسكرات التدريب بالأراضي السعودية تكشف أن هؤلاء اليمنيين المدنيين لا يكادون يلقون أي تدريب عسكري يؤهلهم للقتال أو حمل السلاح فما ثمة سوى تمارين رياضية وباستعدادات بادية الرثاثة.
واقع بائس حمل ضباطا يمنيين على الاستقالة اعتراضا على ما قالوا إنها ملابسات مهينة لكرامة مواطنيهم منهم العقيد بشير الجسيمي الذي وصف التحالف بأنه إعلامي فقط بينما تحتكر السعودية الفعل على تلك الجبهة التي يساق إلى الموت فيها.
وهنا يجب ان نسلط الضوء على إشكالية شرعية الألوية المقاتلة المكونة من أولئك اليمنيين في هيكلها الإداري حيث يجب أن يتبّع وزارة الدفاع اليمنية لكن قيادتها ترتبط فعليا مع المسؤولين السعوديين وعلى رأسهم الأمير فهد بن تركي آل سعود قائد القوات المشتركة الذي التقطت له عدسات تقارير امريكية لقطات من داخل الأراضي اليمنية.
يؤتى بهؤلاء اليمنيين إلى هذا المصير المجهول بدوافع مادية، ومن شهادات بعض العائدين من هناك، يؤكد هؤلاء تأخر الرواتب شهورا عديدة وهو ما يثير جدلا قانونيا حول توصيف أولئك المقاتلين بين من وصفهم بالمرتزقة أو الميليشيات. لكن ما شهد به عسكريون يمنيون أن عملية تجنيدهم وحشدهم للقتال تتم فصولها جميعا بشكل سري دون أي طلب رسمي سعودي باستقدام مقاتلين من اليمن.
وفي هذا السياق يقول حمد العليي منسق الجبهة الجنوبية لمواجهة الغزو والاحتلال اليمنية اننا نعيش في عدوان سافر ونعيش في لحظة غضب تاريخية اليوم تتجسد وتظهر خلال إدراك كل ابنائنا سواء بالشمال او الجنوب، هذا الغضب ناتج عن ادراك كل أبناء شعبنا اليمني ضد حقيقة وطبيعة مشروع السعودي - الإماراتي في اليمن الذي ليس الا هناك اطماع كبيرة تتراعى علينا اليوم بوضوح اكثر. باتت الأمور اليوم واضحة أكثر من الماضي للمقاتلين في ذلك المكان حيث كانوا شباب لا يدركون ما هو مشروع الحقيقي للدفع بهم الى الحدود السعودية.
وأضاف طبعا نحن ننظر الى الدفاع عن السعودية امر حقير لا يتفق اطلاقا مع المشاريع الوطنية في اي دولة كانت اذ اليوم يظهر جلياً ان مجموعة من المرتزقة تدافع عن ارض غير ارضهم بالتالي التاريخ يسجل ويحدثنا عن كثير من حالات العمالة والارتزاق التي فضحت وكشفت في آخر المطاف، إذا نحن أمام عملية حقيرة التي يدفع ثمنها الشباب الذين ربما بسبب اوضاع صعبة معينة او حالة غباء او الجهل دفع بهم الى هذا المكان الغير الوطني لمواجهة مشروع وطني الذي جمع اكبر عدد من شباب اليمنيين يحملون سلاح دفاعاً عن وطنهم واليوم اثبتت أن مشروع الحقيقي هو المشروع الوطني الذي يتضح جلياً بأنه مشروع الدفاع عن الوطن وبناء الدولة اليمنية العزيزة والكريمة ومشروع الاحتلال ليس الا مشروع هادف للنيل من كرامة وعزة شعبنا.
إذا على مدار المشهد اليمني بجميع فصوله، لا تبدو النظرة السعودية للمقاتلين اليمنيين إيجابية حتى في تفاصيل التعامل مع من يقضي نحبه منهم. حتى ما بعد الممات حيث تشير بعض التقارير الى ان احدى المقابر التي يوارى فيها أولئك المقاتلون بشكل غير لائق ولا يتاح لذويهم التعرف على مقابرهم ولا الوصول إليها أصلا.
بعد مرور خمس سنوات على التدخل العسكري للتحالف السعودي الإماراتي في اليمن، ما زالت الحرب قائمة لكنها أصبحت أكثر دموية وأدخلت البلاد في دوامة لا نهاية لها، فأهداف التحالف تغيرت، ولم يعد هناك أهداف واضحة سوى استمرار المأساة لاإنسانية لليمنيين.